«كن قدوة ولا تكن بطلا وهميا».. بكري يهاجم ساويرس بعد تصريحاته عن الأدني للأجور
هاجم الإعلامي مصطفى بكري المهندس نجيب ساويرس، عقب تصريحاته الأخيرة بزيادة الحد الأدنى للرواتب إلى ١٥ ألف جنيه، مشيرًا إلى أن يجب على ساويرس رفع رواتب الموظفين العاملين بالشركة الخاصة به حيث أن رواتب أغلبيه العاملين لاتتعدى ٥،٧٦٠ الف شهريا.
وجاء ذلك عبر تغريدة نشرها على صفحته الرسمية بمنصة “ إكس" قائلًا: أتفق مع نجيب ساويرس في أن يكون الحد الأدني للرواتب ١٥ ألف جنيه . مارأيك أن تبدأ أنت بالمبادرة وترفع رواتب الموظفين عندك وأيضا المعينين في موقع مصراوي الذي تملكه ، لأن رواتب الأغلبيه لاتتعدى ٥،٧٦٠ الف شهريا ، وهناك من هو أقل من ذلك . كن قدوه ولاتكن بطلا وهميا
وفي وقت سابق وصف أساتذة الاقتصاد على مطالبة رجل الأعمال نجيب ساويرس برفع الحد الأدنى للأجور ليصل إلى 15 ألف جنيه، والذي أكد أن المواطن لا يستطيع العيش بمستوى مناسب دون هذا الحد، بأنها حلم يصعب تحقيقه.
وأوضح الخبراء الأسباب التي تحول دون تحقيق هذا الحلم، كما عرضوا البدائل الواقعية التي من شأنها أن تدعم المواطن في ظل الظروف الاقتصادية الراهنة، وفي الوقت ذاته تكون قابلة للتحقيق من قبل القطاع الحكومي والخاص دون أن تشكل عبء تضخمي.
قالت الدكتورة عالية المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة والعميد الأسبق لكلية "الاقتصاد والعلوم السياسية" إن رفع الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه هو حلم جميل غير قابل للتطبيق على أرض الواقع.
عجز الموازنة العامة
وأوضحت أن صعوبة تطبيقه ترجع إلى العجز الكبير في الموازنة العامة للدولة، مؤكدةً ان زيادة الأجور سيقابلها زيادة في عجز الموازنة، خاصةً وأن رفع الحد الأدنى للأجور يتبعه زيادات أجور أخرى في السلم الوظيفي.
وبالنسبة للقطاع الخاص، أفادت المهدي بأن القطاع الأكبر منه هو شركات صغيرة ومتناهية الصغر، ولا يسمح دخلها أو رأسمالها بتطبيق مثل تلك الزيادة المطلوبة، مؤكدةً أن معدل نمو القطاع الخاص بشكل عام لا زال محدودًا، فضلًا عن محدودية نمو الاقتصاد المصري.
رفع معدلات التضخم
وأشارت أستاذ الاقتصاد إلى أن أية زيادة تحدث في الأجور دون أن ترتبط بزيادة في الإنتاج من شأنها أن ترفع معدلات التضخم في السوق، لافتةً إلى أن الأساس السليم هو زيادة الاستثمار ومن ثم الإنتاج لتحريك الأجور، إذ أن الأجور لا تزيد بقرار أو بمجرد كلام، بل بتشجيع الاستثمارات وزيادة الإنتاج، وفقًا للمهدي.
واختتمت حديثها: "في ظروف محدودية معدل النمو والحركة البطيئة في السوق، تُترك عملية تحديد الأجور للعرض والطلب، أما إذا حقق الاقتصاد معدلات نمو بـ 8% و9% سنويًا، مع توافر موارد مالية كافية للدولة، فإن الحكومة ورجال الأعمال سيتخذون قرارت برفع الأجور بذاتهم ودون مطالبة أحد بذلك".
ارتباط طردي
ومن ناحيته، قال الدكتور عبد الرحمن عليان أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، إن مضاعفة الحد الأدنى للأجور إلى 15 ألف جنيه ترتبط طرديًا بزيادة أسعار السلع والخدمات، رغم تأكيده على أن هذا الرقم ليس كبيرًا، بل مناسب لتحقيق حياة معقولة للمواطن.
