خطيئة المعارضة.. علاء عبدالفتاح من سجين رأي في مصر إلى عبء سياسي في بريطانيا
أثار منشور لرئيس الوزراء البريطاني "كير ستارمر" على منصة "إكس" جدلًا واسعًا بين السياسيين ووسائل الإعلام ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، بعد إعلانه عن سعادته بوصول الناشط علاء عبد الفتاح إلى بريطانيا، بعد رفع السلطات المصرية لحظر السفر عنه، معتبرًا أن الملف قد أغلق نهائيًا، حيث واجه انتقادات حادة بسبب منشورات "عبدالفتاح" القديمة على وسائل التواصل والتي تضمنت لغة عنيفة ومعادية للسامية.
جدل الإعلام البريطاني
وسائل إعلام بارزة مثل ديلي ميل، مترو، وبي بي سي طالبت بترحيله مجددًا وانتقدت استقباله، مشيرة إلى مواقفه السابقة المثيرة للجدل، بينما وصفت صحيفة التليجراف عبد الفتاح بـ"المتطرف"، في إشارة إلى خطاباته السابقة التي تضمنت دعوات عنيفة استهدفت أفراد الجيش.
أصوات مصرية مؤيدة للإفراج
في حين، رحب عدد من السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان بالإفراج عن عبد الفتاح، من بينهم حمدين صباحي وخالد علي وخالد يوسف، معتبرين القرار خطوة إيجابية نحو تعزيز الحريات الفردية.
تفاعل الجمهور ومنصات التواصل
وتصاعدت التفاعلات على منصة "إكس" عقب نشر تغريدة رئيس الوزراء، حيث بدأ مستخدمون بريطانيون في البحث عن خلفية عبد الفتاح، وتداولوا تصريحات وكتابات سابقة له وصفت بأنها مثيرة للجدل، مرتبطة بخطاب كراهية وعنف، لتصبح واحدة من أكثر القضايا إثارة للنقاش خلال الساعات الأخيرة.

المعارضة والتأثير السياسي
كشف المشهد البريطاني عن دفاع المعارضة عن شخصية مثيرة للجدل سياسيًا، في الوقت الذي وجه فيه هجوم واسع على رئيس الوزراء البريطاني لعدم توقعه حجم ردود الفعل المصاحبة لمنشوره، حتى إيلون ماسك أعرب عن معارضته، مشيرًا إلى تغريدة تحريضية سابقة لعام 2013 دعا فيها إلى ما وُصف بـ"العنف العنصري".
كما وجه وزير العدل في حكومة الظل البريطانية، روبرت جينريك، رسالة انتقد فيها ما وصفه بـ"خطأ جسيم في التقدير" من جانب الحكومة.
وأشار جينريك إلى تعهد ستارمر الأخير بـ"استئصال معاداة السامية في المملكة المتحدة"، وذلك عقب هجوم إرهابي وقع على شاطئ بوندي في أستراليا وأسفر عن مقتل 15 شخصًا، معتبرًا أن الترحيب العلني بعودة عبد الفتاح يتعارض مع هذا التعهد.
وكتب جينريك: "لم يكن ما جرى دعمًا قنصليًا صامتًا، بل تأييدا شخصيًا علنيا من رئيس الوزراء، وبالنظر إلى سجل علاء عبد الفتاح في التصريحات المتطرفة، فإن ذلك يمثل خطأً فادحًا في التقدير"، بحسب تعبيره.
وقال زعيم حزب الإصلاح نايغل فاراج: "هذه الحكومة تزداد سوءًا. ولم يُذكر شيء عن تغريدات علاء عبد الفتاح العنيفة".
إلى ذلك ذكرت وسائل إعلام بريطانية أنه قبل أيام فقط، وعد كير ستارمر بـ"القضاء على معاداة السامية في المملكة المتحدة"، ثم، هذا الأسبوع، فعل عكس ذلك تمامًا.
وأضافت: "كان ينبغي على الحكومة أن تقف صفاً واحداً مع ضحايا الكراهية والعنف. بدلاً من ذلك، يُبدي رئيس الوزراء ابتهاجاً باستقبال رجلٍ له سجلٌ حافلٌ بالتحريض في هذا البلد، ويُقدم ذلك على أنه انتصارٌ شخصي".
وتابعت: "لا يوجد سوى تفسيرين. إما أن السير كير لم يكن يعلم ما يُضخّمه - وهو ما يُعدّ إهمالًا جسيمًا من أعلى هرم الحكومة - أو أنه كان يعلم، ومع ذلك قرر النشر. وهذا أسوأ".
إيلون ماسك
وفي الأيام الأخيرة من الشهر الجاري، تفاعل الملياردير الأميركي إيلون ماسك مع منشورات تتعلق بقضية عودة علاء عبد الفتاح إلى بريطانيا بعد إطلاق سراحه من السجن في مصر.
ورد ماسك بكلمات مثل (Wow) ساخرا من منح الجنسية البريطانية لعلاء وترحيب الحكومة البريطانية به، بعد منشور جاء فيه أنه مواطن مزدوج الجنسية (بسبب أمه)، ولم يعش في بريطانيا أبدًا، وحصل على الجنسية البريطانية في 2021، وأحرق مقرًا لمعارضيه السياسيين، ووصف البريطانيين بـ"الكلاب والقرود، ودعا إلى قتل الشرطة.
كما رد على منشور آخر يقارن بين سجن شخص بريطاني لمدة سنتين بسبب ملصقات ضد الهجرة، وبين ترحيب الحكومة بعودة عبد الفتاح إلى بريطانيا كإنجاز أولوية.
وقد عاد علاء عبد الفتاح الذي يحمل الجنسية البريطانية إلى المملكة المتحدة الجمعة الماضية بعد رفع السلطات المصرية لحظر السفر عنه منذ إطلاق سراحه في سبتمبر الماضي.