عاجل

رمزي عز الدين رمزي: «سياسة إسرائيل قائمة على التوسع وصناعة مجال حيوي حولها»

إسرائيل
إسرائيل

أكد السفير رمزي عز الدين رمزي، المبعوث الأممي السابق إلى سوريا، أن السياسة الإسرائيلية التاريخية تقوم في جوهرها على مبدأ التوسع وخلق ما يمكن وصفه بـ«المجال الحيوي» حول حدودها، بما يضمن لها التفوق العسكري والأمني في محيط إقليمي مضطرب. 

وأوضح رمزي خلال حواره في برنامج «حديث القاهرة» المذاع على قناة القاهرة والناس، أن هذا النهج لم يكن وليد اللحظة، بل هو جزء أصيل من التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي منذ تأسيس الدولة، حيث سعت تل أبيب باستمرار إلى فرض واقع جديد على الأرض، يتيح لها التحرك بحرية ويمنحها عمقا استراتيجيا يحميها من أي تهديدات محتملة من دول الجوار.

التوسع كخيار استراتيجي دائم

وأشار السفير رمزي إلى أن إسرائيل تعتمد على سياسة فرض الأمر الواقع، سواء من خلال التوسع الجغرافي المباشر أو عبر السيطرة الأمنية والعسكرية غير المعلنة، مؤكدا أن مفهوم «المجال الحيوي» لديها لا يقتصر على الحدود المعترف بها دوليا، بل يمتد إلى مناطق ترى أنها ضرورية لأمنها القومي.

وأضاف أن هذه السياسة تتجسد في الاستيطان، والضربات الاستباقية، والتحركات العسكرية المتكررة في أكثر من ساحة، وهو ما يعكس إيمانا راسخا لدى صانع القرار الإسرائيلي بأن الأمن لا يتحقق إلا عبر القوة والهيمنة، وليس من خلال التسويات العادلة وحدها.

الأمن الإسرائيلي والبيئة الإقليمية

وتابع رمزي أن إسرائيل تنظر إلى محيطها العربي باعتباره مصدر تهديد دائم، وهو ما يدفعها إلى السعي المستمر لتفكيك أي قوة إقليمية قد تشكل خطرًا مستقبليًا عليها، وأوضح أن هذا التفكير يجعلها حريصة على إبقاء دول الجوار في حالة ضعف أو انشغال بصراعات داخلية.

ولفت إلى أن التحولات الإقليمية المتسارعة منحت إسرائيل فرصًا إضافية لتوسيع نفوذها، مستغلة الأزمات والصراعات في عدد من الدول العربية، ما ساعدها على تعزيز حضورها الأمني والعسكري، سواء بشكل مباشر أو عبر تحالفات إقليمية ودولية.

انعكاسات السياسة الإسرائيلية على القضية الفلسطينية

وأكد السفير رمزي أن سياسة التوسع الإسرائيلية تنعكس بشكل واضح على القضية الفلسطينية، حيث تقوض فرص الحلول السياسية العادلة، وفي مقدمتها حل الدولتين، وأشار إلى أن استمرار الاستيطان وفرض الوقائع الجديدة على الأرض يجعل من إقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة أمرا بالغ الصعوبة.

وأضاف أن غياب أفق سياسي حقيقي يدفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، موضحا أن تجاهل الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني لا يمكن أن يؤدي إلى سلام دائم، بل يكرس حالة الصراع المفتوح.

الدور الدولي وحدود الضغط على إسرائيل

وأشار رمزي إلى أن المجتمع الدولي يمتلك أدوات ضغط متعددة على إسرائيل، إلا أن استخدامها يظل محدودا وغير فعال في كثير من الأحيان، بسبب حسابات سياسية ومصالح متشابكة، وأوضح أن هذا القصور يشجع إسرائيل على المضي قدما في سياساتها دون خشية من محاسبة حقيقية.

وشدد على أن غياب موقف دولي موحد وحازم يضعف فرص تحقيق تسوية عادلة وشاملة، داعيا إلى تفعيل دور المؤسسات الدولية بما يضمن احترام القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية.

مستقبل المنطقة في ظل سياسة التوسع

واختتم السفير رمزي حديثه بالتأكيد على أن استمرار إسرائيل في سياسة التوسع وخلق المجال الحيوي حولها يهدد استقرار المنطقة بأسرها، وأوضح أن الأمن الحقيقي لا يتحقق عبر القوة وحدها، بل من خلال تسويات سياسية عادلة تضمن حقوق جميع الأطراف.

وأكد أن المنطقة ستظل عرضة للتوترات ما لم يتم التعامل مع جذور الصراع بشكل جدي، مشيرا إلى أن أي سلام مستدام يتطلب تغييرا جوهريا في النهج الإسرائيلي القائم على التوسع وفرض الأمر الواقع.

تم نسخ الرابط