عاجل

موعد ليلة الإسراء والمعراج 27 رجب 1447: أحداثها وعبادات لاتغفلها من غروب الشمس

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

يكثر مع دخول شهر رجب 1447 هجريا، البحث عن ليلة الإسراء والمعراج وموعدها، خاصة لما يتعلق بها من أحداث ومعجزات، وفي السطور نرصد ما جاء في معجزات الإسراء والمعراج.

موعد ليلة الإسراء والمعراج 

تبدأ ليلة الإسراء والمعراج من غروب شمس يوم الخميس 15 يناير وتنتهي بغروب شمس يوم الجمعة 16 يناير.

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

معنى الإسراء والمعراج

لغةً: الإسراء مصدر الفعل أسرى، والمراد به السير ليلا، ومنه الفعل الثلاثي سَرَى والمصدر سُرى. أما المعراج، فهو: السُّلَّم، والجمع معارج ومعاريج، ومنه ليلة المعراج أي ليلة الصعود إلى السماوات العُلَى.

واصطلاحًا: تلك المعجزة الكبرى التي وقعت قبل الهجرة وأسرى الله تعالى فيها بنبيه صلى الله عليه وسلم من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف من دولة فلسطين، ثم صعد به إلى السماوات العُلى، ثم إلى سدرة المنتهى، حيثُ صعد إلى ما لم يصعد إليه قبلُ نبيٌّ مرسل، ولا ملك مقرب، وفي هذه الليلة فرض الله تعالى على أمة الإسلام خمس صلوات في كل يوم وليلة.

وبحسب د / مروان محمد مصطفي شاهين فإن معجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين، ففي القرآن الكريم قوله تعالى: {سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ لَيۡلٗا مِّنَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ إِلَى ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡأَقۡصَا ٱلَّذِي بَٰرَكۡنَا حَوۡلَهُۥ لِنُرِيَهُۥ مِنۡ ءَايَٰتِنَآۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ} [الإسراء: ١].

وعن المعراج يقول الله تعالى: {وَلَقَدۡ رَءَاهُ نَزۡلَةً أُخۡرَىٰ * عِندَ سِدۡرَةِ ٱلۡمُنتَهَىٰ ١٤ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلۡمَأۡوَىٰٓ * إِذۡ يَغۡشَى ٱلسِّدۡرَةَ مَا يَغۡشَىٰ * مَا زَاغَ ٱلۡبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ * لَقَدۡ رَأَىٰ مِنۡ ءَايَٰتِ رَبِّهِ ٱلۡكُبۡرَىٰٓ} [النجم: ١٣-١٨].

وهذه الآيات وإن لم يُنَص فيها صراحة على ذكر المعراج - إلا أنها تشير في وضوح إلى ذلك والدلالات الواضحة لها حكم التصريح الجلي الواضح.

أما في السنة، فقد جاء في الحديث الصحيح من رواية أنس بن مالك رضي الله عنه، أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:  قال: «‌أُتِيتُ ‌بِالْبُرَاقِ، وَهُوَ دَابَّةٌ أَبْيَضُ طَوِيلٌ فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، يَضَعُ حَافِرَهُ عِنْدَ مُنْتَهَى طَرْفِهِ، قَالَ: فَرَكِبْتُهُ حَتَّى أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ: فَرَبَطْتُهُ بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهِ الْأَنْبِيَاءُ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ فَصَلَّيْتُ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَجَاءَنِي جِبْرِيلُ عليه السلام بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ وَإِنَاءٍ مِنْ لَبَنٍ، فَاخْتَرْتُ اللَّبَنَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ صلى الله عليه وسلم: اخْتَرْتَ الْفِطْرَةَ، ثُمَّ عَرَجَ بِنَا إِلَى السَّمَاءِ، فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيلُ فَقِيلَ: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ، قِيلَ: ‌وَقَدْ ‌بُعِثَ ‌إِلَيْهِ؟ قَالَ: قَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ، فَفُتِحَ لَنَا .... » الخ الحديث. [أخرجه مسلم ك الإيمان، باب الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم، ١٤٥/١]، وهو حديث طويل وفي آخره أن الله تعالى فرض الصلوات الخمس على رسوله -صلى الله عليه وسلم- وعلى أمته، وأنها كانت خمسين صلاة في أول الأمر، ثم ظلّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يسأل ربه التخفيف حتى خففها إلى خمس صلوات في كل يوم وليلة.

