عاجل

نيويورك تايمز: مخطط تقوده جنرالات بشار الأسد للانقلاب العسكري في سوريا

جنرالات بشار الأسد
جنرالات بشار الأسد

كشفت وثائق سرية ومراسلات داخلية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية عن وجود مخطط عسكري واسع تقوده شخصيات عسكرية بارزة من كبار جنرالات نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد، انطلاقًا من منفاهم في كل من روسيا ولبنان، بهدف إشعال تمرد مسلح وتنفيذ ما يشبه انقلابًا لاستعادة السيطرة على الساحل السوري، الذي يعد المعقل الرئيسي للطائفة العلوية، وذلك بدعم مالي ولوجستي من إيران وبمساندة شخصيات اقتصادية نافذة.

وذكر التحقيق الصحفي، الذي استند إلى اختراق هواتف قادة في نظام الأسد قبل انهياره، أنه تم العمل سرًا على تشكيل ما وصف بـ"جيش ظل"، حيث كشفت وثائق مكتوبة بخط اليد عن قوائم تضم آلاف المقاتلين، فضلًا عن كميات من الأسلحة المخزنة داخل القرى بانتظار لحظة الانطلاق.

في تسجيل لمكالمة هاتفية جرت في أبريل الماضي من داخل لبنان، قال غياث دالا، القائد السابق للفرقة الرابعة التابعة لقوات النخبة، لأحد عناصره: “لن نبدأ حتى نكون مسلحين بالكامل”، وقد شكلت هذه المكالمة نقطة الانطلاق لكشف شبكة معقدة تعمل ميدانيًا للتحضير لتنفيذ المخطط.

وأظهرت الرسائل أن دالا، المقيم في منزل قرب الحدود السورية اللبنانية، قام بتوزيع نحو 300 ألف دولار على شكل رواتب شهرية تراوحت بين 200 و1000 دولار للفرد، استهدفت قادة محتملين داخل الشبكة. 

كما طلب توفير معدات اتصال عبر الأقمار الصناعية بتكلفة تجاوزت 136 ألف دولار، بهدف إنشاء هيكل قيادة مستقل بعيدًا عن شبكات الاتصالات التقليدية.

وفي مراسلات أخرى، تبادلها سهيل الحسن، القائد السابق للقوات الخاصة والمعروف بلقب «النمر»، والذي يُنظر إليه على أنه العقل المدبر للمخطط الانقلابي المحتمل، مع شخص مجهول خاطبه بلقب «القائد الأعلى لقواتنا المسلحة»، أكد الحسن خلالها جاهزية ما يقارب 168 ألف مقاتل.

وشملت قوائم الأسلحة الواردة في الوثائق المسربة ترسانة كبيرة تضم نحو 20 ألف بندقية آلية، و331 مدفعًا مضادًا للطائرات، و150 قذيفة مضادة للدبابات، إضافة إلى 35 قناصًا محترفًا.

واختتم الحسن مراسلاته، بحسب ما اطلعت عليه «نيويورك تايمز»، بعبارات ذات طابع ديني وعسكري، من بينها: «خادمكم برتبة محارب مقدس».

وأفادت مصادر مطلعة بأن الشخص المشار إليه بلقب “القائد الأعلى” هو رامي مخلوف، ابن عم بشار الأسد، والذي يُعتقد أنه الممول الرئيسي للعملية عبر تقديم مبالغ مالية كبيرة لعائلات فقيرة في منطقة الساحل السوري.

الطيارون في “فندق” بلبنان

ولم يقتصر المخطط على القوات البرية فقط، حيث انضم في أبريل الماضي اللواء محمد الحسوري، المتهم بالضلوع في هجوم خان شيخون الكيماوي، إلى الشبكة.

وكشفت المراسلات أن مسؤولين إيرانيين قاموا بنقل الحسوري مع 20 طيارًا مقاتلًا إلى أحد الفنادق في لبنان، حيث أبدوا استعدادهم للمشاركة في التمرد مقابل تكفل الشبكة بتأمين نفقاتهم المعيشية.

كما أظهرت الرسائل عقد لقاءات بين جنرالات من نظام الأسد السابق وقادة فصائل عراقية موالية لإيران، جرى خلالها بحث آليات تهريب الأسلحة والطائرات المسيّرة إلى داخل سوريا، وسبل تفادي الضربات الإسرائيلية.

هل يرى التمرد النور؟

ورغم الأرقام الكبيرة والخطط الطموحة الواردة في الوثائق، تشير تقديرات حديثة إلى تعثر واضح في التنفيذ، فقد أكد مسئول سابق في نظام الأسد أن الشبكة بدأت تشهد حالة تفكك، وأن الخطط التي وضعها كل من دالا والحسن تواجه عقبات لوجستية كبيرة.

في المقابل، قلل مسئولون سوريون حاليون من خطورة هذا التهديد، معتبرين أن طموحات جنرالات النظام السابق تصطدم بواقع سياسي وأمني جديد، رغم عدم تقبلهم لفكرة البقاء في منفى دائم وسعيهم الحثيث للعودة إلى المشهد بأي ثمن.

تم نسخ الرابط