«ميراثُ فهمٍ وأدبٍ وحال».. ماذا قال محمد أبوالعلا بعد مغادرته «دولة التلاوة»؟
وجه محمد أبوالعلا، أحد متسابقي دولة التلاوة، رسالة شكر لوزير الأوقاف الدكتور أسامة الأزهري، وللشركة المتحدة، والقائمين على برنامج دولة التلاوة بعد خروجه أمس.
محمد أبوالعلا يودع «دولة التلاوة»
وقال الشيخ محمد أبوالعلا: «أختِم اليوم مشاركتي في دولة التلاوة، لا على معنى الانتهاء، ولكن على معنى الاكتمال؛ اكتمال تجربةٍ شهدتُ فيها كيف يُصان القرآن إذا تولّاه أهله، وكيف يُكرَم القارئ إذا وُضع في موضعه الصحيح».
أدين بالشكر العميق لوزارة الأوقاف المصرية
وتابع: «أدين بالشكر العميق لوزارة الأوقاف المصرية، وعلى رأسها معالي الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري – وزير الأوقاف، وقد شهدتُ فيه ــ عن قرب ــ ما لا يُدركه الوصف الإداري: رأيتُ إنسانًا قبل أن أرى مسؤولًا، وأبًا حاضر القلب قبل أن يكون صاحب قرار، يدرك أن قارئ القرآن ابنُ رعايةٍ لا ابنُ منافسة، وأن النفوس لا تُنبت إخلاصًا إلا إذا سُقيت بالاحتواء والرحمة».
إخراجٍ أمينٍ لم يَغلب فيه الشكلُ الجوهر
وأضاف محمد أبوالعلا: «أشكر المتحدة للخدمات الإعلامية شكرًا يليق بالمقام، على إخراجٍ أمينٍ لم يَغلب فيه الشكلُ الجوهر، ولا سبق فيه الضوءُ المعنى».
شكرا لجنة التحكيم
وأكمل: «كما أشكر لجنة التحكيم، وقد كانوا أهلَ علمٍ وذوق، يُقوِّمون الأداء وهم يستحضرون أمانة الرواية، ويزنون الصوت بميزان الخشية قبل ميزان النغم».
وشدد: «أغادر دولة التلاوة، وأنا على يقينٍ أرسخ، بأن التلاوة المصرية ليست مدرسة صوتية، بل ميراثُ فهمٍ وأدبٍ وحال؛ تلاوةٌ تُبنى على العلم، وتُزيَّن بالصدق، وتُختم بالخشوع. هي تلاوةٌ علّمنا شيوخُها أن القرآن لا يُؤدَّى، بل يُعاش، ولا يُتغنّى به، بل يُتعبَّد بتلاوته».
وقد كنتُ ــ وما زلت ــ أتفيّأ ظلَّ من علّمونا هذا الطريق، وفي مقدمتهم الشيخ محمد صديق المنشاوي، الذي علّمنا أن الصدق إذا حضر في التلاوة استغنى عن كل صنعة، وأن الأثر إنما يخرج من قلبٍ خاشع قبل أن يمرّ على حنجرةٍ جميلة.
واختتم محمد أبوالعلا: «أستودع هذه التجربة ما علّمتني، مستحضرًا قول الإمام الشاطبي رحمه الله:
وَإِنَّ كِتَابَ اللهِ أَوْثَقُ شَافِعٍ
وَأَغْنَى غِنًاء وَاهِبُهُ مُتَفَضِّلُا
فمن وقف في رحاب القرآن، فقد وقف على باب الغنى، ومن تشكّل به، فلن يضيع طريقه.