توقيت الإسراء والمعراج

تعدّدت آراء العلماء في توقيت لإسراء والمعراج، ولكنهم اتفقوا على أنه كان بعد رحلته -صلى الله عليه وسلم- إلى الطائف يدعوهم إلى الإسلام، وكان ردهم سيئا، وكان ذلك قبل هجرته -صلى الله عليه وسلم- بعام على الأقل ومنهم من ذهب إلى أنه كان في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب.

كما ذهب جمهور العلماء إلى أن الإسراء والمعراج كان معاً في ليلة واحدة وأن ذلك كان في اليقظة وليس في المنام، وأنهما كانا بالجسد والروح معا وليس بالجسد فقط.

ولهم أدلة على ذلك كثيرة، منها قوله تعالى: {سُبۡحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسۡرَىٰ بِعَبۡدِهِۦ} [الإسراء: ١]، والعبد يطلق على مجموع الروح والجسد معاً ولا يصحّ إطلاقه على الروح دون الجسد.

ومنها تكذيب قريش له -صلى الله عليه وسلم-، إذ لو فهموا من كلامه أن ذلك كان بالروح فقط أو كان في المنام، لما كان هناك وجه لتكذيبه -صلى الله عليه وسلم-، ومنه أنه والفن قد حُمل على البراق - كم ورد في الروايات الصحيحة، والبراق دابة محسوسة كما أن الحمل يكون للجسد والروح معًا؛ لأن الروح لا تحتاج في حركتها إلى مركب تركبه، وهناك أدلة غير ذلك كثيرة.

قال الإمام النوويّ رحمه الله تعالى: والحق الذي عليه الناس ومعظم السلف، وعامة المتأخرين من الفقهاء والمحدثين والمتكلمين أنه أسرى بجسده -صلى الله عليه وسلم-، والآثار تدل عليه لمن طالعها، وبحث عنها، ولا يعدل عن ظاهره إلا بدليل، ولا استحالة في حملها عليه.

الإسراء والمعراج
الإسراء والمعراج

حِكَم الإسراء والمعراج

وحسبما نشرت بوابة وزارة الأوقاف الرسمية فإن للإسراء والمعراج حكم كثيرة:

أ - بيان مكانة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث صعد إلى منزلة لم يبلغها نبي مرسل ولا ملك مقرب.

ب- تأنيسه -صلى الله عليه وسلم- ومواساته والتخفيف عنه، حيث وقعت معجزة الإسراء والمعراج بعد عام الحزن، وهو لعام الذي مات فيه عمه أبو طالب الذي كان يدافع عنه، وزوجه خديجة رضى الله عنها التي كانت تحنو عليه، وتخفف عنه المعاناة والشدة التي كان يتعرض لها من مشركي قريش وهو يدعوهم إلى عبادة الله.

ج - إن الإسراء كان تطهيرا للصف المؤمن من ضعاف النفوس الذين لم يتحملوا تلك المعجزة فارتدوا عن إيمانهم - ومثل هؤلاء لا تستفيد منهم الدعوة، بل يكونون عبئا ثقيلاً عليها، ولم يبق بالصف إلا المؤمنون الأقوياء الذين يقومون بواجب الدعوة على الوجه الأمثل.

د- جسّد الله تعالى لنبيه - خلال تلك الرحلة - بعض الصور العملية لصنوف من الثواب والعقاب - لأقوام يقومون ببعض الطيبات، أو يرتكبون بعض الخبائث، لتكون تلك الصور العملية ماثلة أمام الأمة، فيكثرون من الصالحات، ويتجنبون الكبائر.

