السيول تحت السيطرة.. التغيرات المناخية تدفع مصر لتحديث خطط الحماية |خاص
على مدار الأيام الماضية، تعرضت محافظة جنوب سيناء لتقلبات جوية وعواصف ممطرة أسفرت عن حدوث 7 سيول بعدة وديان تابعة لمدن خليج العقبة "دهب، نويبع، طابا، سانت كاترين"، ونجح الجهاز التنفيذي بالمحافظة في السيطرة عليهم بفضل مشروعات الحماية من أخطار السيول التي جرى إنشائها وفقًا لإحداثيات مخرات السيول.
وفي خطوة استباقية للحفاظ على سلامة المواطنين، أعلن اللواء خالد شعيب محافظ مطروح، رفع حالة الاستعداد في جميع القطاعات المعنية بالمحافظة خلال موسم سقوط الأمطار، واتخاذ التدابير اللازمة لمجابهة السيول، والتعامل مع آثار سقوط الأمطار.
ولم تقتصر جهود الدولة على المحافظتين، بل اتخذت إجراءات شاملة لمواجهة الأمطار والسيول تشمل متابعة التنبؤات الجوية، وتجهيز فرق الطوارئ، وتكثيف حملات التوعية للمواطنين حول أساليب السلامة أثناء الفيضانات والسيول، كما تعمل أجهزة الحماية المدنية والجهات المعنية على التنسيق مع المحافظات لضمان سرعة الاستجابة لأي طارئ وحماية الأرواح والممتلكات.
وتأتي هذه الإجراءات ضمن جهود الدولة المستمرة للحد من الأضرار الناتجة عن الأمطار الغزيرة والسيول، وضمان استقرار الحياة اليومية للمواطنين خلال موسم الأمطار، مع التركيز على تعزيز الوعي المجتمعي وتطوير البنية التحتية لمواجهة الكوارث الطبيعية.
مصادر بالري تكشف إجراءات مواجهة السيول
وفي السياق ذاته، أكدت مصادر داخل وزارة الموارد المائية والري، أن الوزارة تتخذ حزمة من الإجراءات المتكاملة للتعامل مع موسم السيول والأمطار الغزيرة، تشمل إجراءات طويلة المدى وأخرى موسمية واستباقية، في إطار حماية المواطنين والمدن والمنشآت الحيوية.
وأوضحت المصادر في تصريحات خاصة لـ"نيوز رووم"، أن الوزارة نفذت على مدار السنوات الماضية أكثر من 1648 منشأ للحماية من أخطار السيول، تنوعت ما بين سدود وبحيرات صناعية وجبلية، وقنوات صناعية، وحواجز وجسور حماية، وخزانات أرضية، وأحواض تهدئة، ومعابر ومفيضات، وأسهمت هذه المنشآت في توفير الحماية للمدن والتجمعات السكنية والبنية التحتية، فضلًا عن الاستفادة من حصاد مياه الأمطار واستخدامها من قبل التجمعات البدوية.
وأضافت المصادر أن الوزارة تنفذ إجراءات موسمية تتضمن المرور الدوري على 119 مخر سيل بإجمالي أطوال تصل إلى 336 كيلومترًا، مع التعامل الفوري مع أي تعديات على مجاري المخرات وإزالتها، بما يضمن كفاءتها واستعدادها لاستقبال مياه السيول.
مركز التنبؤ بالأمطار يرصد السيول قبل حدوثها بـ72 ساعة
وفي إطار الإجراءات الاستباقية، أشارت المصادر إلى أن الوزارة تمتلك مركزًا للتنبؤ بالأمطار يقوم برصد كميات ومواقع هطول الأمطار قبل حدوثها بنحو ثلاثة أيام، ويتم إتاحة هذه البيانات بشكل فوري من خلال مجموعة اتصال تضم جميع الوزارات والجهات المعنية والمحافظات، بما يمكنها من اتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة موجات الطقس السيئ.
تخفيض مناسيب المياه بالترع والمصارف
ولفتت إلى أن الوزارة تقوم بتخفيض مناسيب المياه بالترع والمصارف في المناطق المتوقع تعرضها لأمطار غزيرة، لتمكين شبكة المجاري المائية من استيعاب الزيادات المتوقعة، إلى جانب المتابعة المستمرة لضمان جاهزية محطات الرفع ووحدات الطوارئ للتعامل مع أي ازدحامات مائية.
