من مطبخ بسيط إلى أيقونة الحلوى الشعبية.. قصة نجاح أم رنيم ببورسعيد
عندما تصبح الأم والزوجة حجر الأساس للعائلة، والأيقونة التي تصنع الأمل بإرادتها وطموحها.. تتغير الأقدار بسر كلمتها وقوتها تكمن في وسعيها المتواصل.
بهذه الطريقة حفرت "أم رنيم” السيدة البورسعيدية اسمها بين صانعي الحلوى في بورسعيد، لتصبح أشهر صانعة وبائعة لحلوى الكسكسي الشعبية في المدينة الباسلة، منذ 28 عاماً، وتحولت مواقد مطبخها البسيط إلى منصة ولادة لعلامة لها جمهورها واسمها وذكرياتها في قلوب الزبائن.

بداية القصة
قالت "أم رنيم" أقدم بائعة وصانعة حلوى الكسكسي الشهيرة بمحافظة بورسعيد، في لقائها مع “نيوز رووم” أنها تعمل منذ 28 سنة في هذا المجال، بعدما بدأت مشوارها بكيلو واحد فقط من الدقيق، مشيرة إلى أنه كانت فكرة عائلية في البداية، عندما عرض زوجها وإخوته المشروع، وتساءلوا من يستطيع عمل الكسكسي، فأجابتهم بأنها تعرف.
وأضافت "أم رنيم: بدون أي تخطيط دخلت المطبخ ورفضت أي مساعدة من الجميع، وبعد الانتهاء من إعدادها لاقت إعجاب الأسرة والعائلة، وشجعوني على بدء مشروعي الصغير.

وأوضحت "أم رنيم" أنها كانت تقوم بإعداد الكسكسي في المنزل بينما يتولى زوجها بيعه على دراجته في البداية ليقوم بتوزيعه علي البائعين، ثم علي عربة يد في أحد الشوارع الرئيسية ببورسعيد.
التسويق أو البيع
وأشارت إلى أنها لم تكن لها علاقة بالتسويق أو البيع في الشارع، إذ اقتصر دورها على التصنيع فقط، بينما كان زوجها وأشقاؤه يتولون البيع. وظلت لسنوات تركز على الجودة دون أي ابتكارات، وكانت تفرح بإشادة الزبائن وبيع الكمية كاملة كل يوم، وظلت على هذا الحال سنوات طويلة في المنزل، دون أن يعرفها أحد، حتى قبل إنجاب ابنتها رنيم، إذ لديها ثلاثة أبناء.

التوسع والانتشار
وتابعت "أم رنيم" أنه بمرور الوقت أصبحت العربة اثنتين ثم ثلاث عربات، ومع دخول السوشيال ميديا إلى حياتها، بدأت استخدامها للترويج لمنتجها من خلال إنشاء جروب خاص بها، وعرضت صور الحلوى التي لاقت انتشارًا وإعجابًا من أعضاء الجروب، رغم قدراتها المحدودة في استخدام التكنولوجيا.

