إيطاليا تغلي.. إضراب واسع عن العمل احتجاجا على سياسات ميلوني
شهدت إيطاليا، اليوم الجمعة، إضرابًا واسعًا دعت إليه النقابات العمالية احتجاجًا على السياسات التي ينتهجها الائتلاف الحاكم بقيادة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.
وشمل الإضراب قطاعات النقل العام والسكك الحديدية والمطارات، ما تسبب في تعطل كبير في الخدمات داخل المدن الكبرى مثل روما وميلانو ونابولي، وفق ما أوردته وكالة الأنباء الألمانية.
كما طالت الاحتجاجات المستشفيات والمدارس وبعض المؤسسات الإعلامية الحكومية، ومنها شبكة "RAI"، الأمر الذي انعكس في اضطرابات ملحوظة مع ساعات الصباح الأولى تماشيًا مع ما خططت له النقابات.
وجاءت الدعوة إلى الإضراب من نقابة "كوباس" اليسارية التي انتقدت بشدة السياسة المالية للحكومة الحالية، مطالبة بزيادة الإنفاق على التعليم والنقل الداخلي، وخفض موازنة الدفاع، إلى جانب تحسين الرواتب والمعاشات في ظل التراجع المستمر للقدرة الشرائية للمواطنين.

وتعتزم النقابات تنفيذ إضراب آخر في 12 ديسمبر المقبل استمرارًا لاحتجاجاتها على التوجهات المالية والاجتماعية للحكومة.
طرد إمام مصري من إيطاليا بسبب دعمه لفسطين
وفي سياق آخر، ذكرت صحيفة Corriere Torino أن السلطات في مدينة تورينو بدأت تنفيذ قرار ترحيل الإمام المصري محمد شاهين، عقب سحب تصريح إقامته الدائم ونقله إلى مركز احتجاز خاص بالأجانب تمهيدًا لإعادته إلى مصر، وقد أثار هذا التطور جدلاً واسعًا في الأوساط السياسية والاجتماعية الإيطالية.
وتشير الصحيفة إلى أن وزارة الداخلية الإيطالية بررت القرار بالقول إن شاهين يمثل خطرًا على الأمن العام، مستندة إلى تصريحات أدلى بها خلال مظاهرة مؤيدة لفلسطين عام 2023، اعتبرتها الحكومة تبريرًا محتملًا لأعمال عنف وتعكس مواقف أصولية ومعادية للسامية.

ودافعت الصحافة اليمينية، ومنها Libero Quotidiano، عن الخطوة معتبرة إياها إجراءً قانونيًا ضروريًا لحماية الأمن القومي، مؤكدة أن وجود شاهين لا ينسجم برأي الحكومة مع قيم الدولة واستقرار المجتمع.
كما دعمت أحزاب اليمين هذا التوجّه، مشددة على أن الدولة غير ملزمة بالإبقاء على أي شخص ترى أنه يهدد الأمن، حتى وإن كان مقيمًا منذ سنوات طويلة وله أسرة مستقرة في البلاد.
جدل حول قرار ترحيل محمد شاهين
على الجانب المقابل، تناولت صحف مثل La Stampa وRepubblica Torino القضية من منظور مختلف، مشيرة إلى أن شاهين ليس ملاحقًا قضائيًا في إيطاليا وأن سجله العدلي نظيف تمامًا من أي تهم تتعلق بالتحريض أو العنف، حيث أكدت أن الإجراءات المتخذة بحقه هي إجراءات إدارية بحتة، وليست قضائية.
وسلطت هذه التغطيات الضوء على موجة التضامن الشعبي التي برزت في تورينو، حيث شارك المئات في احتجاجات بساحة Piazza Castello، ضمت مواطنين وناشطين حقوقيين وممثلين عن طوائف دينية مختلفة.
ورفع المتظاهرون لافتات تطالب بوقف الترحيل والإفراج عن شاهين، معتبرين أن تحويل خطاب سياسي أو رأي تعبيري إلى قرار إداري يمسّ حياة أسرة تعيش في إيطاليا منذ أكثر من عقدين يمثل تجاوزًا خطيرًا.
على الصعيد السياسي، أعربت أحزاب اليسار، ومن بينها الحزب الديمقراطي (PD) وحركة خمس نجوم (M5S)، عن رفضها للقرار، متهمة الحكومة بتجاهل التزاماتها الإنسانية وتخطي المسار القانوني، لاسيما بعد تقديم فريق الدفاع عن شاهين طلبًا رسميًا للحصول على حق اللجوء.
كما طالب بعض النواب بمساءلة الحكومة في البرلمان، محذرين من أن مثل هذه القرارات قد تهز ثقة الجمهور بالمؤسسات وتفتح الباب أمام استغلال قوانين الهجرة لأغراض سياسية.
وتؤكد التقارير الختامية للصحف الإيطالية أن قضية شاهين باتت بمثابة اختبار نوعي للعلاقة بين الدولة والجاليات المسلمة، كما تحولت إلى محور نقاش واسع حول حدود حرية التعبير وحرية المعتقد، في ظل مناخ سياسي وأمني شديد الحساسية داخل إيطاليا.



