دور الأزياء الكبرى تعيد رسم خريطتها في العام الجديد 2026
مع اقتراب شهر يناير، أشعر دائماً بذلك المزيج المألوف من الترقب والحذر. أسابيع الموضة تعود إلى الواجهة، العواصم تستعد لاستقبال العروض، لكن هذه المرة يبدو المشهد مختلفاً. ليس فقط لأن روزنامة العروض تمتلئ من جديد، بل لأن الصورة باتت أوضح حول التأثير الحقيقي للمدراء الإبداعيين الجدد الذين انضموا خلال العام الماضي إلى قائمة من أشهر دور الأزياء في العالم.
بعد ما يمكن وصفه بـإعادة الضبط الإبداعي الكبرى في 2025، ندخل موسماً جديداً بأسئلة أكثر من الإجابات، وبفضول حقيقي لمعرفة ما الذي سيبقى وما الذي سيتغير.
موجات تغيير غير مسبوقة
شهد عام 2025 واحدة من أعنف موجات التغييرات الإبداعية في تاريخ الموضة الحديثة. أسماء بحجم ديور، شانيل، غوتشي، بالنسياغا، سيلين، لويفي، جيفنشي، ميزون مارجيلا، فندي، بوتيغا فينيتا، موغلر وجان بول غوتييه، كلها دخلت لعبة الكراسي الموسيقية في وقت متقارب، في مشهد عكس تحوّلاً جيلياً عميقاً داخل صناعة الرفاهية. لم يكن الأمر مجرد تغيير أسماء، بل إعادة نظر شاملة في معنى القيادة الإبداعية، وفي دور المصمم داخل منظومة باتت أكثر تعقيداً وتسارعاً.
هدوء بعد التغيير
اليوم، ومع اقتراب 2026، يتفق معظم خبراء التوظيف التنفيذي على أن وتيرة هذا الدوران ستتباطأ. الفكرة السائدة أن التعيينات الأخيرة ستُمنح الوقت الكافي لإثبات نفسها، وأن دور الأزياء الكبرى لم تعد قادرة – ولا راغبة – في الدخول مجدداً في دوامة التغييرات السريعة. ومع ذلك، تبقى الموضة بطبيعتها غير قابلة للتوقع. بعض الكراسي لا تزال شاغرة، وبعض القرارات قد يُعاد النظر فيها، خاصة في ظل ضغوط السوق، وتقلّبات الإدارة، ورغبة المستثمرين في إعادة التموضع أو البيع.
اللافت في هذه المرحلة ليس فقط من يجلس على الكرسي، بل ما يحدث حوله. التغيير الإبداعي لا يتوقف عند المصمم الأول، بل ينسحب على فرق التصميم، والتسويق، والصورة، وحتى آليات العمل الداخلية. بات واضحاً أن المنتج، أكثر من أي وقت مضى، هو جوهر المعادلة. لذلك، نرى طلباً متزايداً على قادة المنتج ورؤساء الأقسام التجارية القادرين على ترجمة الرؤية الإبداعية إلى قطع مرغوبة، متوازنة، وقادرة على الحياة خارج منصة العرض.
في المقابل، نجد عدداً كبيراً من الأسماء اللامعة في حالة "توقف مؤقت". مصممون مثل جون غاليانو، هيدي سليمان، أوليفييه روستينغ، كيم جونز، ساباتو دي سارنو وغيرهم، إما يعيدون التفكير في خطواتهم المقبلة، أو يختبرون مسارات جديدة خارج الإطار التقليدي للدار. اللافت أن كثيرين منهم لم يعودوا مهووسين بالألقاب. الإبداع، بالنسبة لهم، لم يعد مرتبطاً حصرياً بمنصب المدير الإبداعي، بل بات يتخذ أشكالاً أكثر مرونة: استشارات، تعاونات، مشاريع خاصة، أو حتى انتقال إلى قطاعات أخرى.
بروز علامات صاعدة
هنا، تبرز ظاهرة لافتة: الهجرة العكسية نحو الشارع التجاري. علامات مثل Gap، Uniqlo، & Other Stories وAllSaints باتت تستقطب مصممين قادمين من منصات العروض العالمية، في إشارة واضحة إلى أن الوصمة القديمة المرتبطة بالعمل خارج الرفاهية قد تلاشت. على العكس، الشارع التجاري اليوم يبدو أكثر اتصالاً بالواقع، أسرع استجابة لتغيرات المستهلك، وأجرأ في قراءة المزاج العام. في زمن الأسعار المبالغ فيها، يبحث المستهلك عن تصميم ذكي، جودة مقنعة، وهوية واضحة، وهي عناصر باتت هذه العلامات تتقنها بشكل لافت.
في الوقت نفسه، تتوسع خريطة الفرص جغرافياً وقطاعياً. الولايات المتحدة، اليابان، والصين تظهر كمختبرات إبداعية نشطة، فيما تفتح التكنولوجيا، الذكاء الاصطناعي، وتجربة العميل آفاقاً جديدة أمام المصممين. لم يعد الإبداع محصوراً في الملابس، بل يمتد إلى التجربة، الصورة، والسرد، وهو ما يفرض على المصمم المعاصر فهماً أعمق للأعمال، البيانات، والجمهور العالمي.