فضل شهر رجب 1447: مسمياته وأعماله ودعاؤه المستجاب لبلوغ رمضان
يتسابق شهر رجب، وقد جاءت أول جمعة منه وقد اختتم عام ميلادي ونستعد لقدوم آخر فما هو فضل شهر رجب؟

مسميات شهر رجب
يقول الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر: أسموه الأصم؛ لأنه فرد وحيد، والأشهر الحرم الثلاثة متتالية، ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، ولذا أسموه برجب الفرد، وأسموه رجب الأصم، والأصب؛ لأنه تصب فيه الرحمات وتتنزل فيه السكينة وفي هذا الشهر الكريم أسرى ربنا -في معجزة لا مثيل لها بين الأنبياء- بنبينا ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير، حرره الله، ورده إلى المسلمين من أيدي الصهاينة الملاعين.
في هذا الشهر سألني سائل قال: إن المسلمين يتمسكون بالتقويم القمري وينسبونه إلى هجرة المصطفى ﷺ، والقمر له دورة في كل شهر حول الأرض، وسنته وشهوره تمرُّ على الصيف والشتاء، والله سبحانه وتعالى جعل الزرع والضرع متصلًا بالصيف والشتاء، وليس متصلًا بالقمر ودورته، فإذا نحن سرنا على التقويم القمري الهجري اختلَّ شأنُ النظام والمعاش ولذلك لا بد أن نسير على التقويم الشمسي؛ لأنه هو الذي ينضبط مع الصيف والشتاء، ومع الربيع والخريف، ومع خروج الزرع وأحوال الميلاد والضرع عند الحيوان.
قلت له: إن الله سبحانه وتعالى لما خلق الكون قصد منه ثلاثة مقاصد: أولها: العبادة، قال تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ}.
وثانيها: العمارة، قال تعالى: {هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} أي طلب منكم عمارها.
وثالثا: التزكية، {قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا}.
العبادة، العمارة، التزكية، والله سبحانه وتعالى أمرنا أن نقرأ كتابين، ووضع لنا الليل والنهار والشمس والقمر من أجل هذين الكتابين، القرآن، والأكوان، وهما قد صدرا من الرحمن، أما القرآن فقد صدر من عالم الأمر، وأما الأكوان فقد صدرت من عالم الخلق.
قال تعالى: {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}. وأمرنا أن نقرأ كتاب الكون، وأن نقرأ كتاب الوحي، وأنه لا تناقض بينهما، وربط كتاب الوحي بالليل، وبالقمر، وربط كتاب الكون بالنهار وبالشمس، وبالعمارة.
فضل شهر رجب
فيما أكد الشيخ عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء، أن شهر رجب الأصَب هو شهر يصبّ الله فيه الخير صبًّا، وهو مدخل للوسع والفضل والطمأنينة، مشيرًا إلى أنه أحد الأشهر الأربعة الحرم التي خصّها الله بميزة خاصة، موضحًا أن تخصيص ثلث السنة كأشهر حرم يطرح سؤالًا جوهريًا حول الحكمة من هذا الزمن المختلف، وهل المقصود به زيادة الخوف أم استعادة السكينة والشعور بمدد الله.

مفهوم الأشهر الحرم
وأوضح الورداني، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة" الناس" أن مفهوم الأشهر الحرم تعرّض لظلم كبير عبر الزمن، حين فُهم على أنه موسم تشديد وترقّب وتهديد، وكأن الله سبحانه وتعالى ـ حاشاه ـ يقف مترصدًا لعباده، ينتظر زلاتهم ليعاقبهم، مؤكدًا أن هذا الفهم لا يليق بالله الذي وصف نفسه بالرحمة، ولا يتسق مع منطق الإله الرحيم الذي لا يصنع أزمنة مخصوصة لتخويف عباده، بل يفتح لهم أبواب الأمان والعودة.
وأشار أمين الفتوى إلى أن هذا الفهم المشوّه لم يعبّر فقط عن ضيق في الرؤية، بل أدى إلى تحويل الأشهر الحرم من مساحات أمان إلى مواسم قلق، وجعل بعض الناس يتعاملون مع الدين بمنطق القسوة، في حين أن الحقيقة التي يجب أن تعود إلى القلوب هي أن الأشهر الحرم رحمة مُنظَّمة، يتربّى فيها الإنسان على الرحمة، لا على الرعب.
وبيّن أن كثيرين يرددون أن العقاب يتضاعف في الأشهر الحرم، بينما القرآن الكريم حين ذكرها قال: «إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرًا… منها أربعة حرم فلا تظلموا فيهن أنفسكم»، موضحًا أن جوهر الخطاب هنا ليس التخويف، بل الحماية، فالمعصية في حقيقتها ظلم للنفس قبل أي شيء، والله سبحانه وتعالى يحمي الإنسان من هذا الظلم، لأنه يعلم حجم التعب والصراع والقسوة التي تستهلك قلبه.
وأكد الورداني أن الأشهر الحرم ليست فرمان تهديد، بل أمانٌ زمنيٌّ مقصود، يُخفف فيه الإنسان من ثقل الذنب، ويهدأ، ويعود إلى نفسه، مشيرًا إلى أن من يفهم الأشهر الحرم فهمًا صحيحًا يعيشها زمن سكينة واستشفاء، أما من يفهمها خطأ فيحوّلها إلى توتر مضاعف فوق توتر حياته.
لماذا حرم القتال في الأشهر الحرم؟
وشدد على أن تحريم القتال في الأشهر الحرم دليل واضح على أن الله حرم كل ما يزرع الخوف والرعب والتوتر، ليجعل هذه الأزمنة مساحات أخلاقية للسكينة، والتجرد من الأعباء، والاستعداد للعودة إلى الله بهدوء، مؤكدًا أن الأشهر الحرم ليست زمن خوف، بل مواسم أخلاقية لإعادة وصل الإنسان بإنسانيته، وبربه، ولكن على مهل ورحمة.
دعاء شهر رجب
تتعدد صيغ الدعاء في شهر رجب شأن غيره من الأزمنة والأوقات حيث الدعاء عبادة يستحب فيها أن تخرج من القلب وفق حاجتك وفي يوم استجيب دعاؤه وشهر حرام اغتنم دعاء استقبال شهر رمضان، وقل: اللهم بارك لنا في رجب وشعبان وبلغنا رمضان، اللهم اجعلنا ممن قبلت طاعته وكتب من الفائزين في رجب وشعبان ورمضان، والفائزين في شوال.



