عاجل

الرجولة لا تسقط فجأة، لكنها حين تسقط تكون مدوّية. تسقط عندما تُرفع اليد على امرأة، وعندما يُستدعى العنف بدل العقل، وحين يُستخدم الجسد لإسكات الحق. عند هذه اللحظة تحديدًا، لا يعود الفعل خطأً فرديًا، بل إعلانًا صريحًا عن انعدام الرجولة، بلا التباس ولا تبرير.

في واقعتين، أخ يسحل شقيقته في الشارع، وأعمام يجرّون بنت أخيهم لأنها طالبت بحقها في الميراث، لم يكن الاعتداء هو الجريمة الوحيدة. الجريمة الأعمق كانت سقوط مفهوم الرجولة نفسه، لا في نظر الضحايا فقط، بل أمام المجتمع كله.

السبب الأول لانعدام الرجولة واضح ولا يحتاج جدلًا:

الضرب والسحل.

اليد التي تُرفع على امرأة، أختًا كانت أو قريبة، ليست يد قوة بل يد ضعف. الرجولة لا تُقاس بالبطش ولا بالصوت العالي، بل بالقدرة على ضبط النفس. ومن يفقد السيطرة على نفسه أمام امرأة أعزل، لا يملك قوة، بل عجزًا مفضوحًا.

السبب الثاني أكثر خطورة: أكل الميراث.

أن تستخدم القوة لمنع حق شرعي، فهذا اعتراف صريح بأنك لا تملك حجة ولا عدلًا. من يستولي على حق غيره بالعنف، لا يدافع عن ملكه، بل يغتصب حقًا ليس له. استخدام القوة لفرض الظلم ليس “شدة حيل”، بل صورة مكتملة لانعدام الرجولة، لأن الرجولة لا تقوم على اغتصاب الحقوق.

أما السبب الثالث، وهو الأهم، فهو أن جوهر الرجولة الحقيقي هو الحماية لا التعدي.

الرجولة وُجدت لتقف في صف المظلوم، لا لتكون أداة ظلم. لتمنع الأذى، لا لتصنعه. ولتحمي القريب قبل الغريب، لا أن تكون الخطر الأقرب إليه. حين يتحول الأخ أو العم من درع أمان إلى مصدر خوف، فهذه ليست أزمة فردية، بل خلل عميق في منظومة القيم.

ما حدث ليس خلافًا عائليًا، بل اختبار أخلاقي فشل فيه المعتدون فشلًا ذريعًا.

فالميراث حق لا يُؤخذ بالقوة، والرجولة لا تُثبت بالضرب، ومن لا يحمي المرأة من الظلم، لا يملك أن يتحدث باسم القيم أو الشرف.

الميراث حق… وسحل النساء عار

خلاصة قاسية، لكنها ضرورية، لكل من خلط بين القوة والرجولة، وبين الظلم والحق.

تم نسخ الرابط