الشيخ عبد العظيم زاهر.. صوت قرآني خالد في ذاكرة التلاوة المصرية
احتفت وزارة الأوقاف بأحد رموز دولة التلاوة، الشيخ عبد العظيم زاهر، بنشر عدة مقاطع صوتية لتلاواته عبر منصتها الرقمية، في خطوة تستهدف إحياء تراث كبار قراء القرآن الكريم، والتعريف بأعلام المدرسة المصرية التي شكلت وجدان المستمعين لعقود طويلة داخل مصر وخارجها, كما تم تكريم اسم القارئ الشيخ عبد العظيم زاهر في برنامج دولة التلاوة اليوم تخليدا لاسمه وإسهاماته في عالم التلاوة.
كبار قراء القرن العشرين
ويعد الشيخ عبد العظيم عبدالرازق زاهر من كبار قراء القرن العشرين، ومن الأصوات القرآنية التي امتازت بالخشوع العميق والأداء المتزن، حيث جمع في تلاوته بين سلامة الأحكام، وجمال النغم، وقوة التأثير الروحي، ما جعله يحتل مكانة رفيعة بين أقرانه من أعلام التلاوة.
ابن محافظة القليوبية
ولد الشيخ عبد العظيم زاهر في 22 فبراير عام 1904 بقرية مجول التابعة لمركز بنها بمحافظة القليوبية، ونشأ في بيئة ريفية محافظة، كان للقرآن الكريم فيها حضور مركزي في الحياة اليومية. وأتم حفظ القرآن في سن مبكرة، ثم تلقى علوم التجويد والقراءات على أيدي عدد من كبار مشايخ عصره، وفي مقدمتهم الشيخ خليل الجنايني، ما أسهم في صقل موهبته الصوتية وتكوين شخصيته القرآنية.
أداء وقور بعيد عن التكلف
وبعد سنوات من التلاوة في المساجد والمحافل الدينية، التحق الشيخ عبد العظيم زاهر بالإذاعة المصرية عام 1936، ليبدأ مرحلة جديدة من الانتشار الواسع، حيث سرعان ما لفت الأنظار بأسلوبه المميّز الذي اتسم بالوقار والبعد عن التكلف، مع استخدام دقيق للمقامات العربية في خدمة المعنى القرآني. كما تولّى التلاوة في عدد من المساجد الكبرى بالقاهرة، من بينها مسجد محمد علي، ثم مسجد صلاح الدين بالمنيل.
وعرف الشيخ عبد العظيم زاهر بعلاقاته الوثيقة بكبار قراء عصره، وعلى رأسهم الشيخ محمد رفعت، حيث جمعتهما صداقة قوية ومواقف مشتركة، من أبرزها موقفهما الرافض لبعض ممارسات إدارة الإذاعة خلال فترة الاحتلال البريطاني، وهو ما يعكس وعيهما بدور القارئ ومسؤوليته تجاه رسالته.
وحظي صوت الشيخ عبد العظيم زاهر بتقدير واسع من علماء القرآن والقرّاء، إذ وصفه عدد من معاصريه بأنه من الأصوات النادرة التي تُلامس القلوب قبل الآذان، لما تحمله تلاوته من خشوع صادق وأداء يعبّر عن معاني الآيات دون افتعال.
ورحل الشيخ عبد العظيم زاهر عن عالمنا في 5 يناير عام 1971، بعد مسيرة حافلة بالعطاء في خدمة كتاب الله، تاركًا إرثًا غنيًا من التسجيلات الإذاعية التي لا تزال تُبث وتُتداول حتى اليوم، بوصفها نموذجًا راسخًا لفن التلاوة المصرية الأصيلة. وقد حظي بتكريمات رسمية تقديرًا لدوره، من بينها منحه وسام الجمهورية، إلى جانب مظاهر تقدير عربية تؤكد مكانته في الذاكرة القرآنية.
وتأتي مبادرة وزارة الأوقاف بنشر تلاواته ضمن رؤية تهدف إلى الحفاظ على التراث الصوتي لكبار القرّاء، وربط الأجيال الجديدة بجذور «دولة التلاوة»، واستحضار نماذج مضيئة أسهمت في ترسيخ مكانة مصر كمنارة عالمية لتلاوة القرآن الكريم.