التغيرات المناخية
واختتمت المصادر بالتأكيد على أن التغيرات المناخية فرضت على الوزارة تحديث تصميمات أعمال الحماية والتخفيف من أخطار السيول بما يتماشى مع مظاهر التطرف المناخي، مع مراجعة وتحديث القدرة الاستيعابية لمخرات السيول والبحيرات الصناعية في عدد من المواقع، لضمان أعلى مستويات الأمان خلال الفترات المقبلة.
كما أجرى موقع "نيوز رووم"، لقاءات مع عدد من الخبراء، للكشف عن استعدادات الدولة لمواجهة الأمطار والسيول والمخاطر المحتملة، ودور جهاز التنمية المحلية في تنسيق الإجراءات وضمان سرعة الاستجابة لحماية البلاد.

عباس شراقي: مصر تتخذ خطوات استباقية لموسم السيول
أكد الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الدولة تتخذ سلسلة من الإجراءات الاحترازية لمواجهة الأمطار والسيول خلال موسم الشتاء، لا سيما أن مصر تصنف ضمن الدول قليلة الأمطار، لكنها تشهد أمطارًا موسمية على بعض المناطق، خاصةً في الساحل الشمالي وسانت كاترين.
أهمية معالجة المناطق المنخفضة
وأوضح "شراقي" أن الأمطار في الشتاء طبيعية وتتوزع بشكل متفرق، ما يستدعي من المدن الساحلية التأكد من جاهزية شبكات الصرف الصحي وخلوها من المخلفات والرمال التي قد تؤدي إلى تجمع المياه وبالتالي حدوث سيول، كما شدد على ضرورة معالجة المناطق المنخفضة بالشوارع؛ لتفادي تشكل برك المياه التي تعيق الحركة وتزيد من مخاطر الفيضانات.
الفرق بين السيول والأمطار العادية
وأشار أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية، في تصريح لموقع "نيوز رووم"، إلى أن السيول تختلف عن الأمطار العادية، وتحدث بشكل مفاجئ وغير منتظم، وقد تصيب مناطق محددة مثل جبال البحر الأحمر، وأسوان، والغردقة، وسانت كاترين، بالإضافة إلى بعض مناطق جنوب سيناء.
وأضاف: "السيول قد تحدث في أي وقت من أغسطس حتى مايو، وتختلف شدتها ومواقعها، لذلك تقوم وزارة الموارد المائية بإعداد أطلس لمخارج السيول على مستوى الجمهورية لمتابعتها بشكل دوري.
دور التنمية المحلية في مواجهة السيول
وأشار "شراقي" إلى دور وزارة التنمية المحلية في تنظيف المخارج والتأكد من خلوها من العوائق والمخلفات، وإنشاء مجاري وسيول صناعية عند الحاجة لحماية المناطق المحيطة وتحويل المياه إلى نهر النيل للاستفادة منها، كما يمكن إقامة سدود صغيرة للتحكم في كميات المياه وتقليل الأضرار الناتجة عن السيول.
التنسيق مع الجهات المعنية
وأكد أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية أن المحافظات مسئولة عن متابعة أعمال الوزارة وحماية المخارج على مدار السنة، بالتنسيق مع الأجهزة المعنية مثل وزارتي التنمية المحلية والإسكان، مع الاستعانة بالأقمار الصناعية لمراقبة أي منشآت أو تغييرات على المخارج.
تجهيز وحدات الإنقاذ والاستفادة من التكنولوجيا
ودعا إلى ضرورة تجهيز وحدات إنقاذ مجهزة بالآليات الثقيلة والطائرات الهليكوبتر لضمان سرعة الوصول إلى المناطق المنكوبة، كما حدث في راس غارب.
وأشار "شراقي" إلى أهمية الاستفادة من التكنولوجيا في التنبؤ بالأمطار والسيول، مضيفًا أن أطلس مخارج السيول يشكل مرجعًا أساسيًا للتخطيط والاستعداد، مع ضرورة استمرار المراقبة والتأهب طوال موسم الأمطار الذي يمتد من أغسطس حتى مايو.

لتحقيق التنمية المستدامة.. "الغزولي" يكشف آليات استغلال مياه السيول والأمطار
أكد المهندس سامح الغزولي، خبير التنمية المحلية، أن الدولة تبذل كل عام جهودًا كبيرة استعدادًا لفصل الشتاء، موزعة بين وزارتي التنمية المحلية في الأحياء والمحافظات والإسكان في المدن الجديدة، موضحًا أن الأمطار والسيول لا تفرق بين المدن الجديدة والأحياء العمرانية، لذلك فإن الاستعدادات تشمل جميع المناطق.
