نرمين عاطف: تعامد الشمس على قدس الأقداس بقصر قارون حدث فلكي عالمي
أكدت الدكتورة نرمين عاطف، مديرة الوعي الأثري بمحافظة الفيوم، أن محافظة الفيوم تشهد أجواء احتفالية مميزة تزامنا مع ظاهرة تعامد الشمس على قدس الأقداس بمعبد قصر قارون، والتي تتكرر صباح يوم 21 ديسمبر من كل عام، وتستمر لمدة تتراوح بين 20 و25 دقيقة.
وقالت نرمين عاطف، خلال مداخلة عبر برنامج «صباح الخير يا مصر» المذاع على القناة الأولى، إن هذه الظاهرة تعد حدثا فلكيا ومعماريا عالميا، يعكس عبقرية المصري القديم في توظيف الفلك داخل العمارة الدينية، مشيرة إلى أن المعبد يشهد إقبالا كبيرا من الزوار من مختلف الفئات العمرية، من طلاب المدارس، وممثلي المؤسسات الحكومية، والمواطنين، إلى جانب السياح.
فعاليات فنية وثقافية
وأضافت نرمين عاطف أن الاحتفالات تشهد تنظيم فعاليات فنية وثقافية داخل المعبد، وسط أجواء من الحماس والانبهار بالحضارة المصرية القديمة، مع اتخاذ جميع الإجراءات التنظيمية والأمنية اللازمة لضمان سلامة الزوار.
وأوضحت مديرة الوعي الأثري أن ظاهرة تعامد الشمس على معبد قصر قارون تم اكتشافها علميا عام 2003 من خلال دراسة أثرية متخصصة، قبل أن يتم تشكيل لجنة علمية عام 2010 أكدت نتائجها، ومنذ ذلك الحين يتم الاحتفال بها سنويا بالتعاون بين محافظة الفيوم ووزارة السياحة والآثار.
تخزين الغلال وممارسة الأنشطة الدينية
وأشارت نرمين عاطف إلى أن معبد قصر قارون يعود تاريخه إلى العصر اليوناني الروماني، وكان مخصصا لعبادة الإله سوبك والإله ديونيسيوس، ويضم عددا كبيرا من الحجرات التي كانت تستخدم لتخزين الغلال وممارسة الأنشطة الدينية للكهنة.
وأكدت أن أشعة الشمس تتعامد خلال الظاهرة على المقصورة الرئيسية والمقصورتين الجانبيتين، بينما لا تتعامد على الحجرة التي تضم مومياء التمساح المقدس سوبك، وفقا للمعتقدات الدينية القديمة التي كانت ترى أن الشمس لا تشرق إلا على عالم الأحياء.
وأضافت نرمين عاطف أن إدارة الوعي الأثري تبدأ استعداداتها للظاهرة قبل موعدها بفترة كافية، من خلال تأمين المعبد والممرات، وتنظيم ندوات توعوية في المدارس والمجتمع المحلي، وتنظيم زيارات طلابية، مع استمرار الأنشطة الثقافية قبل وبعد الحدث.
وشددت الدكتورة نرمين عاطف على أن هناك خطة مستمرة لاستغلال الظاهرة في الترويج للسياحة الداخلية ورفع الوعي الأثري، مؤكدة أن الإقبال الكبير على الحدث يعكس قيمة الفيوم الأثرية وقدرتها على جذب الزوار من داخل مصر وخارجها.