عاجل

حسن سلامة: العالم يعيش سيولة سياسية واقتصادية ومصر لا تنخرط بتحالفات ضد أطراف

الدكتور حسن سلامة
الدكتور حسن سلامة

قال الدكتور حسن سلامة، أستاذ العلوم السياسية، إن خريطة التحالفات في الشرق الأوسط خلال عام 2025 لا يمكن قراءتها بالمنطق التقليدي القائم على تقسيم العالم إلى تحالفات ثابتة أو معسكرات متقابلة، مؤكدًا أن العالم بأسره يمر حاليًا بحالة من «السيولة السياسية والاقتصادية» التي أعادت تشكيل أنماط العلاقات الدولية.

التغيرات المتسارعة في النظام الدولي

وأوضح سلامة في تصريحات خاصة لـ "نيوز رووم"، أن الحديث عن تحالفات بمعناها الصلب لم يعد دقيقًا، مشيرًا إلى أن التغيرات المتسارعة في النظام الدولي، وموقع الشرق الأوسط داخل هذا المشهد المتحول، فرضت أنماطًا جديدة من العلاقات تقوم بالأساس على المصالح لا الأيديولوجيات.

السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي

وأضاف أستاذ العلوم السياسية، أن المنطقة العربية تعاني من غياب الإرادة الجماعية الموحدة، في ظل تباين الرؤى حول القضايا الإقليمية والدولية، وهو ما أدى إلى حالة من التشرذم النسبي، حيث باتت كل دولة تبحث عن مصالحها الخاصة في إطار عالم سريع التغير، بدلًا من العمل ككتلة عربية واحدة فاعلة، مشددًا على أن مصر تحديدًا لا تتبنى فكرة التحالفات التقليدية «مع أو ضد»، موضحًا أن السياسة الخارجية المصرية تقوم على مبدأ الاتزان الاستراتيجي، وهو ما انعكس مؤخرًا في الرؤية التي أعلنتها وزارة الخارجية، والتي تؤكد أن تحركات مصر في دوائرها المختلفة تتسم بالتوازن وعدم الانحياز لطرف دولي على حساب آخر.

وأكد سلامة أن مصر لا يمكن تصنيفها ضمن محور بعينه، سواء مع الولايات المتحدة أو روسيا أو الصين، لأنها تحرص على بناء علاقات متوازنة مع جميع القوى الدولية، انطلاقًا من إدراكها لطبيعة النظام الدولي القائم على تشابك المصالح، لافتًا إلى أن الانقسام الأيديولوجي التقليدي بين الشرق والغرب لم يعد هو المحدد الرئيسي للعلاقات الدولية، باستثناء بعض الحالات المحدودة، موضحًا أن المصالح الاقتصادية أصبحت العامل الحاسم في تشكيل التكتلات والتحركات الدولية، بينما تراجعت الاعتبارات الأيديولوجية بشكل ملحوظ.

إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي

وأكد سلامة، أن التحالفات الاقتصادية، مثل تجمع «بريكس»، تعكس رغبة عدد من الدول في إعادة تشكيل النظام الاقتصادي العالمي، وليس فقط النظام السياسي، لافتًا إلى أن دولًا متباينة أيديولوجيًا مثل روسيا والصين والهند تجمعها مصالح اقتصادية واضحة، وهو ما يؤكد أولوية الاقتصاد في المرحلة الحالية.

هناك حالة سيولة في العلاقات الدولية

وتابع أن حالة السيولة في العلاقات الدولية بدأت تتبلور بوضوح خلال العامين أو الثلاثة الماضيين، خاصة بعد جائحة كورونا، ثم تفاقمت مع الأزمة الروسية الأوكرانية، لما لهما من تأثيرات مباشرة على الاقتصاد العالمي، وسلاسل الإمداد، وأمن الطاقة، والصحة العامة، مؤكدًا أن الدول النامية، ومنها دول الشرق الأوسط، باتت تتحرك وفق حسابات مصلحية بحتة، دون انحياز مطلق لأي طرف دولي، مشيرًا إلى أن نماذج مثل العلاقات المتوازنة التي تجمع السعودية مع كل من روسيا والولايات المتحدة تعكس هذا التوجه البراغماتي، وعلى الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية والإمارات وقطر، تمتلك مقومات قوة حقيقية إذا ما نجحت في تعزيز التنسيق فيما بينها، معتبرًا أن تكاتف هذه القوى يمكن أن يشكل كتلة إقليمية فاعلة قادرة على التأثير في التوازنات الدولية، رغم التحديات والضغوط الخارجية القائمة.

تم نسخ الرابط