سلالة إنفلونزا جديدة تدق ناقوس الخطر مبكرًا.. وتحذيرات طبية من الانتشار
مع أولى موجات البرد وانخفاض درجات الحرارة، تعود أمراض الجهاز التنفسي لتتصدر المشهد الصحي عالميًا، إلا أن شتاء هذا العام يحمل في طياته قلقًا إضافيًا للأطباء وخبراء الصحة العامة، حيث أن هناك تقارير طبية حديثة كشفت عن ظهور سلالة جديدة متحورة من فيروس الإنفلونزا، استطاعت خلال فترة وجيزة أن تفرض نفسها بقوة، مسببة ارتفاعًا مبكرًا في أعداد الإصابات، ومثيرة تساؤلات جدية حول مدى قدرة اللقاحات الحالية على احتوائها.
هذه السلالة، المعروفة باسم K والمنحدرة من فيروس الإنفلونزا A (H3N2)، أصبحت محور تحذيرات واسعة في الولايات المتحدة وعدد من المناطق الأخرى، مع مؤشرات على موسم إنفلونزا غير معتاد في حدته وسرعة انتشاره.
انتشار مبكر لموسم إنفلونزا
تشير بيانات صحية إلى أن موسم الإنفلونزا هذا العام بدأ قبل موعده الطبيعي، وبوتيرة أسرع مقارنة بالسنوات السابقة، ويرجع ذلك بشكل أساسي إلى انتشار السلالة الفرعية K.
ووفقًا لبيانات مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC)، ارتفعت نسبة زيارات الأطباء بسبب أعراض تشبه الإنفلونزا إلى 3.2% خلال الأسبوع الأول من ديسمبر، وهو معدل يُعد إنذارًا مبكرًا لاحتمالية موسم شديد، خاصة مع زيادة معدلات التوجه إلى المستشفيات بين الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
مناطق صحية في الولايات المتحدة
سجّلت عدة مناطق صحية في الولايات المتحدة نشاطًا ملحوظًا للإنفلونزا، حيث أظهرت التقارير أن 14 منطقة وصلت إلى مستويات نشاط متوسطة إلى مرتفعة، وكانت أبرز البؤر في:
شمال شرق الولايات المتحدة
مدينة نيويورك (نشاط مرتفع جدًا)
ولايتا نيويورك ونيوجيرسي
ولايات كونيتيكت، ماساتشوستس، ورود آيلاند
كما امتد الارتفاع في أعداد الإصابات إلى ولايات أخرى مثل جورجيا، تكساس، لويزيانا، كولورادو، وكارولاينا الجنوبية، إضافة إلى بورتوريكو وأيداهو.
ما هي السلالة الفرعية K من فيروس الإنفلونزا؟
السلالة الفرعية K هي نسخة متحورة من فيروس الإنفلونزا A (H3N2)، ويصفها بعض المختصين بـ «الإنفلونزا سريعة الانتشار»، نظرًا لقدرتها العالية على الانتقال بين الأشخاص، ومحاولتها الإفلات من المناعة المكتسبة سواء عبر الإصابة السابقة أو اللقاحات.
ويعتمد تصنيف فيروسات الإنفلونزا على بروتينين أساسيين: «H (الهيماغلوتينين)، وN (النيورامينيداز)»،
وهما بروتينان موجودان على سطح الفيروس، وتحدد الأرقام المصاحبة لهما نوع كل بروتين.
أنواع فيروسات الإنفلونزا المعروفة
تنقسم فيروسات الإنفلونزا إلى 4 أنواع رئيسية:
الإنفلونزا A
الإنفلونزا B
الإنفلونزا C
الإنفلونزا D
ويعد النوعان A وB المسؤولين عن الإصابات الموسمية لدى البشر، بينما يعرف النوع A، وخاصة سلالة H3N2، بقدرته العالية على التحور المستمر.
لماذا تثير السلالة K مخاوف الخبراء؟
يرجع القلق الطبي من هذه السلالة إلى عدة عوامل مجتمعة، أبرزها:
اكتسابها 7 طفرات جينية جديدة
ظهورها بعد تحديد مكونات لقاح الإنفلونزا لهذا الموسم
احتمالية انخفاض كفاءة اللقاح الحالي في التعرف عليها
ارتفاع معدل الانتشار مقارنة بالسلالات السابقة
تراجع المناعة المجتمعية في بداية الموسم
وقد تم رصد هذه الطفرات لأول مرة في أوروبا خلال شهر يونيو، ما سمح بانتشار السلالة دون استعداد مناعي كافي.
هل السلالة الجديدة أكثر خطورة أو فتكًا؟
يؤكد الأطباء أن السلالة الفرعية K ليست أكثر فتكًا بطبيعتها، إلا أن خطورتها الحقيقية تكمن في العدد الكبير من الإصابات خلال فترة زمنية قصيرة، ما يؤدي إلى زيادة الحالات الشديدة وتراكم الضغط على المستشفيات.
وقد تصاعد القلق الصحي بعد تسجيل أول حالة وفاة لطفل بسبب الإنفلونزا خلال هذا الموسم في الولايات المتحدة، في مؤشر يعكس جدية الوضع الصحي.
الأعراض المصاحبة للإصابة بالسلالة K
تشبه أعراض هذه السلالة أعراض الإنفلونزا التقليدية، لكنها قد تكون أكثر حدة لدى بعض المرضى، وتشمل:
ارتفاع درجة الحرارة
سعال قوي ومستمر
التهاب الحلق
آلام العضلات والجسم
إرهاق شديد
اضطرابات في الجهاز الهضمي
ضيق في التنفس
ألم في الصدر
تشوش ذهني أو ارتباك
علامات الجفاف الشديد
الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات
يحذر الأطباء من أن بعض الفئات تكون أكثر عرضة للإصابة بمضاعفات خطيرة، ومنها:
كبار السن
الأطفال الصغار
النساء الحوامل
مرضى الأمراض المزمنة
الأشخاص الذين يعانون من ضعف المناعة
ورغم أن الأطفال يلعبون دورًا رئيسيًا في نقل العدوى بسبب كثرة الاختلاط، يؤكد الخبراء أن الوعي والمتابعة المبكرة يقللان من المخاطر بشكل كبير.
كيف يمكن الوقاية والحد من انتشار العدوى؟
للوقاية من الإصابة أو تقليل حدتها، ينصح الأطباء بـ:
الحصول على لقاح الإنفلونزا المتوفر حتى وإن كانت فعاليته جزئية
غسل اليدين بانتظام بالماء والصابون
ارتداء الكمامة في الأماكن المزدحمة
تجنب الاختلاط عند ظهور أعراض المرض
دعم المناعة عبر التغذية الصحية والنوم الجيد
مراجعة الطبيب فور ظهور أعراض شديدة أو غير معتادة


