الإخلاص لا يحال إلى المعاش..تكريم عامل مسجد التحرير بأسوان في لفتة وفاء
في مشهد إنساني يعكس قيمة الوفاء والاعتراف بالجميل، شهد مسجد التحرير بإدارة أوقاف حي شرق أسوان تكريما مستحقًا لعمّ جمال أحمد عبدالحميد، العامل بالمسجد، بمناسبة بلوغه سنّ المعاش، بحضور الدكتور محمد حازم مدير المديرية، والشيخ عبدالستار شحاتة مفتش الإدارة.
مسيرة طويلة من العطاء
وجاء التكريم تقديرا لمسيرة طويلة من العطاء الصامت والعمل الدؤوب، حيث لم يعتبر عمّ جمال خدمة بيوت الله مجرد وظيفة تنتهي، بل حملها رسالة سامية ظلّ يؤديها بإخلاص ومسؤولية حتى آخر يوم في عمله.
وخلال كلماته، أكد عمّ جمال أن خدمة بيوت الله شرف عظيم منّ الله به عليه، وأن هذا الشرف لا يرتبط بسن أو منصب، بل بعهدٍ في القلب، سيظل قائما به ما دام قادرًا، حتى يلقى الله سبحانه وتعالى.
ولم يقتصر التأثير على الكلمات الرسمية؛ إذ تلقّى مدير المديرية عدة اتصالات من رواد مسجد التحرير، طالبوا فيها ببقاء عمّ جمال تقديرا لما لمسوه من تفان وإخلاص نادرين، مؤكدين أن حضوره كان جزءا أصيلا من روح المسجد ونجاحه في خدمة المجتمع.
ويجسد هذا التكريم رسالة واضحة مفادها أن الإخلاص الحقيقي لا يُختزل في سنوات خدمة، ولا يوقّع على أوراق معاش، بل يبقى حيا في القلوب، ويخلّد صاحبه بأثر طيب يذكر ويحكى.
من ناحية أخرى نظمت مديرية أوقاف الغربية، أمس الثلاثاء الموافق 23 ديسمبر 2025م، فعاليات المجالس العلمية بعدد من المساجد الكبرى التابعة لها، وذلك ضمن خطة وزارة الأوقاف الهادفة إلى نشر الفكر الوسطي المستنير، وترسيخ المنهج الأزهري القائم على الاعتدال والفهم الرشيد للنصوص الشرعية.
وتعقد هذه المجالس العلمية وفق مناهج علمية منضبطة، تعتمد على كتب التراث الإسلامي العريق، بما يضمن الجمع بين أصالة المنهج ووعي الواقع، ويسهم في تقديم خطاب ديني رصين يلبّي احتياجات المجتمع، ويواجه الأفكار المغلوطة والمتشددة بالحجة والعلم.
تعزيز القيم الأخلاقية والإنسانية
وتهدف المجالس العلمية إلى رفع مستوى الوعي الديني والثقافي لدى رواد بيوت الله، وتعميق الفهم الصحيح لمقاصد الشريعة الإسلامية، بما يعزز القيم الأخلاقية والإنسانية، ويؤكد سماحة الإسلام ووسطيته، بعيدًا عن الغلو أو التفريط، وبما يسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على الإسهام الإيجابي في المجتمع.
ويُحاضر في هذه المجالس نخبة من الأئمة والخطباء المتميزين علمًا وخلقًا، ممن تلقّوا تعليمهم الأزهري الرصين، ويحرصون على تقديم المادة العلمية بأسلوب مبسط ومنهجي، يراعي تنوع المستويات الثقافية والفكرية للحضور، مع فتح باب الحوار والمناقشة بما يعزز الفهم ويثري الوعي.
وتأتي هذه الفعاليات في إطار الدور الدعوي والعلمي الذي تضطلع به وزارة الأوقاف ومديرياتها بالمحافظات، تأكيدًا على أهمية المسجد كمركز إشعاع علمي وفكري وتربوي، يسهم في حماية المجتمع من الانزلاق وراء الأفكار الهدامة، وترسيخ قيم الانتماء الوطني، والتعايش السلمي، والوعي الديني الرشيد.