وأشار "الغزولي" إلى أن هناك جزأين رئيسيين تتعلق بهما مواجهة الشتاء: الأول يخص الأمطار ومشاكل الشوارع وطرق التعامل معها لتجنب أزمات السيول، والثاني يتعلق بمخاطر السيول وطرق التخفيف منها والاستفادة من مياه الأمطار.
استغلال مياه الأمطار بشكل مستدام
وأشار خبير التنمية المحلية، في تصريح لموقع "نيوز رووم"، إلى ضرورة التفكير في شبكات تصريف مياه الأمطار التي لا تقتصر على فصل الشتاء فقط، بل يمكن الاستفادة منها طوال العام، وذلك في إطار التنمية المستدامة.
وأضاف "الغزولي" أن المياه التي تتجمع في الأماكن المنخفضة بالشوارع صالحة للزراعة وبعد معالجة بسيطة يمكن استخدامها للشرب، ولا يجب التخلص منها عبر الصرف الصحي الذي يقلل الاستفادة منها ويزيد التكاليف.
تجهيز معدات الطوارئ والحلول الدائمة
وأكد المهندس سامح الغزولي، على أهمية تجهيز معدات سريعة للتدخل في حالات الطوارئ، مثل عربات المجلس التي ترفع المياه عند تجمعها في الأنفاق، مشيرًا إلى أن الحلول المؤقتة لا تكفي، ويجب إنشاء غرف صرف خاصة في النقاط المنخفضة لضمان استمرار تدفق المياه دون إغراق للشوارع.
الالتزام بالخطط الهندسية لمواجهة السيول
وشدد "الغزولي" على ضرورة الالتزام بخطط هندسية محددة، لمواجهة مخاطر السيول، مثل تدبيش جوانب الطرق، وتنظيف المواسير والممرات، والتأكد من عدم وجود أي معوقات لمجرى المياه، مشيرًا إلى أهمية توجيه مياه السيول إلى بحيرات صناعية للاستفادة منها في الزراعة الموسمية، وهو جزء من رؤية الدولة لتحقيق التنمية المستدامة وإعادة تدوير الموارد.
صيانة الكهرباء قبل الشتاء
ودعا خبير التنمية المحلية إلى ضرورة صيانة جميع كابلات الكهرباء والتوصيلات الموجودة بالشوارع قبل موسم الشتاء، والتأكد من العزل الكامل لتجنب الكوارث الناتجة عن تلامس المياه مع الكهرباء، حفاظًا على الأرواح والممتلكات.
خارطة شاملة لمشروعات الحماية من أخطار السيول
فيما كشفت وزارة الموارد المائية والري عن خارطة شاملة لمشروعات الحماية من أخطار السيول، ضمن منظومة "الجيل الثاني للري 2.0"، مؤكدة أن الجهود الحالية تتركز على المناطق الأكثر عرضة لخطر الجريان العنيف للمياه على مستوى الجمهورية.
وتغطي هذه المشروعات محاور جغرافية حيوية، بدءًا من تأمين المنشآت الدينية والسياحية في مدن البحر الأحمر وسيناء، مرورًا بتأهيل الأودية الجافة في الصعيد، ووصولًا إلى حماية التجمعات الكبرى في القاهرة والجيزة، عبر تأمين مخرات سيول أطفيح ووادي الجبو.
وتغطي أعمال الحماية المناطق الأكثر عرضة لخطر الجريان العنيف للمياه، وتشمل:
المناطق الساحلية والبحر الأحمر وسيناء، حيث تظهر نقاط مثل مدينة مرسى علم ودير الأنبا بولا في البحر الأحمر، وسد الروافعة في شمال سيناء، ومدينة مرسى مطروح غربًا، مما يدل على تأمين المنشآت الحيوية في الواجهات الصحراوية والساحلية.
مناطق الصعيد، تتجسد جهود الحماية في الصعيد في نقاط متعددة مثل وادى غراب في بني سويف، وجبل الطير في المنيا، وعزبة الشيخ سعيد بأسيوط، وأودية الكلاحين بقنا، ومدينة القرنة الجديدة بالأقصر، وهي مناطق تتسم بوجود شبكات أودية جافة سريعة الفيضان.
القاهرة الكبرى، تظهر جهود تأمين التجمعات السكانية الكبرى في نقاط مثل مخرات سيول أطفيح بالجيزة، ووادي الجبو بالقاهرة، التي تهدف لحماية العاصمة وضواحيها من تدفقات السيول القادمة من الهضبة الشرقية.
وهذا التوزيع الدقيق يعكس تركيز الاستراتيجية الوطنية على حماية الأرواح والبنية التحتية والمرافق التاريخية من التأثيرات المتصاعدة للتغيرات المناخية.