عاجل

العالم في ظل عهد ترامب 2025.. من الرابح ومن الخاسر؟

ترامب
ترامب

قالت إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية بالحزب الجمهوري، ومحامية الأمن القومي الأمريكي، وعضو مجلس إدارة مركز واشنطن الخارجي لحرب المعلومات، إنه مع اقتراب نهاية عام 2025، فإن تحديد الرابحين والخاسرين في ظل رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعتمد بدرجة أقل على الانتماءات الحزبية، وبدرجة أكبر على موقع كل طرف داخل مجموعة من المقايضات المتنافسة من أسعار المستهلكين مقابل حماية الصناعة، وإنفاذ القانون مقابل توافر اليد العاملة، تقليص التنظيمات مقابل حماية المستهلك، وتقاسم أعباء التحالفات مقابل الطمأنة الجيوسياسية.

وأكدت إيرينا تسوكرمان في تصريح خاص لموقع نيوز رووم، أن الفئات الأمريكية التي مالت إلى تحقيق مكاسب هي تلك القادرة على تحويل سرعة القرار التنفيذي، وتقلب السياسات، وقوة المساومة إلى مزايا مستدامة، أما الفئات التي مالت إلى الخسارة فهي التي يعتمد ازدهارها على قواعد مستقرة، وتدفقات عابرة للحدود يمكن التنبؤ بها، وحواجز مؤسسية عالية الثقة، حيث إن  النمط العام هو إدارة تميل إلى تحقيق مكاسب تعاملية سريعة وإعادة توجيه متسارعة، في حين تعمل منظومة المحاكم والفيدرالية والأسواق ومراكز القوة في الكونجرس داخل الولايات المتحدة على ضغط أو إعادة توجيه أو إبطاء أكثر الاندفاعات طموحًا.

إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية بالحزب الجمهوري
إيرينا تسوكرمان، المحللة السياسية بالحزب الجمهوري

وأضافت تسوكرمان أن إحدى فئات الرابحين الواضحة داخليًا كانت الائتلافات السياسية والصناعات المنسجمة مع تخفيف القيود التنظيمية، وتسريع منح التصاريح، ونهج حوكمة أكثر تمركزًا حول السلطة التنفيذية، وحتى عندما تكون النتائج محل نزاع أو يتم تعطيلها، فإن اتجاه الحركة يصب في مصلحة الفاعلين القادرين على استغلال الفتحات التنظيمية بسرعة من الشركات الكبرى ذات القدرات القانونية العميقة، واتحادات التجارة القادرة على صياغة الإرشادات، وحلفاء الولايات على مستوى الحكومات المحلية الذين يستطيعون تنسيق خطواتهم مع الزخم الفيدرالي، وبهذا المعنى، فإن الرابحين ليسوا دائمًا الأكبر حجمًا، بل الأكثر قدرة على المناورة داخل المؤسسات.

الرابح والخاسر في الرسوم الجمركية

وأوضحت تسوكرمان أن فئة رابحة داخلية ثانية، على الأقل على المدى القصير، تمثلت في بعض المنتجين المحميين أو المفضلين استراتيجيًا الذين يستفيدون من الرسوم الجمركية، أو التهديد بها، أو منطق «المعاملة بالمثل» في المفاوضات، وعندما ترتفع الرسوم أو حتى يتم التلويح بها بشكل موثوق، يحصل بعض المنتجين المحليين على مساحة تنفس أمام المنافسة المستوردة، ويكتسبون قوة تفاوضية في التسعير والعقود.

كما تستفيد بعض الشركات من إعادة توجيه سلاسل الإمداد لتأهيلها كمصادر مفضلة، خاصة حيث تميل المشتريات الفيدرالية وأطر الامتثال أو الإشارات السياسية الطلب نحو الإنتاج المحلي، لكن هذه الفوائد غير متساوية؛ فالحماية التي تفيد قطاعًا ما قد تفرض تكاليف مدخلات أعلى على الصناعات اللاحقة، ما يجعل صافي المكاسب يتركز في عقد محددة لا في الاقتصاد ككل.

