"منصور الرفاعي عبيد" عالم من الرعيل الأول للأوقاف ..وروايته عن “الحسين” لاتنسى
يعد الشيخ منصور الرفاعي عبيد والذي وافته المنية اليوم ، أحد رموز الأزهر والدعوة الإسلامية في مصر، ومن الرعيل الأول الذين خدموا وزارة الأوقاف، مساهماً بشكل بارز في نشر الوسطية والدعوة الإسلامية على مدار عقود طويلة.
ولد الشيخ منصور في 8 أكتوبر 1932، وبدأ مسيرته العلمية في الأزهر الشريف حتى تخرج عام 1961، ليشغل لاحقاً مناصب بارزة منها وكيل وزارة الأوقاف وعضو مجلس الشعب المصري، كما كان له حضور ثقافي واسع من خلال عضويته في اتحاد الكتاب المصريين.
امتاز الشيخ منصور الرفاعي بحب البحث والاطلاع، فجمع بين دراسة العلوم العربية والشرعية وبين ممارسة النشاط الدعوي، ليصبح نموذجًا للعلماء الذين ينقلون العلم إلى المجتمع من خلال العمل والوعظ والإرشاد.
مناصب قيادية هامة
على مدار مسيرته العملية، شغل الشيخ منصور مناصب قيادية هامة، كان أبرزها وكيل وزارة الأوقاف المصرية، حيث لعب دورًا بارزا في تطوير برامج الدعوة الإسلامية وتعزيز قيم الوسطية والاعتدال في المساجد والمجتمع. كما كان عضوًا في مجلس الشعب المصري، وعضوًا في اتحاد الكتاب المصريين، ما جعل له حضورًا ثقافيًا وسياسيًا إلى جانب دوره الديني، وجسّر العلاقة بين العمل الدعوي والمجتمع المدني.
وعلى صعيد العلم والتأليف، ترك الشيخ منصور إرثا كبيرا من خلال أكثر من خمسين كتابًا تناولت مختلف القضايا الدينية والاجتماعية، من العقيدة والسيرة النبوية إلى قضايا التكفير والعنف والإرهاب، مؤكدًا دائمًا على الوسطية والاعتدال كأساس للفهم الديني الصحيح. وحرص في مؤلفاته على معالجة القضايا المعاصرة بأسلوب علمي واضح، ليكون مرجعًا للطلاب والدعاة في فهم الدين وتطبيقه في الحياة اليومية.
روايته المؤثرة عن رأس الإمام الحسين رضي الله عنه
كما امتازت مسيرته بمواقف شخصية تعكس إحساسه العميق بالتاريخ والقداسة، من أبرزها روايته المؤثرة عن رأس الإمام الحسين رضي الله عنه. فقد عبّر عن وقع هذه اللحظة عليه عندما وقف عند ضريح الإمام الحسين بالقاهرة، مؤكداً إيمانه الراسخ بوجود الرأس الشريف في مصر، ووصف مشاعره من الخشوع والدموع أمام هذا الرمز التاريخي، الذي يمثل مظلومية الإمام الحسين وأهل البيت عليهم السلام، ويجسد الوفاء والاعتزاز بالتراث الديني.
تظل حياة الشيخ منصور الرفاعي عبيد نموذجا متكاملا للعالم والداعية، الذي جمع بين العلم والعمل، وأثرى الحياة الدينية والثقافية في مصر من خلال مناصبه الرسمية، ومؤلفاته العلمية، ومواقفه الشخصية، ليكون أحد أعمدة الدعوة الإسلامية من الرعيل الأول في وزارة الأوقاف، وشاهدا حيًا على التاريخ والذاكرة الدينية للمجتمع.


