من هي فايقة المصراتي؟.. القصة الحقيقية لأخطر جاسوسة نشرت الإيدز في مصر
في أوائل التسعينات، لم يكن انتشار الإيدز في مصر مجرد أزمة صحية عابرة، بل كشف التحقيق عن واحدة من أخطر قضايا التجسس في التاريخ الحديث، حين تحولت فتاة مريضة إلى أداة استخباراتية بيد الموساد، في مخطط ممنهج لاستهداف الشباب المصري وزعزعة المجتمع من الداخل.
قصة انتشار مرض الإيدز في مصر
انتشر مرض الإيدز في مصر أوائل التسعينات وكان بمثابة جريمة صهيونية مقصودة عن طريق بعض الجواسيس التي زرعتهم في مصر، وكان من بينهم فايقة صبحي.
وعرضت فضائية «إكسترا نيوز» تقريرا تلفزيونيا بعنوان «جريمة لا تنسى.. قصة الجاسوسة فايقة المصراتي، استغلت الموساد إصابتها بالإيدز لنشر المرض بين الشباب في مصر أوائل التسعينات» تقديم الإعلامية إيناس أنس، مسلطا الضوء على جريمة كبرى هزت الرأي العام في التسعينات.
رحلة انتقال عائلة المصراتي إلى مصر
ولدت فايقة صبحي المصراتي داخل عائلة تحمل مزيج معقد من الهويات والانتماءات، جمعت جذورها بين الأصول اليهودية الليبية من جهة وبين واقع اجتماعي عربي من جهة أخرى، والدها فارس صبحي المصراتي، الذي هاجر من مدينة مصراتة الليبية إلى فلسطين المحتلة عام 1948، استقر في عائلته بإسرائيل وبدأ حياته كعامل في مصنع للحديد قبل الاتجاه إلى التجارة.
وأشار التقرير إلى أن فارس المصراتي انضم لحركة كاخي الإسرائيلية المتطرفة، إذ تعلم على إيديهم كل أشكال الفساد والتطرف، وتزوج من بنت ليبية أصلها يهودي تدعى سارة، وأنجبت 4 أولاد، التي كانت من بينهم فايقة صبحي المصراتي.
اتهام في جريمة قتل
بدأت الحكاية عندما اتهم صبحي المصراتي في جريمة قتل ودخل السجن، وهناك تجند لصالح الموساد الإسرائيلي، لأنه يتحدث اللغة العربية وله أصول ليبية، وهذا هو ما كان مطلوبا، وعندما تم اكتشاف أن ابنته فايقة ذات الـ 17 عاما مريضة بالإيدز، شعروا أنهم يريدون استغلال هذا المرض في إيذاء شباب الشعوب المعادية لهم، ومن ثم بدأوا التفكير في البلد التي يرسلون الفتاة إليها، إذ أنهم فهموا فايقة أنهم يستغلوها ضد أعداء الوطن.

استغلال الأنوثة ضد الأعداء
خضعت فايقة للتدريب وكيفية استغلال أنوثتها وجمالها، ولم تكن وحدها تقوم بهذا الدور لكن شقيقها ماجد مصراتي ووالدها فارس المصراتي تدربوا الثلاثة من قبل ظابط الموساد الإسرائيلي ديفيد أوفيتش، وكانت الخطة تتمثل في التحرك من تل أبيب على لبنان، للتدريب هناك على اللهجة اللبنانية للتعامل كأنهم أسرة لبنانية طبيعية، يعمل والدهم في التجارة.
وأوضح التقرير: «طبعا دي الستارة اللي بيستخبوا وراها لحد ما يسافروا من لبنان على مصر ووصلوا القاهرة عام 1988، واستقروا هناك في شارع أحمد مخيمر في منطقة النزهة الجديدة، وعرف الأب نفسه على أنه رجل أعمال لبناني يريد استثمار أمواله على أرض مصر وابنه المساعد له».
استقطاب الشباب لنشر الإيدز
بدأت الأسرة في التحرك من القاهرة إلى الإسكندرية إلى شرم الشيخ وكثير من المحافظات حتى يتمكنوا من توسيع دائرة معرفتهم برجال الأعمال والتجارة، وبعدما استقروا ذهبت فايقة صبحي وقدمت أوراقها في أحد المعاهد البريطانية، بحجة أنها تريد تعلم اللغة، لكن الهدف الحقيقي يكمن في الرغبة في التعرف على الشباب داخل المعاهد حتى توسع دائرة معرفتها بالشباب سواء الموجودين داخل المعهد أو أصدقائهم، عن طريق الخروج والسهر معهم.
وخلال فترة صغيرة، نجحت الأسرة في استقطاب مجموعة كبيرة من الشباب وقالت فايقة في التحقيقات أنها لا تعرف أعداد أو أسماء الشباب التي عملت معهم علاقة، إذ أن الشاب الواحد لم تقضي معه وقتا أطول من 48 ساعة فقط، حيث يتم تصويره وتسجيله ويتم الحصول على بعض المعلومات منه ومن ثم يتم إرسالها إلى الموساد، لدرجة أنه انهال على الموساد كثير من المعلومات في هذا الوقت، وبناء عليه أرسل الموساد الظابط المسؤول عنهم لمصر.
قضايا فساد وتزوير
كانت أهم معلومات ظابط الموساد التي يوجهها هي ضرورة نشر مرض الإيدز بين الشباب في مصر، بهدف إنشاء جيل من المشوهين بمرض الإيدز، كل ذلك ولم يكن هناك حولهم أي شكوك، بل بدأوا أيضا التقرب من بعض الشخصيات العامة المعروفة ورجال الأعمال الكبار الموجودين في البلد.
ولفت التقرير إلى أنه من ضمن جرائمهم إرهاق البلد بآلاف الدولارات المزورة وتهريب الآثار ورصد الأماكن العسكرية الموجودة في السويس وبورسعيد والإسماعيلية وبعض مناطق الصعيد وكثير من الجرائم.
اكتشاف شبكة رصد
بدأت تصل معلومات خطيرة لجهاز أمن الدولة تفيد بأن هناك شبكة رصد تتبع شخصيات عامة مثل بطرس غالي وخالد جمال عبد الناصر وأسرة السيد نصير، بالتالي بدأت التحريات وأثبتت المراقبة تورطهم في التجسس لصالح الموساد الإسرائيلي، وصدر أمر رسمي بالقبض عليهم.
في يوم الإثنين 3 فبراير 1992 تم إلقاء القبض على الشبكة بالكامل عدا ماجد مصراتي وظابط الموساد، حتى تم القبض عليهم أثناء عبورهم للحدود الليبية المصرية، وكان معهم مربوطات عبارة عن ساعات دقيقة لتسجيل الصوت والصورة وبطاقات مصرية مزورة وشهادات تقضية الخدمة العسكرية مزورة، فضلا عن خرائط لمصر.
تبادل السجناء مع 18 مصري
وبعد التحقيقات، اعترفوا بشكل تفصيلي واتحكم عليهم بالإعدام شنقا، وقبل تنفيذ حكم الإعدام حدثت صفقة تبادل مساجين، وكان التبادل بين الـ 4 الجواسيس المتهمين، واتسلمنا في مصر 18 مصري كانوا في السجون الإسرائيلية.
طبعا القضية خلصت لكن كان في مشكلة بدأت تؤرق الجهات المسؤولة، لأن فايقة صبحي كانت مريضة بالإيدز بالفعل، ما يعني نجاحهم في نقل العدوى لكثير من الشباب.



