صيام شهر رجب: فضله وموعد الأيام البيض منه، معنى حديث «صُم من الحرم واترك»
ما حكم الصيام في شهر رجب؟، من الأمور التي يكثر البحث عنها خاصة مع ثاني أيام شهر رجب الحرام، وفي السطور التالية نوضح حكم صيام شهر رجب.
حكم الصيام في شهر رجب
ذهب جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والشافعية، وبعض الحنابلة إلى استحباب الصيام في شهر رجب، كما يستحب صيام باقي الأشهر الحرم، وهي: محرم، وذو القعدة، وذو الحجة.
واستدلوا لذلك ببعض الأحاديث الواردة، منها قوله صلى الله عليه وسلم -حين سئل عن سبب صومه شهر شعبان-: (ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ) رواه النسائي، قالوا: دل هذا الحديث على أن شهري رجب ورمضان شهرا عبادة وطاعة لا يغفل الناس عنها.
وقد وردت أحاديث أخرى ضعيفة الإسناد كما قال الحافظ ابن حجر، منها حديث: (صُمْ مِنْ الْحُرُمِ وَاتْرُكْ) رواه أبوداود، ولكن قالوا: الأحاديث الضعيفة يعمل بها في فضائل الأعمال، وأما الأحاديث الموضوعة الواردة في فضل رجب فيجب الحذر منها، والتنبه لها.
يقول ابن حجر الهيتمي رحمه الله: "روي في فضل صومه أحاديث كثيرة موضوعة، وأئمتنا وغيرهم لم يعولوا في ندب صومه عليها، حاشاهم من ذلك، وإنما عولوا على ما قدمته وغيره -وقد ذكر بعض الأحاديث الضعيفة ثم قال:- وقد تقرر أن الحديث الضعيف والمرسل والمنقطع والمعضل والموقوف يعمل بها في فضائل الأعمال إجماعاً، ولا شك أن صوم رجب من فضائل الأعمال، فيكتفى فيه بالأحاديث الضعيفة ونحوها" انتهى من "الفتاوى الفقهية الكبرى"
ثم إنه اشتهر في الآونة الأخيرة الفتوى بالمعتمد في مذهب الحنابلة أنه يكره إفراد شهر رجب بالصيام، خشية أن يظن الناس فرضية صومه كرمضان، ولِما ورد من آثار عن بعض الصحابة الكرام.
حيث استدلوا بما رواه ابن أبي شيبة في "المصنف" عن خرشة بن الحر قال: "رَأَيْتُ عُمَرَ يَضْرِبُ أَكُفَّ النَّاسِ فِي رَجَبٍ، حَتَّى يَضَعُوهَا فِي الْجِفَانِ، وَيَقُولُ: كُلُوا، فَإِنَّمَا هُوَ شَهْرٌ كَانَ يُعَظِّمُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ". ينظر "المغني" لابن قدامة.
فيما الجواب أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أراد النهي عن تشبيه رجب برمضان حتى لا يعتقد الناس وجوب صيامه كصيام رمضان، فنهى بعض الصائمين الذي خشي عليهم ذلك الظن، فهي سياسة شرعية منه رضي الله عنه.
ولذلك قال الحنابلة رحمهم الله: تزول الكراهة بإفطار يوم واحد فيه، أو صيام شهر آخر كاملاً كي لا يفرد رجب بالصيام.
فمن اعتاد صيام النوافل، وأكثر الصيام في شهر رجب رجاء الثواب فيه فلا ينكر عليه أحد من مذاهب الفقهاء الأربعة المعتمدة.
ما هي الأيام البيض؟
يعرف الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الأيام البيض بأنها أيام الليالي التي يكتمل فيها جِرْم القمر ويكون بدرًا، وهي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر من وسط كل شهر عربي.
وأوضح في فتوي له نشرتها دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الإلكتروني، أن سبب تسميتها بذلك لأن القمر يكون فيها في كامل استدارته وبياضه؛ فالبياض هنا وصف للياليها لا لأيامها، وإنما وُصِفت الأيام بذلك مجازًا.
وهناك أحاديث نبوية حددت موعدها منها: حديث جريرِ بنِ عبد اللهِ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِ صلى الله عليه وآله وسلم قال: «صِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ صِيَامُ الدَّهْرِ، وَأَيَّامُ الْبِيضِ صَبِيحَة ثَلاثَ عَشْرَةَ وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ» رواه النسائي وإسناده صحيح.
فضل صيام الأيام البيض في رجب
يكمن السر عن فضل صيام هذه الأيام فقد رغب سيدنا رسول الله صل الله عليه وسلم أمته في صيام الأيام البيض ، وهي يوم 13 -14-15 من كل شهر هجري، والتي توافق في شهر رجب أيام: الاثنين، والثلاثاء، والأربعاء،فمن واظب على صيام هذه الأيام، كانت له كصيام الدهر.
جاء في السنة النبوية أن ابن ملحان القيسي، عن أبيه قال: كان رسول الله صل الله عليه وسلم يأْمرنَا أَنْ نصومَ الْبِيض: ثلاثَ عشرةَ، وَأربع عشرة، وَخمس عشرة، قَالَ: وَقَالَ «هن كهَيئة الدهر». وعن عبدالله بن عمرو بن العاص-رضي الله عنه- قال إن النبي صل الله عليه وسلم أخبره قائلا :"وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لم بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله".
الأيام البيض لشهر رجب.. موعدها
أول الأيام البيض من رجب: يوم الجمعة 2 يناير 2026
ثاني الأيام البيض من رجب: السبت 3 يناير 2026.
ثالث الأيام البيض من رجب: الأحد 4 يناير 2026.



