تعديلات “المهن الرياضية” أمام الشيوخ.. دعوات للجنة اعتماد مشتركة
في إطار مناقشات مجلس الشيوخ حول تعديل قانون نقابة المهن الرياضية، تباينت الرؤى وتكاملت المقترحات داخل القاعة، بين التأكيد على تحديث الإطار التشريعي للمهن الرياضية، وضبط آليات الاعتماد والتأهيل، وترسيخ ولاية الدولة على تنظيم المهن الحرة.
وطالبت النائبة غادة البدوي بإنشاء لجنة اعتماد مشتركة تضم الجهات المعنية والخبراء، لضمان التطبيق العملي المتوازن للقانون، فيما اعتبر نواب أن التعديلات تمثل خطوة مهمة لمواكبة التطورات الحديثة، واستيعاب التخصصات الجديدة، وتحقيق التناغم بين الدراسة الأكاديمية والممارسة المهنية، بما يضع المنظومة الرياضية المصرية على مسار أكثر حداثة واحترافية.
واستكمالًا للنقاشات داخل مجلس الشيوخ، أكدت النائبة غادة البدوي أن جوهر التعديلات المقترحة لا ينفصل عن الحاجة إلى بناء منظومة رياضية حديثة، تقوم على معايير واضحة للتأهيل والاعتماد، وتحمي المهنة من العشوائية أو التضارب في الاختصاصات. وشددت على أن إنشاء لجنة اعتماد مشتركة يمثل حلقة الوصل بين المؤسسات التعليمية والجهات التنفيذية والنقابة، بما يضمن توحيد الرؤية وعدم تضارب القرارات، خاصة في ظل التوسع الكبير في التخصصات الرياضية خلال السنوات الأخيرة.
وأوضحت البدوي أن اللجنة المقترحة ستكون أداة تنظيمية لا تنتقص من صلاحيات أي جهة، بل تعزز التكامل المؤسسي، وتمنح القانون مرونة في التطبيق، مؤكدة أن وجود آلية تظلم واضحة وسريعة يعد ضمانة أساسية لتحقيق العدالة بين الخريجين والممارسين، ويجنب الوقوع في اجتهادات فردية قد تُحدث إرباكًا في سوق العمل الرياضي.
وفي السياق ذاته، أيد النائب محمد رزق هذا التوجه، معتبرًا أن التعديلات المطروحة تعكس فهمًا واقعيًا لطبيعة التطور الذي يشهده قطاع الرياضة، سواء على مستوى المهن الجديدة أو المعايير الدولية المعمول بها. وأكد أن نقل اختصاص اعتماد الدراسات المتخصصة إلى وزارة الشباب والرياضة يسهم في توحيد جهة الاختصاص، ويغلق الباب أمام تداخل الصلاحيات، مع الحفاظ الكامل على حقوق أعضاء النقابة واستقلاليتها المهنية.
وأضاف رزق أن القانون المعدل يوازن بين حرية مزاولة المهنة ومتطلبات التأهيل العلمي، وهو ما من شأنه رفع كفاءة العاملين في المجال الرياضي، وتحسين جودة الخدمات المقدمة، مشيرًا إلى أن دعم الدولة لتنظيم المهن لا يتعارض مع دور النقابة، بل يمنحها إطارًا تشريعيًا واضحًا يمكّنها من أداء دورها الرقابي والمهني بكفاءة.
ومن جانبه، أوضح الدكتور إيهاب وهبة، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الشعب الجمهوري، أن تعديل القانون جاء متسقًا مع قرار تغيير مسمى كليات التربية الرياضية إلى كليات العلوم الرياضية، وهو تحول فتح المجال أمام تخصصات علمية ومهنية جديدة تتطلب تنظيمًا دقيقًا. وأكد أن التعديلات تكرس مبدأ ولاية الدولة على المهن الحرة، باعتبارها شأنًا عامًا يمس المجتمع ككل، مع منح النقابة الحق الأصيل في تحديد شروط وعضوية الانضمام إليها.
وأشار وهبة إلى أهمية التنسيق بين نقابة المهن الرياضية والمجلس الأعلى للجامعات، لضمان الاعتراف بالتخصصات المعتمدة فقط، ومنع أي محاولات للالتفاف على المعايير العلمية، مؤكدًا أن المجلس الأعلى للجامعات يظل الجهة المختصة بتحديد هذه التخصصات، بما يحفظ قيمة الشهادة العلمية ويعزز الانضباط داخل المنظومة.
وبين مؤيدين ومقترحات تنظيمية، اتفق النواب على أن تعديل قانون نقابة المهن الرياضية يمثل خطوة تشريعية ضرورية لإعادة هيكلة القطاع على أسس علمية ومهنية واضحة، بما يواكب المتغيرات المتسارعة في مجال الرياضة، ويؤسس لمنظومة متكاملة تحمي المهنة، وترتقي بالأداء، وتدعم طموحات الدولة في بناء قطاع رياضي حديث وقادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.