وتابعت تسوكرمان أن فئة الخاسرين الداخلية المقابلة تبدأ بالمستهلكين والشركات الموجهة للمستهلك، حيث تعمل الرسوم الجمركية كضريبة على السلع التي تعتمد عليها الأسر والشركات الصغيرة، خصوصًا حيث لا يوجد بديل محلي سريع. غالبًا ما تكون لدى تجار التجزئة والمصنعين الأصغر قوة تسعير أقل من العلامات الكبرى، فيضغط عليهم بين ارتفاع التكاليف ومقاومة الزبائن، وحتى عندما تخفض الرسوم لاحقًا، فإن عدم اليقين المؤقت يمكن أن يرسخ تكاليف أعلى عبر سلوكيات التحوط وقرارات المخزون وهوامش المخاطر التي لا تتلاشى بأمر، بالنسبة للأسر، يظهر الألم عادة كتآكل تدريجي لا كصدمة مفاجئة، ما يجعل تتبعه سياسيًا أصعب لكنه حقيقي اقتصاديًا.

وأشارت إلى أن فئة خاسرة داخلية أخرى كانت منظومة الامتثال وحماية المستهلك عندما يصبح نهج الإنفاذ غير مستقر أو أضيق أو أكثر خضوعًا للجدل السياسي فعندما تقيد الوكالات أو يعاد تنظيمها أو تستنزف في معارك قانونية متكررة، تتجاوز الآثار البيروقراطية، حيث تفقد الصناعات وضوح “قواعد الطري” ، وتواجه الشركات الصغيرة بيئة تنافسية أكثر غموضًا، ويجد المستهلكون العاديون مسارات أقل عملية للإنصاف.

ملف الهجرة

وفي ملف الهجرة والأمن الداخلي، قالت تسوكرمان إن مجموعة الرابحين تبدو سياسية الطابع وعاطفية التأثير، حيث إن الناخبون الذين يعطون الأولوية لضبط الحدود، والمجتمعات التي ترى اضطرابًا مرتبطًا بالاتجار، والوكالات التي تتوسع ولاياتها في المراقبة والإنفاذ.

وأوضحت أن الموقف الردعي عالي الظهور يمكن أن يخلق إحساسًا باستعادة السيادة لدى المؤيدين، ويعزز قوة المساومة مع الجيران عندما تربط الهجرة والتعاون الأمني والتجارة في حزمة تفاوضية واحدة، وهناك أيضًا رابحون في منظومة المتعاقدين التي تدعم بنية الإنفاذ التحتية، وتوريد التكنولوجيا، والاحتجاز، واللوجستيات، وسياسيًا، تستفيد الإدارة عندما يتركز الانتباه العام على الفعل المرئي بدل المقايضات الاقتصادية الصامتة.

وأضافت أن هذه المقايضات نفسها تعرف خاسرين كبارًا، حيث يعتمد عديد من أصحاب العمل في الزراعة والبناء ورعاية المسنين وتجهيز الأغذية والضيافة بنيويًا على العمالة المهاجرة، حيث إن التشديد المفاجئ يمكن أن يرفع التكاليف ويخفض الإنتاج ويكثف الضغوط التضخمية في الخدمات كثيفة العمالة.

كما تخسر المجتمعات المحلية عندما تلقى العائلات المختلطة الوضع القانوني في حالة عدم يقين مطول، وحين تضطر المدن والولايات إلى الارتجال في ظل إشارات فيدرالية متغيرة، وحتى الناخبون المؤيدون للإنفاذ الصارم قد يواجهون تكاليف من الدرجة الثانية عبر ارتفاع الأسعار وضعف توافر الخدمات وبطء تسليم الإسكان والبنية التحتية، لأن نقص المعروض من العمالة ينعكس على كامل هيكل التكاليف في الاقتصاد.

وأكدت تسوكرمان أنه داخل الولايات المتحدة أيضًا، برزت فئة رابحة أخرى هي رواد الإعلام السياسي واقتصادات الانتباه، بما في ذلك المؤثرون وعمليات جمع التبرعات وجماعات الضغط على اختلاف أطرافها، فالرئاسة التي تزدهر على الصراع، والتحولات السردية السريعة، والرمزية عالية المخاطر، تكافئ من يستطيعون تسييل الغضب والولاء والتفاعل المستمر ويصبح تقلب السياسات مادة محتوى، الرابحون هم من يحولون الاستقطاب إلى تمويل ونمو جماهيري ونفوذ مؤسسي، بينما الخاسرون هم منظمات المجتمع المدني وهياكل الحكم المحلي التي تحتاج إلى بناء توافق وكفاءة هادئة.

