أحمد عمارة: دار المسنين ليست خيانة.. بل خيار صحي ونفسي أحيانا
قال الدكتور أحمد عمارة، استشاري الصحة النفسية، إن الصدمات النفسية لا ترتبط فقط بمرحلة الطفولة، موضحا أن الإنسان قد يتعرض لصدمات في أي مرحلة عمرية، حتى في سن الـ 70 أو الـ 80، مشيرا إلى أن صدمة بعض الآباء من تصرفات أبنائهم في كبر السن تحتاج إلى فهم أعمق لطبيعتها وأسبابها.
وأوضح عمارة، خلال لقائه عبر برنامج «الستات مايعرفوش يكدبوا» المذاع على قناة السي بي سي، أن «بعض الأهالي اتبرمجوا على فكرة أن دخول دار المسنين معناه أن الابن رمى والديه»، مؤكدا أن «هذا المفهوم ليس صحيحا على الإطلاق في كل الحالات»، لافتا إلى أن هناك ظروفا قد تجعل دار المسنين خيارا أفضل، خاصة إذا كانت توفر «نظاما طبيا ونفسيا وحياتيا يساعد الأب أو الأم بشكل أفضل.
وجود الأبناء مع والديهم ليس الأفضل
وأضاف أحمد عمارة: «أنا لا أقول إن وجود الأبناء مع والديهم ليس الأفضل، بل في كثير من الحالات يكون وجود الأسرة هو الحل الأنسب، لكن لا يجب اعتبار اختيار دار المسنين دائما تخليا أو قسوة من الأبناء»، مشددا على أن كل حالة لها ظروفها الخاصة.
وأشار أحمد عمارة استشاري الصحة النفسية إلى أن الشخص الذي يتعرض للصدمة غالبا يكون رافع سقف توقعاته بدرجة كبيرة، ولا يترك مساحة للآخرين ليختاروا وفقا لظروفهم، موضحا أن هذا الأمر يولد الإحباط والألم النفسي عند عدم تحقق تلك التوقعات.
مفهوم الطاعة في التربية
وتطرق عمارة إلى مفهوم الطاعة في التربية، قائلا: «الطاعة في أصلها جايه من طوع النفس، وليست إجبارا»، موضحا أن تحويل الطاعة إلى إلزام وضغط على الأبناء يؤدي إلى نتائج عكسية، وأن الحب الحقيقي هو الذي يدفع الابن للعطاء من قلبه، وليس الخوف أو الإجبار.
وأكد أحمد عمارة أن الأب أو الأم عندما ينجحان في زرع الحب داخل الأبناء، سيحصلان على أفعال وسلوكيات أجمل مما يتخيلان، بينما الأسلوب القائم على الفرض والإلزام يدفع الابن للبحث عن الهروب من هذا الضغط.
وفي سياق أخر، أكد الدكتور أحمد عمارة، استشاري الصحة النفسية، أن مفهوم الفضفضة يحتاج إلى فهم دقيق، إذ تُعد وسيلة للتنفيس عن الضغوط، لكنها ليست الوسيلة الوحيدة، مشددًا على ضرورة إدراك الإنسان أن هناك طرقًا متعددة للتنفيس يمكن اللجوء إليها عند الحاجة.