تحت اسم «snowball».. الكحك المصري تريند فى أوروبا
في لقطة قد تكون من أكثر الأشياء غرابة، هو لحظة اكتشاف الأجانب الكحك بالسكر البودرة (وهو كحك العيد المصري التقليدي)، وتسميته "Snowball".
اعتبر الأجانب اكتشاف الكحك بالسكر اكتشافا عجيبا فرحين بما توصلوله حتى أصبح هذا الأمر تريند عالمي، مما أثار دهشة المصريين الذين اعتادوا عليه كعادة قديمة جدا يعود تاريخها للفراعنة، ويستمتعون به كحلوى تقليدية تغطى بالسكر أو تحشى بالمكسرات.
ردود أفعال المصريين
كانت ردود أفعال المصريين على اعتبار الأجانب للكحك "اختراع" جديد مزيجا من الفكاهة والدهشة والفخر بالهوية المصرية العريقة، وعبر العديد من المصريين عن دهشتهم وسخريتهم من اعتبار الأجانب الكحك شيئا جديدا، وهو الذي يعد جزءا لا يتجزأ من التقاليد المصرية منذ آلاف السنين إذ يعود تاريخه إلى الفراعنة.
كما انتشرت التعليقات الساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي وتحولت القصة إلى مادة غنية للميمز والكوميكس على السوشيال ميديا، حيث قام المصريون بإنشاء صور وتعليقات طريفة حول كيف أن هذا "التريند الجديد" هو في الحقيقة طبق رئيسي على موائدهم في الأعياد والمناسبات.
أصل الكحك بالسكر
كلمة كحك كلمة قبطية، مما يعكس تاريخ طويل لتلك العادة قد يعود إلى المصريين القدماء، أي ما قبل الإسلام، ويتضح ذلك من شكل الكحك، إذ يقال إن سبب تقطيع الكحك على شكل أقراص، هو أن تكون مثل قرص الشمس، تعبدا لما كان يعرف قديما بـ "إله الشمس أمون"، وقرابنا له، وكان من ضمن الطعام الذي يوضع مع الميت، ظنا منهم بالبعث وحياة الخلود، ليكون زاده.
وما يدلل على أن تلك العادة ترتبط بالمصريين منذ زمن طويل، ما يوجد بـ "متحف آثار الإسماعيلية" من قوالب تاريخية متعلقة بصناعة كحك العيد على مر العصور السابقة.
ويذكر التاريخ الإسلامي، أن تاريخ الكحك يرجع إلى الطولونيين الذين كانوا يصنعونه في قوالب خاصة مكتوب عليها "كل واشكر"، وقد احتل مكانة هامة في عصرهم، وأصبح من أهم مظاهر الاحتفال بعيد الفطر.
وفي عهد الفاطميون، جرى تخصيص إدارة حكومية عرفت باسم "دار الفطرة"، ورصدوا لها مبلغا كبيرا من المال، لإعداد كعك وحلوى العيد، وعهدوا بتجهيزه إلى مئة صانع يبدأون عملهم من منتصف شهر رجب حتى نهاية رمضان.
وبعد الانتهاء من إعداد الكحك كان الخليفة الفاطمي يحضر لدار الفطرة، ويشرف بنفسه على توزيع الكحك والحلوى على مستحقيها، ويتم ذلك بواسطة مئة فراش يحملون الكحك على رؤوسهم ويطوفون لتوزيعه.
ورغم محاولات صلاح الدين الأيوبي، القضاء على تلك العادة، إلا أنها استمرت على مدى السنوات المتلاحقة يتوارثها المصريون جيل من بعد جيل حتى يومنا هذا.
وأخذ الكحك على مدى العصور المختلفة، العديد من الأشكال، تجاوزت في مصر القديمة 100 شكل، وكانوا يرسمون صورة للشمس على الكحك والتي كانت تمثل ما يسمى بـ الإله "رع" عند القدماء المصريين، كما كان يأخذ شكل حيوانات، ونباتات، وأشكال هندسية مختلفة.
وكانت بعض الأنواع تقلى في السمن أو الزيت، وأحيانا كانوا يقومون بحشو الكحك بالتمر المجفف "العجوة"، أو التين ويزخرفونه بالفواكه المجففة كالنبق والزبيب.
ومن الطريف في هذا الصدد، أن "هيرودوت" حين زار مصر تعجب، لأن المصريين يمزجون عجين الكحك والخبز بأرجلهم في حين يمزجون الطين بأيديهم.
واليوم، يأخذ الكحك العديد من الأشكال بما ترضي جميع الأذواق، فهناك الكحك السادة، والعجوة، والفسدق، وعجمية، وعين الجمل، ملبن، هذا بالنسبة للمحلات التجارية.
أما في المنازل المصرية، فتبدأ سيدات البيوت مع دخول العشر الأواخر من رمضان بعمل الكحك والبسكوت، الذي في الغالب يكون سادة أو عجوة أو ملبن، والعجمية.