رسوم ترامب الجمركية

الرابح والخاسر على الصعيد الدولي

وعلى الصعيد الدولي، أوضحت أن أوروبا قصة أكثر تعقيدًا لأنها تنتج رابحين وخاسرين في آن واحد، فيما تقع الصين في قلب انقسام آخر بين رابح وخاسر، وتبرز ديناميات أوكرانيا وروسيا نوعًا مختلفًا من الرابحين والخاسرين يتعلق بالسرديات وآفاق الزمن.

وفي الشرق الأوسط، قالت تسوكرمان إن المنطقة تكشف بوضوح آثار الدبلوماسية التعاملية، حيث يميل الرابحون إلى الحكومات القادرة على تحويل أولويات الولايات المتحدة إلى أوراق مساومة، بينما يميل الخاسرون إلى الفاعلين الذين يعتمدون على بناء مؤسسات طويلة الأمد أو أطر متعددة الأطراف.

وأشارت إلى أن إسرائيل قد تبرز كرابح في مجالات معينة، في حين تواجه إيران خسائر استراتيجية مع بقاء قدرتها التكتيكية على فرض التكاليف، كما يمكن للسعودية والإمارات أن تبرزا كرابحين في بيئة تعاملية، مع مخاطر تتعلق بارتفاع كلفة التوازن طويل الأمد.

مصر والأردن في صف الرابحين

وتميل مصر والأردن إلى أن يصبحا رابحين عندما أكدت واشنطن على النظام الإقليمي ومكافحة الإرهاب واستقرار الحدود، ولأن الدولتين تقدمان نفسيهما كحارستين للاستمرارية في محيط مضطرب، ويمكنهما توظيف نفوذهما الدبلوماسي وإدارة الممرات الحساسة للحصول على الدعم السياسي.

لحظة مصافحة ترامب
الرئيس السيسي وترامب في شرم الشيخ

تركيا

كما تحتل تركيا موقعًا وسطًا معقدًا، ويمكن لهذا الغموض نفسه أن يكون شكلًا من أشكال الميزة، فقد تنظر إدارة أمريكية مائلة إلى المساومة إلى أنقرة بوصفها حليفًا صعبًا ووسيطًا لا غنى عنه عبر سوريا والبحر الأسود وديناميات الناتو ومسارات الهجرة إلى أوروبا. 

ويمكن لتركيا أن تفوز عبر مبادلة التعاون في ملف بتنازلات في ملف آخر، خاصة عندما تستطيع التهديد الموثوق بالتعطيل أو الانجراف، لكنها قد تخسر أيضًا إذا ما قسى الطابع التعاملي انعدام الثقة، لأن النزاعات المتكررة حول مشتريات الدفاع والعمليات الإقليمية والانضباط التحالفي يمكن أن تخلق احتكاكًا مزمنًا يحد من التنسيق الاستراتيجي. الأثر الكلي هو مكافأة الصفقات التكتيكية مع بقاء سؤال الاصطفاف العميق دون حسم.

الصين

كما تقع الصين في قلب انقسام آخر بين رابح وخاسر، فنهج المواجهة الذي يشدد على الرسوم والسياسة الصناعية وقيود التكنولوجيا يخلق رابحين محليين بين التيارات المتشددة وبعض المنتجين المحميين وأجهزة الأمن المكلفة بمكافحة التجسس وفحص سلاسل الإمداد.

وفي الوقت نفسه، فإن أي تحرك نحو إبرام صفقات واستقرار جزئي يمكن أن يخلق رابحين بين المصدرين والشركات متعددة الجنسيات والأسواق المتعطشة إلى قابلية التنبؤ. 

أما الخاسرون داخل الصين فعادة ما يكونون الشركات الصغيرة غير القادرة على إعادة توجيه سلاسل الإمداد بسرعة، والمستهلكين الذين يمتصون تقلبات الأسعار والتوافر، ويمكن للصين أيضًا أن تفوز بمعنى جيوسياسي ضيق عندما يبدو أن الاستراتيجية الأمريكية غير متسقة، لأن الشك في قدرة الولايات المتحدة على الاستمرار يمكن أن يضعف انضباط التحالف بين شركاء أمريكا.

وأكملت تسوكرمان بالتأكيد على أن أسواق الطاقة وأمن الملاحة، وسياسات التطبيع، ودور الفاعلين من غير الدول، جميعها تعكس الفكرة المركزية ذاتها، حيث إن فن الحكم القائم على الصفقات يخلق بصورة موثوقة رابحين بين الفاعلين الرشيقين القادرين على المناورة، لكنه يرفع في المقابل كلفة عدم اليقين ويعمّق هشاشة الاستقرار طويل الأمد.

تم نسخ الرابط