عاجل

أستاذ علم اجتماع عن جيل الـ«تيك توك»: خطر صامت يهدد المجتمع| خاص

جيل التيك توك
جيل التيك توك

قال الدكتور طه أبو حسين، أستاذ علم الاجتماع، إن التغير الذي نراه اليوم لدى جيل الشباب، خاصة جيل «تيك توك»، لا يقتصر فقط على اللغة اللفظية، وإنما يشمل كل أنماط ولغات التواصل داخل المجتمع، مؤكدًا أن ما تغيّر هو منظومة كاملة من التفاعل بين الأجيال.

وأوضح أبو حسين في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن مفهوم «اللغة» لم يعد مقتصرًا على الكلام فقط، بل أصبح يشمل لغة الملبس، ولغة الالتقاء البصري، وطريقة الجلوس، وحتى أسلوب الأكل والحياة اليومية، وهي كلها لغات تواصل كانت تمثل جسورًا طبيعية بين الأجيال المتعاقبة، لكنها تعرضت اليوم لانفصال واضح.

وأشار أستاذ علم الاجتماع إلى أن هذا الانفصال الشبكي بين الأجيال أدى إلى تشوهات تربوية خطيرة، ضرب مثالًا لها بتغير معايير الحكم على السلوك والمظهر، حيث أصبح ما كان يُنتقد سابقًا يُبرَّر، وما هو ثابت يُنظر إليه باعتباره شاذًا، معتبرًا أن هذا الخلل انعكاس مباشر لغياب الفهم المشترك بين الأجيال، وحخاصة وأن حالة الانفصال الحالية بين الشباب والمجتمع انفصال سلبي، والدليل على ذلك يظهر في تفاصيل الحياة اليومية داخل الأسرة، حيث لم تعد هناك توافقات زمنية أو اجتماعية بسيطة تجمع أفراد البيت الواحد، ما يعكس اضطرابات نفسية وسلوكية متراكمة لدى الشباب.

وأضاف أبو حسين، أن الشباب اليوم يعانون من أزمة هوية وبحث غير مكتمل عن «البطولة» والمعنى، في ظل تشويه مفهوم القدوة والنجاح، وهو ما يجعل كثيرًا منهم في طريقه للفشل دون وعي، مؤكدًا أن هذا الاستنتاج يستند إلى أدلة بحثية واجتماعية وليست انطباعات شخصية، قائلًا: «نحن أمام جيل نشأ في عالم شديد الإغراء، من يوتيوب وتيك توك ومنصات رقمية، وهم معذورون جزئيًا، لكن هذا عذر مسؤولية وليس عذر تبرئة، لأن المسؤولية تقع على الأسرة والدولة والمجتمع معًا».

وشدد على أهمية إيجاد بدائل حقيقية وسريعة، من بينها العودة إلى الكتاب الملموس والصحافة الورقية، لما لها من أثر نفسي وتربوي مختلف، مؤكدًا أن لمس الكتاب والورق يرسّخ القيم والانتباه بشكل لا تحققه الشاشات الرقمية، محذرًا من أن استمرار هذا الانفصال دون تدخل جاد قد يؤدي إلى أجيال تفتقد عقيدة الانتماء والولاء للمجتمع، وهو خطر لا يقتصر على مؤسسة بعينها، بل يمتد إلى التعليم والتربية وبنية المجتمع ككل.

وعن آليات المواجهة، شدد الدكتور طه أبو حسين على ضرورة قدر من الصرامة التربوية داخل الأسرة، قائلًا: «نحن لنا أصول وهوية، ولا بد أن يعرف الأبناء جذورهم العقدية والقيمية، فالتربية ليست فوضى، والحريّة لها ضوابط وليست شعارات فارغة».

وتابع: أن التربية السليمة تقوم على التعليم قبل القيادة، مستشهدًا بقول سيدنا عمر بن الخطاب: «تعلّموا قبل أن تسودوا»، موضحًا أن التعليم لا يقتصر على المدرسة أو الجامعة، بل يمتد إلى القيم المتوارثة وسياق الحياة اليومية داخل الأسرة، مؤكدًا أن مواجهة أزمة الجيل الجديد تتطلب وعيًا جماعيًا، وتوازنًا بين مواكبة العصر والحفاظ على الهوية، حتى لا نفقد الأجيال القادمة نفسيًا وثقافيًا واجتماعيًا.

تم نسخ الرابط