مفارقة.. مأمون فندي: «العالم أدان جريمة أستراليا.. وصمت أمام إبادة غزة»
قال المحلل السياسي مأمون فندي إن حادث مقتل يهود بوندي في أستراليا جريمة بشعة وغير إنسانية، وإدانة قتل الأبرياء واجب أخلاقي لا نقاش فيه.
وأكد فندي في منشور له عبر منصة «إكس» أن اللافت ليس الإدانة بحد ذاتها، بل كثافتها وسرعتها في الصحافة، ولا سيما العربية منها، ففي يومين، كُتب عن التطرف والعنف الديني أكثر مما كُتب، خلال عامين، عن إبادة جماعية تُرتكب في غزة على يد حكومة، لا أفراد، وبآلة دولة مدعومة دولياً. حكومة نتنياهو.
وأضاف: هنا تتجلى المفارقة بوضوح: شجاعة أخلاقية عالية أمام جريمة فردية، وصمت أو مواربة أمام جريمة جماعية ممنهجة. السؤال ليس لماذا أُدينت جريمة بوندي، بل لماذا تختفي الجرأة ذاتها حين يكون الفاعل دولة قوية، وحين تصبح الإدانة مكلفة سياسياً ومهنياً. ترى هل هذا الجبن امام الإبادة يفرغ الإدانة الثانية من معناها؟.
واختتم بقوله: المشكلة ليست في المعايير، بل في انتقائيتها. تُدان الجريمة حين تكون الإدانة آمنة، ويُخفف خطابها حين تتطلب مواجهة السلطة. وهنا تتحول الأخلاق من مبدأ إلى أداء مسرحي ، ومن موقف إنساني إلى حسابات قوة ، وهذا يشككني بكل صراحة في مصداقية الإدانة الثانية التي رسبت بوضوح في امتحان المعيار الأخلاقي ذاته في الجريمة الاولى .