وأوضح عليان أن السلع والخدمات هي العرض، والأجور والرواتب هي الطلب، لافتًا إلى أنه مع مضاعفة العرض وثبات الطلب يؤدي ذلك إلى رفع الأسعار، إلا إذا توافر لدى المواطن المصري قدر من الخبرة والكياسة يمكنه من اقتطاع جزء "الُثلث" من راتبه كمدخرات، ولكنه أمر صعب التنفيذ، وفقًا لعليان.
القطاع الخاص والحكومة
وعلى صعيد القطاع الخاص، أفاد عليان بأن تكاليف الأجور والرواتب تمثل نحو 20% - 30% من تكلفة المنتج، إذًا – في حالة زيادة الحد الأدنى للأجور - ستضاعف قيمة المنتج وسعره، لتغطية التكلفة وتحقيق الربح المطلوب.
أما بالنسبة للحكومة، فليس لديها القدرة لمضاعفة الأجور بشكل مفاجيء، لأن هذا يعني زيادة الرواتب الأعلى أيضًا، مشيرًا إلى أن موارد الحكومة لا تسمح بتغطية التكلفة، وأن الاعتماد على الاقتراض لتحقيق ذلك سيدخلنا في دائرة مفرغة.
الأعمال الطفيلية
ولفت إلى أصحاب الأعمال الطفيلية، مثل: السائقين، ومنادي السيارات، والمزارعين، سيقومون برفع ثمن الخدمة أو السلعة التي يقدمونها، حتى يستطيعون التعايش مع زيادة الأسعار، في حالة رفع الحد الأدنى للأجور، مما سيؤثر سلبًا على المواطن.
واقترح أستاذ الاقتصاد زيادة المرتبات تقتضي تطبيق منظومة كاملة تبدأ برفع الحد الأدنى للأجور بقدر متوازن ليبلغ نحو 10 آلاف جنيه فقط، أي بمعدل زيادة قدره 20% - 25%، شريطة أن يكون لدينا قدرة على زيادة الإنتاج من السلع والخدمات من أجل التحكم في الأسعار، مع ضرورة تطبيق نظام رقابة صارم على الأسعار في مختلف الأسواق.
زيادة المعاشات
ولفت عليان إلى ضرورة زيادة المعاشات بمعدل أكبر من الرواتب، ولكن نظرًا لظروف الدولة الاقتصادية، فإنه طالب بزيادتها على الأقل بنفس المعدل للتعايش مع زيادة الأسعار، مشيرًا إلى أن المعاشات حاليًا تزيد بمعدل أقل من المرتبات، رغم الحاجة الأكبر لأصحاب المعاشات من كبار السن الذين غالبًا ما يعاانون من متاعب صحية، موضحًا أن تطبيق نظام التأمين الصحي الشامل لكل المواطنين ما زال في طور التجريب في عدة محافظات، حتى يشمل الجمهورية، ويحل تلك المشكلة بشكل أكبر.
تصريحات نجيب ساويرس
جاءت تصريحات ساويرس خلال كلمته في المؤتمر الصحفي الذي نظمته شركة "شغلني" و"مؤسسة ساويرس للتنمية الاجتماعية"، و"مؤسسة التعليم من أجل التوظيف – مصر"، للإعلان عن إطلاق مشروع جديد لتشغيل شباب الصعيد بمحافظتي سوهاج وقنا.
معدلات النمو الاقتصادي
وتوقع صندوق النقد الدولي نمو الاقتصاد المصري بمعدل يصل إلى 4.5% للسنة المالية 2025/2026، مقابل 4.3% للعام السابق له، فيما رفعت "وكالة فيتش" توقعاتها إلى 5.2% للعام المالي 2025-2026، مشيرةً إلى تحسن المؤشرات الكلية وتزايد الاستثمار والصادرات.
أما الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، فأعلن أن النمو في الربع الأول من 2025/2026 وصل إلى 5.3%، مع تحسن ملحوظ في المؤشرات الاقتصادية واستقرار العملة الأجنبية.
ونما الاقتصاد المصري بنسبة 4.4% في السنة المالية 2024-2025، مسجلاً أعلى معدل نمو في ثلاث سنوات، بدعم من قفزات قوية في قطاعات مثل السياحة والصناعات التحويلية والاتصالات، رغم التحديات في قطاع الاستخراجات، وفق بيانات وزارة التخطيط وصندوق النقد الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي.