محمد صلاح يرفض مشاهدة فيلم «الست»: سأحتفظ بصورة أم كلثوم كما صنعتها الذاكرة
علق الكاتب الصحفي والمحلل الرياضي محمد صلاح على فيلم «الست» لفنانة الشرق أم كلثوم، في أعقاب الأزمة المطلقة على تناول القصة.
وقال صلاح في منشور عبر منصة «إكس»: لست من هواة مشاهدة الأفلام التي تتناول السير الذاتية، خصوصًا إذا كانت عن شخصيات سكنت الوجدان، وارتبطت بها الروح قبل الذاكرة، أو عاصرتها زمنًا كان فيه للفن هيبة وللنجوم وقار، لذلك كان موقفي منذ البداية تجاه فيلم "الست" أن أتركه بعيدًا ولو مؤقتا، وأحتفظ بمساحتي الخاصة معها، غير أن الضجيج لا يترك لأحد رفاهية العزلة.
محمد صلاح يرفض مشاهدة فيلم «الست»
وأضاف: وصلتني رسائل وأسئلة صادقة من أصدقاء ومتابعين عن رأيي في الفيلم، بعد الجدل الصاخب الذي أُثير حوله، وتباين الآراء بشأن وقائعه وروحه وتقنياته، تابعت هذا الجدل من بعيد، ورأيت اختلافًا تحول أحيانًا إلى صدام و"لعبة" للفتنة، وقرأت آراءً متناقضة لأصدقاء أثق في نزاهتهم: بعضهم أدان الفيلم تمامًا، وبعضهم دافع عنه ونزّه صنّاعه عن أي تعمّد للإساءة إلى كوكب الشرق أو الانتقاص من مكانتها، وبين هؤلاء وأولئك كان هناك بالطبع من تحكمهم المصالح، ومن تحركهم الغيرة الصادقة على الفن والتراث، ومن يؤمنون بحرية الإبداع وعدم قدسية النجوم.
وسط هذا الانقسام الطبيعي إزاء أي عمل فني عدت بهدوء إلى يقيني الأول: لن أشاهد الفيلم، سأحتفظ لنفسي بصورة أم كلثوم كما عرفتها الذاكرة الجمعية: صوتًا لا يُقاس، وحضورًا لا يُنافس، وهيبةً لا تُصطنع، ورمزًا مصريًا أصيلًا، كانت ولا تزال رأس الحربة الأصدق لقوة مصر الناعمة عبر العصور.
وأوضح: أنا ابن تلك الأيام التي كانت العائلة تلتف فيها حول جهاز الراديو، في انتظار صوت جلال معوض معلنًا بدء حفل كوكب الشرق، نصغي لمعرفة أي الأغنيات ستُغنّى، ثم يسود الصمت… صمتٌ لا يقطعه إلا صوتها، ولا يملأ الفراغ سواه، كبرنا على هيبتها، وتعلمنا منها أن الفن يمكن أن يكون مقامًا أخلاقيًا، وأن الصوت حين يخلص، يصنع ذاكرة أمة.
وفي الختام قال: لست بحاجة إلى عمل فني يدعم صورة رسختها الذكريات والحياة، ولا أخشى عليها من تشويه فبعض الصور، حين تبلغ هذا المقام، تصبح عصيّة على الكسر، ومستحيل على النسيان.