المجلس الأعلى للشئون الإسلامية يحتفي بذكرى القارئ الشيخ حمدي الزامل
احتفى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية بذكرى ميلاد القارئ الشيخ حمدي الزامل، أحد أعلام مدرسة التلاوة المصرية، تقديرا لمسيرته القرآنية الثرية وما تركه من أثر خالد في وجدان المستمعين ومحبي القرآن الكريم.
وأكد المجلس أن الشيخ الزامل يعد من الأصوات المتميزة التي جسّدت أصالة الأداء القرآني، والتزمت بأحكام التلاوة والتجويد مع حضور الخشوع والوقار.
ترسيخ مكانة التلاوة المصرية
وأوضح المجلس أن الشيخ حمدي الزامل ينتمي إلى جيل القرّاء الكبار الذين أسهموا في ترسيخ مكانة التلاوة المصرية، بما عُرف عنه من إتقان شديد للمقامات القرآنية، وقدرة لافتة على تطويع الصوت لخدمة المعنى القرآني دون تكلف، وهو ما جعله محل تقدير واسع بين أهل الاختصاص وجمهور المستمعين.
وأشار المجلس الأعلى للشئون الإسلامية إلى أن اعتماد الشيخ الزامل قارئًا بالإذاعة والتليفزيون المصريين مثّل تتويجًا لمسيرته، حيث وصل صوته إلى ملايين المسلمين داخل مصر وخارجها، وأسهم في نشر التلاوة المتقنة عبر المنصات الرسمية، ليصبح واحدًا من الأصوات الموثوقة التي ارتبطت بذاكرة المستمع المصري.
وأضاف المجلس أن الاحتفاء بذكرى ميلاد الشيخ حمدي الزامل يأتي في إطار سياسة المجلس الهادفة إلى حفظ التراث القرآني المصري، وإحياء سِيَر القرّاء الذين شكّلوا وجدان الأمة، والتأكيد على أن خدمة القرآن الكريم لا تقتصر على التعليم فحسب، بل تشمل الأداء الصوتي الراقي الذي يعين على التدبر والخشوع.
واختتم المجلس بيانه بالتأكيد على أن القارئ الشيخ حمدي الزامل سيظل حاضرا بصوته وتلاواته في سجل أعلام التلاوة المصرية، داعيًا الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يجعل ما قدّمه من خدمة لكتاب الله في ميزان حسناته، وأن يهيئ للأمة من يحملون هذه الأمانة بنفس الصدق والإتقان.
وولد الشيخ حمدي محمود الزامل في 22 ديسمبر 1929 بقرية منية محلة دمنة بمحافظة الدقهلية، ونشأ في أسرة متدينة تحرص على حفظ القرآن وتعليمه. حفظ القرآن الكريم كاملاً قبل سن العاشرة، وتلقى علوم التجويد والتلاوة على أيدي كبار مشايخ الأزهر، ما أرسى قاعدة صلبة لمسيرته القرآنية. عُرف الشيخ بصوته الخاشع ونبرته العذبة التي ميزت تلاوته، حيث جمع بين قوة الأداء وروحانية الصوت، ما جعل صوته محببًا لكل المستمعين، سواء في المساجد أو في الإذاعة والتلفزيون.
دخل الشيخ الزامل ميكروفون الإذاعة المصرية عام 1976 بعد اجتيازه اختبارات التلاوة، ليصبح من القراء المعتمدين لدى الإذاعة والتليفزيون معًا، مقدّمًا تلاوات مباشرة وصلت إلى ملايين المستمعين داخل مصر وخارجها. وقد ساهمت تلاواته في المناسبات الدينية والليالي الرمضانية في تعزيز روحانية تلك الفعاليات، ونقل تلاوته القارئ إلى مكانة مرموقة بين أجيال القراء في مصر.
وعرف الشيخ الزامل أيضًا بحرصه على إتقان المقامات القرآنية وحفظ أحكام التجويد بدقة، مما أكسبه تقدير كبار علماء الأزهر وقرّاء مصر البارزين. وما زالت تسجيلاته تُدرس وتُذاع حتى اليوم، لتكون مرجعًا للصغار والكبار في مجال التلاوة، وتوثيقًا لإرثه الذي يجسد مدرسة التلاوة المصرية الأصيلة.



