عاجل

ما حدث في 2025.. العائلة المالكة بين الصراعات الداخلية والانقسامات

العائلة المالكة البريطانية
العائلة المالكة البريطانية

شهد 2025  تطورات محورية في تاريخ العائلة المالكة البريطانية، من أزمات الإنسانية إلى صراعات عائلية ناهيك عن  الانقسامات الداخلية، في عهد ملك جديد على العرش ، و على الرغم من مدة حكمه القصيرة التي لم تتجاوز ثلاث سنوات، إلا أنه قد واجه اختبارات جعلت فترة حكمه أكثر تعقيدا، حيث باتت تشكل تلك التحديات مؤشرات لمستقبل المؤسسة الملكية البريطانية بأكملها.

وبحسب صحيفة "تليجراف" البريطانية، فإن الملك تشارلز الثالث يواجه التطورات ويصر على أداء واجباته ، في ظل مواصلة علاجه الأسبوعي من السرطان ،  إذ لم يقل نشاطه الدبلوماسي بالرغم من مرضه، بل على العكس كان تشارلز الثالث يتنقل بين زيارات رسمية خاطفة ولقاءات مؤثرة، دون أن يكترث لمرضه وما مدى تأثير هذا الجهد المبذول على المرض.

عمل تشارلز على تعزيز العلاقات الدولية لبريطانيا من استقباله الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى تطويره مفاهيم سياسية جديدة للعلاقات مع فرنسا، مرورًا بلقائه البابا فرنسيس قبل وفاته، ثم البابا ليو الرابع عشر لاحقًا، ما جعل تشارلز ملكًا فاعلًا لارمزيًا.
 

الأزمات الإنسانية داخل العائلة

لم يكن تشارلز وحده من يعاني من السرطان، إذ عانت أميرة ويلز، كاثرين منه أيضا ، وعادت تدريجيًا إلى الحياة العامة بعد رحلة علاج شاقة من السرطان، و تحدثت بصدق عن رحلتها ما بين الخوف والتعافي، كما أطلقت مبادرات تتعلق بالطبيعة والصحة النفسية، وظهرت في زيارات الدولة، لتؤكد مكانتها كأحد أكثر أفراد العائلة شعبية وتأثيرًا.

ومن جانبها، أدت الملكة كاميلا، دورًا داعمًا أساسيًا خلال مرض الملك، وواصلت نشاطها في قضايا اجتماعية حساسة، أبرزها مكافحة العنف المنزلي، فضلا عن حرصها على حضور دبلوماسي لافت خلال الزيارات الرسمية، وبدا انسجامها مع تشارلز عامل استقرار مهم في عام مضطرب.

كان المرض والفقد عنوان 2025 للعائلة المالكة، إذ شهد العام رحيل، كاثرين، دوقة كينت، في لحظة حزن أعادت إلى الأذهان صورة الملكية التقليدية القائمة على الخدمة الصامتة. في المقابل، واصل “فريق الدعم” أدواره بثبات: الأميرة آن كركيزة لا تهتز، وصوفي دوقة إدنبرة بنشاطها في مناطق النزاع، وظهور لافت للأمير جورج، الذي خطا خطوات رمزية أولى نحو مستقبله الملكي. 

الانقسامات داخل العائلة المالكة 
 

اما بالنسبة للأوضاع الداخلية، فكان 2025 عامًا قاسيًا على الروابط العائلية،حيث رسم الملك خطًا فاصلاً مع شقيقه الأمير أندرو، كما أُسقطت ألقاب أندرو رسميًا، ليصبح "أندرو ماونتباتن-وندسور"، مع قرار بإخلائه من مقر إقامته الملكي، واستبعاده نهائيًا من المناسبات العائلية الرسمية، على خلفية تداعيات مستمرة لفضيحة ملفات جيفري إبستين، وجاء هذا القرار في إطار محاولة الملك حماية سمعة المؤسسة.

و في المقابل، استمر دوق ودوقة ساسكس في رسم مسار حياتهما بعيدًا عن العائلة، سواء جغرافيًا وفلسفيًا، حيث اختار الأمير هاري وميغان ماركل نمط حياة “خارجية” في الولايات المتحدة، عبر النشاطات الإعلامية المتنوعة والظهور المتكرر، وسط جدل دائم حول الألقاب والدور، وعلى الرغم من إعلان هاري رغبته في المصالحة، فإن لقاءه الوحيد مع والده لم يتجاوز 54 دقيقة، وبقيت تفاصيله سرية تماما، ما عزز الانطباع بأن القطيعة لا تزال مسيطرة على العلاقات.

أما داخل “العائلة العاملة”، فقد برز أمير ويلز، الأمير ويليام، بوصفه حجر الزاوية في مستقبل الملكية، بعد عام 2024 الذي وصفه بأنه الأصعب في حياته، جاء 2025 أكثر استقرارًا، كما تحدث ويليام بصراحة غير مسبوقة، وقدم نفسه كزعيم قريب من الناس، يركز على التغيير العملي وتحسين حياة المواطنين، من إصلاح الطرق المحلية إلى دعم الجنود في الخارج. ظهوره المتكرر بأسلوب بسيط، واهتمامه بالقضايا البيئية والاجتماعية، ما شكل ملامح أولية لعهده المرتقب.
 

أما على الجانب الاقتصادي و الرمزي، اتخذ تشارلز قرارات تعكس رغبته في تحديث المؤسسة، مثل إلغاء القطار الملكي، في مقابل الحفاظ على ما يراه جوهر الدور الملكي: العمل، لا الامتياز.
 

كان عام  2025 بمثابة اختبارًا حقيقيًا لمرونة النظام الملكي وقدرته على الصمود والتكيف ومع اقتراب نهاية العام و بحلول  2026، يبدو أن العائلة المالكة تبدأ فصلًا جديدًا، أقل ازدحامًا، وأكثر وضوحًا.

 

تم نسخ الرابط