عاجل

الهيمنة والتحزبات.. خبير عمالي يكشف عن معوقات العمل النقابي في مصر

محسن عليوة
محسن عليوة

أكد محسن عليوة، المفكر والخبير العمالي، أن العمل النقابي في مصر ليس مجرد تنظيم محلي، بل هو التزام دولي ومبدأ دستوري راسخ، موضحًا أن المادة 76 من الدستور المصري لعام 2014 وضعت المادة الخام لإنشاء النقابات على أساس ديمقراطي، وهو ما ترجمه القانون رقم 213 لسنة 2017.

خبير عمالي يكشف عن معوقات العمل النقابي في مصر

ولفت محسن عليوة، إلى أن أبرز نقاط القوة القانونية للنقابات تتمثل في الاستقلالية التامة، حيث تتمتع المنظمات النقابية بـ"شخصية اعتبارية" منفصلة، تمنحها الحق في الاحتفاظ بممتلكاتها واتخاذ قراراتها بمعزل عن التبعية الإدارية، موضحًا أن القانون يسمح للجان النقابية بالانتماء للتنظيم الأعلى أو الانفصال عنه وفقاً للوائحها التنفيذية، مؤكدًا: "النقابات العامة لا تهيمن على اللجان النقابية؛ فالعمل النقابي تكاملي وليس هرميًا سلطويًا".

وكشف عن معوقات العمل النقابي في مصر، مشيرًا إلى أن غياب التناغم بين النقابة ككيان والإدارة كجهاز تنفيذي هو أولى خطوات الفشل، محذرًا من أن الإدارة قد تستضعف النقابة إذا لم تكن هناك علاقة مهنية واضحة تحكمها مصلحة العمال.

وكشف عن روشتة القوة النقابية، موضحًا أنها تتمثل في وحدة الصف، حيث يجب أن تكون النقابة على قلب رجل واحد؛ لأن التشرذم الداخلي يغري الإدارة باستغلال هذا الضعف، محذرًا من سياسة "فرق تسد" التي قد تتبعها بعض الإدارات عبر استقطاب أعضاء لمائدة الحوار وتهميش آخرين، مما يؤدي إلى اهتراء الحركة النقابية.

واستدعى تاريخ الحركة النقابية المصرية، مؤكدًا أن سر قوتها قديمًا كان يكمن في وحدة الكلمة والهدف، مؤكدًا على أن الهيمنة أو التحزبات داخل العمل النقابي هي بيت الداء الذي يضعف مطالب الطبقة العاملة، داعيًا الـ27 نقابة عامة في مصر بضرورة الحفاظ على صورة موحدة وقوية أمام الرأي العام داخل المنشآت الصناعية.

تغليب المصالح الشخصية وتعيين الأبناء.. سموم تقتل العمل النقابي

كما وضع محسن عليوة، المفكر والخبير العمالي، معايير صارمة لما وصفه بـ"النقابي القيادي"، مستلهمًا توجيهات القيادة السياسية بضرورة الاختيار الصحيح لمن يُمثل العمال.

وكشف محسن عليوة، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامية الدكتورة رحاب فارس، ببرنامج “نقطة ومن أول السطر”، المذاع على قناة “الحدث اليوم”، عن حزمة من المواصفات التي يجب أن تتوفر فيمن يتصدى للعمل النقابي، مؤكدًا أن النقابة ليست مجرد وجاهة بل هي مسؤولية أخلاقية ووطنية، موضحًا أنه يجب أن يكون النقابي مطلعًا على قوانين العمل، والتأمينات، والخدمة المدنية، وتشريعات المرأة والطفل.

وتابع: "النقابي هو وجه إعلامي لعماله"، لذا لابد من إتقان فن الحوار، وطول البال، ومعرفة متى يتحدث ومتى يصمت، ومتى يتفاوض على مائدة الحوار، محذرًا من تغليب المصالح الشخصية كتعيين الأبناء أو كسب مزايا خاصة، مؤكدًا أن النزاهة هي رأس مال النقابي الحقيقي.

واستدعى مشهدًا مؤثرًا من احتفالية عيد العمال (2018) بقاعة الماسة، حين وجه الرئيس عبد الفتاح السيسي رسالة مباشرة للعمال قائلاً: "اختاروا صح.. اختاروا من لديه أمانة العرض"، وعقب قائلاً: "لا يلومنّ أحد إلا نفسه على سوء الاختيار؛ فالعيب ليس فيمن رغب في المنصب وهو غير مؤهل، بل فيمن اختاره بغير أساس من العلم والثقافة، فالنقابة هي ممارسة للديمقراطية والسياسة في أبهى صورها داخل المؤسسة".

واستعرض تاريخ القامات النقابية التي أفرزت وزراء عظامًا، بداية من الوزير أحمد العماوي صاحب أطول فترة وزارية، والقائدة العمالية عائشة عبد الهادي، وصولاً إلى الوزير السابق محمد سعفان والوزير الحالي محمد جبران، والقيادي كمال أبو عيطة، مؤكدًا أن هؤلاء خرجوا من رحم التنظيم النقابي وتركوا بصمات تشريعية خالدة، مشيدًا بنماذج حالية مثل عبد الفتاح إبراهيم، وعبد المنعم الجمل، وحسام الدين مصطفى، والبدوي.

ودعا الجيل الجديد من النقابيين إلى التخلق بأخلاق الرواد، مشددًا على "أدبيات الأسرة الواحدة"، معقبًا: "إذا أخطأ الصغير، يُحضر الكبير ليقومه، وعلى المخطئ الاعتذار وعلى الطرف الآخر القبول، حفاظًا على هيبة الكيان النقابي أمام العالم".

واختتم حديثه برسالة قائلًا: "أنا تلميذ صغير في مدرسة العظماء الذين ذكرتهم، ومن لا يشكر من سبقوه لن يذكره من يلحقون به".

تم نسخ الرابط