عاجل

خبير تربوي يحذر: «جيل التيك توك» يهدد هوية المجتمع

الدكتور محمد عبد
الدكتور محمد عبد العزيز

قال الدكتور محمد عبد العزيز، الخبير التربوي، إن منصات التواصل الاجتماعي، وعلى رأسها تطبيق «تيك توك»، بات لها تأثير بالغ الخطورة على سلوكيات الشباب ولغتهم وطموحاتهم، مؤكدًا أن ما يحدث حاليًا يعكس تغيرًا مفاجئًا في ثقافة المجتمع وتوجهاته يستدعي وقفة جادة من المتخصصين.

وأوضح عبد العزيز، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على فئة عمرية بعينها، بل امتدت لتشمل الشباب والفتيات، بل وبعض كبار السن، في محاولة للفت الانتباه أو تحقيق مكاسب مادية، وهو ما ينذر بتداعيات خطيرة على المدى البعيد، خاصة أن هؤلاء الشباب هم آباء وأمهات المستقبل.

وأضاف الخبير التربوي ، أن ما يُنشر على بعض منصات السوشيال ميديا، من مشاهد تمثيلية أو مواقف أسرية خاصة يتم عرضها على الملأ، يعكس تراجعًا في منظومة القيم والمبادئ، مشيرًا إلى أن إخراج الخلافات أو التفاصيل الزوجية إلى العلن أمر غير مقبول تربويًا ومجتمعيًا.

وأكد عبد العزيز أن فهم الظاهرة يتطلب الوقوف على أسبابها الحقيقية، وفي مقدمتها الضغوط الاقتصادية، حيث بات البعض يرى في السوشيال ميديا وسيلة سهلة لتحقيق دخل سريع، فيتجاوز كل الخطوط الأخلاقية في سبيل العائد المادي، إلى جانب غياب الوازع الأخلاقي وتراجع دور التربية والتعليم، مشيرًا إلى أن غياب الدور الحقيقي للمدرسة، وضعف الإشراف داخل بعض المؤسسات التعليمية، سمح بانتقال هذه السلوكيات إلى الأطفال داخل المدارس، حيث يستغل بعض الطلاب غياب الرقابة لتصوير محتوى ونشره عبر «تيك توك» وغيره من المنصات، بدلًا من الانخراط في أنشطة تربوية ورياضية سليمة.

وشدد الخبير التربوي على أن المجتمع يواجه مشكلة خطيرة تتفاقم مع الوقت، محذرًا مما وصفه بـ«جيل التيك توك»، الذي اعتبره جيلًا مهددًا للهوية والقيم إذا استمر الوضع على ما هو عليه، مؤكدًا أن التأثير لن يقتصر على الجيل الحالي، بل سيمتد إلى الأجيال القادمة.

ودعا عبد العزيز إلى اتخاذ إجراءات حاسمة للحد من هذه الظاهرة، وفي مقدمتها تقييد أو حظر تطبيق «تيك توك» في مصر، باعتباره من أكثر المنصات تأثيرًا سلبيًا على النشء، مؤكدًا أن الهدف ليس إغلاق وسائل التواصل الاجتماعي بالكامل، وإنما غلق الأبواب الأكثر خطورة التي تهدد الاستقرار القيمي للمجتمع.

وأكد أن المواجهة لا تكون بالمنع وحده، بل من خلال عودة الدور الحقيقي للتربية والتعليم، وتفعيل دور الإعلام الوطني في تقديم محتوى درامي وتثقيفي يحترم الأسرة المصرية ولا يجرح القيم المجتمعية، إلى جانب تمكين القنوات الرسمية من القيام بدور توعوي حقيقي، مطالبًا بضرورة سن تشريعات صارمة تواكب التطورات الرقمية، وتجرم المحتوى الذي يسيء إلى القيم المجتمعية أو يسيء لصورة الدولة، مستشهدًا بحملات قانونية سابقة تم خلالها ضبط ومحاسبة عدد من صناع المحتوى المسيئين.

واختتم الدكتور محمد عبد العزيز تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة، مع تشكيل مجلس نواب جديد، تمثل فرصة حقيقية لفتح هذا الملف بشفافية كاملة، ومناقشته دون حرج أو تعتيم، وصولًا إلى تشريعات واضحة وحاسمة تحمي الأجيال القادمة وتحافظ على هوية المجتمع المصري.

تم نسخ الرابط