هـ- كما أن من بين دلالات الإسراء والمعراج وحِكَمِه: إثبات الهيمنة لرسالة الإسلام على كل الرسالات قبلها، والإشارة إلى أن دور تلك الرسالات قد انتهى، والدور القادم هو لرسالة الإسلام، وذلك من خلال صلاته -صلى الله عليه وسلم- بالأنبياء إماما، كما ورد في السنة الصحيحة من نصوصٍ رجالُها رجال الصحيح كم قال الهيثمي في مجمع الزوائد ومنبع الفوائد والله أعلم.

لذا فإن الإسراءُ والمعراج معجزةٌ فريدةٌ وقعت قبل الهجرة وأَسرى الله تعالى فيها بنبيه -صلى الله عليه وسلم- من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف من دولة فلسطين، ثمّ صعدَ به إلى السماوات العُلى، ثمّ إلى سدرة المُنتهى، حيثُ صعد إلى ما لم يصعد إليه قبلُ نبيٌّ مرسل، ولا ملكٌ مقرب، وفي هذه الليلة فرض الله تعالى على أمة الإسلام خمسَ صلوات في كل يوم وليلة. ومعجزة الإسراء والمعراج ثابتة بالقرآن الكريم والسنة المطهرة وإجماع المسلمين.

عبادات ليلة الإسراء والمعراج

من جانبه، قال الدكتور مجدي عاشور، مستشار مفتي الجمهورية السابق، إن معجزة الإسراء والمعراج تحمل في طياتها دروسًا عظيمة يحتاجها المسلمون اليوم، مثل أهمية الأخذ بالأسباب والإيمان بأن مع كل أزمة أو محنة توجد منحة يجب السعي نحوها بالجد والاجتهاد والعمل.

وأوضح أن ليلة السابع والعشرين من شهر رجب هي ليلة مباركة، ومن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج الإكثار من الذكر وقراءة القرآن الكريم والتأمل في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، وأداء ركعتين من قيام الليل، موضحا أن الصلاة هي معراج للقلب تقرب الإنسان من ربه، وتتيح له فرصة للتخلص من حجب البعد والاقتراب من الخالق جل وعلا.

وأضاف أن الصلاة تُعدّ من أعظم الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج، حيث يدخل الإنسان في دائرة القرب الإلهي ويشعر بعظمة الخالق، ويستحضر ضعفه وفقره أمام قدرة الله ورحمته، مضيفا أن الصلاة تزيل الحواجز بين العبد وربه، فتفيض على النفس إشراقات من الحب والجمال الإلهي، ليعيش المصلي أعمق لحظات الإيمان والرضا، مشيرًا إلى أن كل إنسان يمكنه أن يعرج يوميًا إلى الله تعالى من خلال أداء الصلاة، وأن الصلاة ليلًا تمثل الإسراء، وأداء الصلوات في أماكن متعددة يعكس فكرة المعراج؛ لأن الانتقال من طاعة إلى أخرى هو ما يقرب العبد من ربه، وأكد أن المعنى الحقيقي للمعراج يتمثل في القرب من الله عز وجل.

الصلاة ليلة الإسراء والمعراج

ونبه عاشور خلال حديثه عن الأعمال المستحبة في ليلة الإسراء والمعراج، أن الصلاة تمثل عودة للوعي ومحاولة صادقة للهجرة من الذنوب والمعاصي، فهي رحلة طاهرة للنفس تسعى بها إلى لحظة ميلادها الفطري النقي، ومن خلال الصلاة، يتمكن الإنسان من التحرر من قيود المادة والشهوة، ويقترب من رحاب الله تعالى، إذ تمثل الصلاة خمس محطات يومية لتطهير النفس ومراجعة الذات، بعيدًا عن قسوة الطين وجاذبية الأرض، ما يجعلها وسيلة للتأمل والسعي نحو الخير والصلاح.

تم نسخ الرابط