«انا بحبك».. موقف إنساني لمحافظ الغربية مع مسنة أمام لجنة انتخابية بالغربية
في واحدة من أكثر اللقطات الإنسانية تأثيرًا خلال متابعة العملية الانتخابية بمحافظة الغربية، تحولت جولة تفقدية روتينية إلى مشهد صادق نابض بالمشاعر، حين التقى اللواء أشرف الجندي محافظ الغربية بسيدة مسنة أمام إحدى اللجان الانتخابية بقرية فيشا سليم التابعة لمركز طنطا، في موقف عفوي لخص علاقة المواطن البسيط بالمسؤول القريب من الناس.
وأثناء تفقد المحافظ لسير اليوم الثاني والأخير من جولة إعادة انتخابات مجلس النواب، توقفت سيدة مسنة بملامح ريفية بسيطة، وقد بدا على وجهها أثر سنوات طويلة من الكد والتعب، لتخاطب المحافظ بكلمات خرجت من القلب مباشرة دون ترتيب أو تصنع، قائلة:
«أنا ست بحش برسيم في الغيط… بس بسمع عنك وبحبك أوي».
الجملة القصيرة، التي لم تحتوِ على أي مطالب أو شكاوى، كانت كفيلة بإيقاف المحافظ للحظات، حيث بادر بالرد عليها بابتسامة هادئة ونبرة تحمل تقديرًا واحترامًا واضحين، قائلاً:
«وأنا كمان بحبكم… شوفي طلباتك إيه وأنا أنفذهالك».
لم يكن الرد مجرد عبارة مجاملة، بل جاء محمّلًا بروح إنسانية لاقت تفاعلًا كبيرًا من الأهالي والحضور، الذين تابعوا المشهد بإعجاب، معتبرين أن ما حدث يُجسد صورة نادرة للمسؤول الذي يستمع، ويتواضع، ويشعر بالناس قبل أن يتحدث إليهم.
السيدة المسنة، التي جاءت للمشاركة في التصويت رغم كبر سنها وطبيعة عملها الشاق في الحقول، عكست نموذجًا حيًا للمواطنة الحقيقية، حيث جمعت بين البساطة والإصرار على أداء الواجب الوطني، مؤكدة أن المشاركة في الانتخابات حق لا يسقط بالتعب أو العمر.
ويأتي هذا المشهد الإنساني في إطار متابعة محافظ الغربية لسير العملية الانتخابية، وحرصه على التواجد الميداني بين المواطنين، للاطمئنان على انتظام العمل داخل اللجان، وتقديم التيسيرات اللازمة لكبار السن وذوي الهمم، وضمان توفير أجواء آمنة ومنظمة للناخبين.
وأكد عدد من أهالي القرية أن هذه اللحظة لامست قلوبهم، لأنها عكست لغة يفهمها الريف جيدًا؛ لغة الاحترام والتقدير المتبادل، بعيدًا عن البروتوكولات الرسمية، مشيرين إلى أن كلمات السيدة عبّرت عن مشاعر كثيرين ممن لا يجيدون التعبير، لكنهم يملكون صدق الإحساس.
وبين سيدة تحش البرسيم في الغيط، ومحافظ يتوقف ليستمع ويعد بالتنفيذ، ظهر مشهد انتخابي مختلف، لا تحكمه اللافتات ولا الهتافات، بل تحكمه الإنسانية، لتتحول لحظة عابرة أمام لجنة انتخابية بفيشا سليم إلى رسالة واضحة مفادها أن القرب من الناس هو أساس الثقة، وأن الكلمة الصادقة قد تترك أثرًا أعمق من أي خطاب رسمي.