وأردفت قائلة:" لم أكن أعرف كيفية الرد على المتابعين، حتى تعلمت وسألت أحد أصحاب الصفحات المشهورة على فيسبوك، ثم بدأت اتفاعل وارد على الناس، وكان سعر التوصيل وقتها خمسة جنيهات فقط، وكنت أبيع الكيلو بـ15 جنيهًا بالمكسرات، بينما بدأته في البداية بسعر 11 جنيهًا بالمكسرات والسكر المطحون "البودرة".
وأكملت حديثها قائلة:" بدأت من المنزل للبيع بالتوصيل، ثم انتقلت لمرحلة البيع للتجار بالجملة، سواء للسيدات اللاتي يبدأن مشاريع صغيرة، أو لمحال الحلواني، دون أي تدخل منها مع زبائنهم، إذ كانت تكتفي ببيع المنتج لهم. واستمر الوضع جيدًا حتى توقّف أحد التجار الذين كانوا يشترون منها كمية كبيرة، فتعرضت لأزمة ولم تعرف ماذا تفعل. كان لابد من البحث عن طريقة لتعويض الخسارة، خاصة أن المنتج يُباع باسم التجار والزبائن لا يعرفون من يقوم بتصنيعه.
فكرت “أم رنيم” وبدأت تشارك في البازارات والمعارض المقامة بالمحافظة، وبدأ الناس يتعرفون عليها وعلى أنها أصل المنتج.
شاركت في عشرات البازارات، كان من بينها بازار تابع لوزارة الشباب والرياضة ببورسعيد لمدة ثلاثة أيام في مركز شباب الاستاد، ولاقيت إعجاب كل رواد البازار.
كانت تحمل كامل معداتها المستخدمة في صنع الكسكسي، رغم ثقل وزنها وكثرتها، لكنها تحملت الجهد والتعب والإرهاق من أجل حلمها.
وأشارت "أم رنيم" الى انه كان في البداية يتم تقديم الكسكسي بالسكر والمكسرات واللبن والقشطة البلدي فقط، أما الآن فقد أضافت إليه إضافات جديدة مثل النوتيلا والبستاشيو "صوص الفستق" واللوتس والكنافة المحمصة بالسمن البلدي وغيرها.
وتحرص على تجهيز الحلوى أمام الزبائن لضمان الجودة، والجميع يعرف مدى نظافتها وجودة الخامات التي تستخدمها.
روتين يومي
وعن روتينها اليومي أكدت أم رنيم أنها تبدأ يومها عقب صلاة الفجر بتحضير الكسكسي، والذي يمر بعدة مراحل ولا بد من طهيه يوميًا ليكون طازجًا، إذ لا يمكن إعداده لكمية تكفي لعدة أيام. تستغرق عملية الطهي من خمس إلى ست ساعات يوميًا، وبعدها ينزل ابنها إلى الكشك لتحضير المكان وفرش الكراسي ووضع الكمية المطهية.
في ذلك الوقت تكون قد أنهت تنظيف المنزل وإعداد الطعام لأسرتها، ثم تذهب إلى الكشك في السادسة مساءً، وتستمر في البيع حتى انتهاء الكمية، والتي قد تمتد حتى الساعة الحادية عشرة مساءً أو الواحدة صباحًا، ثم يبدأون تنظيف المكان والمعدات قبل العودة للمنزل، استعدادًا ليوم جديد.
ابتكارات جديدة
وعن نشاط الكشك الخاص بها قالت "أم رنيم" انه لم تقتصر على صنع وبيع الكسكسي فقط، بل أضافت البليلة وحمص الشام، والتي لاقت إعجابًا كبيرًا أيضًا. وتتمنى أن ينتشر البراند الخاص بها في كل محافظات الجمهورية، وأن تمتلك أكثر من فرع. وتقول إن الآية الكريمة «ومن يتق الله يجعل له مخرجًا» كانت دائمًا أمام عينها، وإن منتجها يلقى إعجاب الزبائن الذين تزداد أعدادهم يومًا بعد يوم.
ووجهت الشكر لكل من ساندها وشجعها ولو بكلمة لتكملة مشوارها ورحلتها في بيع وصناعة الكسكسي خاص في الوقت الذي تعرضت فيه لمعوقات وصعوبات كادت ان تودي بحلمها وتضيعه.
رأي الفنانة لقاء سويدان
وعن ردود الأفعال علي منتجاتها قالت "أم رنيم" انها بعد 28 سنة استطاعت الحصول على كشك بسيط في أحد الشوارع الرئيسية السياحية ببورسعيد، وأصبح مكانًا معروفًا للجميع، ويأتي إليه زوار المحافظة والرحلات السياحية والمشاهير، وكانت آخرهم الفنانة لقاء سويدان التي أبدت إعجابها بطعم الكسكسي.
كما حرصت العديد من القنوات على التصوير معها، مما يدفعها لأن تكون دائمًا نموذجًا مشرفًا يمنحها قوة وطاقة للاستمرار وتطوير ما وصلت إليه.
وعن اكبر المعوقات التي تعرضت لها أوضخت أم رنيم انها تعرضت لغلق الكشك لمدة ثلاثة أشهر عقب تعرضها وزوجها لحادث كبير أدى لإصابتها إصابة بالغة منعتها من الحركة، لكنها استطاعت بفضل دعم زبائنها تعويض تلك الفترة التي اعتبرتها “منحة من الله وليست محنة”.
واختتمت "أم رنيم" حديثها، بأنها تحلم بتحقيق حلمها قائلة :"اتمني ان ينتشر البراند الخاص بي ويسمع بين كل محافظات الجمهورية، ويكون لدي اكثر من فرع، والحمد لله كان أمام عيني الآية الكريمة "من يتقي الله يجعل له مخرجا"، والحمد لله منتجي يلقي إعجاب كل زبائني الذين تزداد أعدادهم يوما بعد يوم، وان شاء الله في يوم سأحقق ما اتمني، فهذا الكشك لا اعتبره مجرد مكتن بسيط في الشارع بل هو بداية مطعمي وتحقيق حلمي الذي سيصبح في يوم ما حقيقة".
