إعرف مميزات ومخاطر التعامل بآلية "الشورت سيلينج" في البورصة
تستحدث البورصة المصرية آليات لتطوير التداول بها بشكل مستمر، ويعتبر نظام "الشورت سيلينج" أو "البيع على المكشوف" المتاح حالياً في البورصة المصرية، بعد طول انتظار، من أهم تلك الآليات، لكنه يواجه تحديات في التطبيق الفعلي. فما هي آلية الشورت سيلينج؟ وما المميزات التي تتيحها؟ وهل يمكن إدخال بعض التعديلات عليها حتى تتوافق مع الشريعة الإسلامية؟
مراهنة واقتراض
بدايةً.. الشورت سيلينج (Short Selling) هو استراتيجية تداول تعتمد على المراهنة على انخفاض سعر الأصول المالية، حيث يقوم المستثمر باقتراض أصل، مثل" الأسهم، وبيعها فورًا، بهدف إعادة شرائها لاحقًا بسعر أقل لتحقيق الربح من الفرق بين سعري البيع والشراء.
كيفية عمل "الشورت سيلينج"
وتعمل آلية الشورت سيلينج عن طريق الاقتراض، حيث يقوم المستثمر باقتراض ورقة مالية (مثل سهم) من وسيط مالي، ثم البيع، فيبيع المستثمر هذه الورقة المالية المقترضة في السوق بسعرها الحالي، مع توقع انخفاض سعرها مستقبلًا.
في مرحلة لاحقة يأتي الشراء حين يقوم المستثمر بشراء نفس الورقة المالية بسعر أقل في السوق، ثم الإعادة، فيعيد المستثمر الورقة المالية المشتراه إلى الوسيط الذي أقرضها له في الأصل.
وبذلك يحقق المستثمر ربحًا من الفرق بين سعر البيع الأولي وسعر الشراء اللاحق، مطروحًا منه تكاليف الاقتراض والرسوم.
مخاطر وخسائر
ولكن لهذه الآلية عيوب كثيرة، مثل كونها محفوفة بالمخاطر، وتتطلب خبرة ووعي كبير من المتعامل، حيث أن المستثمر قد يتعرض لتكبد خسائر غير محدودة، فعلى عكس شراء الأسهم التي تكون أقصى خسارة فيها هي قيمة ما دفعه المستثمر (إذا انخفض السعر إلى الصفر)، فإن "الشورت سيلينج" ينطوي على مخاطرة بخسائر غير محدودة نظريًا، لأن سعر السهم يمكن أن يرتفع بشكل كبير.
ضغط الانفجار القصير
هذا بالإضافة إلى تأثير ضغط الانفجار القصير، ففي حالة حدوث ارتفاع كبير وغير متوقع في سعر السهم، قد يُجبر البائعون على المكشوف على شراء الأسهم بسرعة لإغلاق مراكزهم، مما يزيد من الارتفاع ويؤدي إلى خسائر فادحة لهم.
وفي أوائل عام 2021، شهدت شركة GameStop حالة "ضغط قصير" (Short Squeeze) شهيرة، حيث تسببت حملة من مستثمري التجزئة في ارتفاع هائل في سعر السهم. هذا الارتفاع أدى إلى خسائر قريبة من مليار دولار للبائعين على المكشوف في يوم واحد فقط في مايو 2024، وفقاً لبيانات من S3 Partners.
ويرى بعض الخبراء أن البيع على المكشوف قد لا يصلح في أسواق معينة بسبب ضعف الشفافية وتداول المعلومات الداخلية، مما قد يؤدي إلى استغلال الآلية بصورة سلبية والإضرار بأسعار الأسهم.
عدم التوافق مع الشريعة الإسلامية
وهناك أمر هام يمنع الكثير من المستثمرين من التعامل بآلية "الشورت سيلينج" وهو المحاذير الشرعية. وفقًا لفتاوى إسلامية، لا يجوز بيع أسهم لا يملكها البائع (البيع القصير short sale)، ولا أثر لتلقي وعد من السمسار بإقراضه إياها في موعد التسليم.
لذا، تعتبر تلك الآلية غير موافقة للشريعة الإسلامية، لأنها تتضمن بيع ما لا يملكه الشخص فعليًا، وهو ما يخالف مبدأ "من ابتاع طعاماً فلا يبيعه حتى يقبضه" ويُعتبر نوعًا من الغرر (الجهالة) والمخاطرة الزائدة. وقد أفتت هيئات شرعية بتحريمه، مع وجود بدائل مثل عقد السلم،.كما البيع على المكشوف هو أداة استثمارية معقدة وخطيرة تتطلب وعياً كافياً وخبرة كبيرة في التداول وقدرة على تحمل المخاطر العالية.
التطوير وتبسيط الإجراءات
وتعمل البورصة والهيئات الرقابية حاليًا على تطوير وتعديل الآلية لتبسيط الإجراءات وتعميق السوق، وربطها بسوق المشتقات المالية، كما أن هناك خطط قوية لتفعيله بشكل أوسع وأكثر كفاءة خلال الفترة القادمة لجذب السيولة وتعزيز إدارة المخاطر.


