أحمد مراد: النقد لا يخيفني.. والخطر الحقيقي في غياب المنطقة الرمادية
أكد الكاتب أحمد مراد، مؤلف فيلم الست، أن أي عمل فني مهما كانت ردود الأفعال حوله لا يمكن أن يمس مكانة قامة بحجم أم كلثوم، مشددًا على أن رموز التاريخ لا تتأثر بفيلم أو رأي نقدي، وأوضح أن الجدل حول الأعمال الفنية أمر طبيعي، لكن تحويله إلى اتهامات بالتشويه أو المؤامرة يخرج النقاش من إطاره الصحيح.
اتهام صعب في وجود الرقابة
وخلال لقائه مع الإعلامية لميس الحديدي في برنامج الصورة على شاشة النهار، أشار مراد إلى أن فيلم الست مرّ بمراحل رقابية متعددة منذ الكتابة وحتى التصوير، وشارك في تنفيذه عدد كبير من الفنانين والجهات الرسمية، وأضاف أن التصوير تم في مواقع تخضع لإشراف حكومي كامل، ما يجعل فكرة الإساءة المتعمدة لرمز وطني اتهامًا بالغ الصعوبة وغير المنطقي.
المشكلة ليست في النقد
وأوضح مراد أن النقد في حد ذاته لا يزعجه ولا يشكل تهديدًا للإبداع، لكنه عبّر عن انزعاجه من تغيّر المزاج العام في المجتمع، حيث باتت الآراء تُحسم بمنطق “مع أو ضد”، دون مساحة للنقاش الهادئ أو التقييم المتوازن. ولفت إلى أن اختفاء المنطقة الرمادية في التفكير العام يمثل خطرًا حقيقيًا على الثقافة والفن.
أبيض وأسود.. من الفن إلى الحياة
وتابع مراد أن هذا الاستقطاب لا يقتصر على الفن فقط، بل امتد إلى مختلف جوانب الحياة، حيث تنقسم الآراء بسرعة إلى معسكرات متصارعة، وهو ما يحوّل أي نقاش فني إلى معركة، بدلًا من كونه تجربة مشاهدة يمكن الاختلاف حولها ببساطة.
حرية الإبداع خط أحمر
وردًا على سؤال حول تأثير الهجوم النقدي على حريته الإبداعية، أكد مراد أنه لا يشعر بأي تقييد، قائلًا إن شخصيته العنيدة تدفعه للكتابة حين يقتنع بالفكرة، دون خوف من ردود الأفعال، معتبرًا أن الخوف هو العدو الأول للإبداع الحقيقي.
سير ذاتية جديدة في الأفق
وفي ختام اللقاء، أعلن أحمد مراد استعداده الكامل لتقديم أعمال تتناول سير شخصيات تاريخية أخرى، مؤكدًا أن مصر تزخر بنماذج إنسانية وثقافية ثرية تصلح للدراما. وكشف عن رغبته الخاصة في الكتابة عن طه حسين، واصفًا إياه بشخصية استثنائية ومليئة بالصراعات والأفكار الجديرة بالتناول الفني.



