طارق بهاء: رقمنة العقار خطوة تحوّل مصر إلى سوق عالمي أكثر شفافية
كشف المهندس طارق بهاء، الخبير العقاري وعضو جمعية رجال الأعمال، عن رؤيته الشاملة لمستقبل سوق العقارات في مصر، مؤكدًا أن التحول الرقمي للعقار أصبح ضرورة حتمية لإدارة هذا القطاع الحيوي.
وأوضح في حوار خاص مع الإعلامية سارة محي، مقدمة برنامج "المختصر المفيد" على موقع "نيوزر ووم"، أن مفهوم "بورصة العقار" الذي يثار الحديث عنه مؤخرًا يعتمد أساسًا على رقمنة القطاع بالكامل، وربطه بمنظومة بيانات دقيقة وواضحة تضمن توثيق الملكية وتاريخ حياة العقار منذ لحظة بنائه وحتى تداوله.
غياب قاعدة البيانات المشكلة الأكبر في السوق العقاري
وأشار بهاء إلى أن مصر تعاني منذ سنوات طويلة من غياب منظومة بيانات رسمية وموحدة توضح حجم المعروض وحجم الطلب، سواء للعقارات السكنية أو الإدارية أو التجارية.
وشرح أن هذا النقص يجعل عملية التقييم وتحديد الأسعار عملية تقديرية تعتمد على اجتهادات شخصية وليست مبنية على مؤشرات علمية.
وأضاف: "نحن لا نملك حتى الآن داتا دقيقة تقول كم متر إداري تم بيعه، أو كم متر سكني، أو حجم تداول كل نوع من العقارات".
وأشار الي أن إطلاق بورصة العقار سيغيّر المشهد جذريًا، إذ سيصبح كل عقار داخل المنظومة مسجلًا ببياناته الكاملة، بما يتيح شفافية أكبر ويحد من العشوائية في عمليات البيع والشراء.
بطاقة هوية لكل عقار خطوة لإنهاء الفوضى
وكشف أن الدولة بدأت بالفعل في خطوات جادة نحو الرقمنة، بالتعاون بين وزارة الاتصالات ووزارة العدل وهيئة المجتمعات العمرانية، وذلك لوضع أسس لمنظومة جديدة يكون لكل عقار فيها "بطاقة تعريفية" تشبه إلى حد كبير بطاقة الرقم القومي للمواطن وتحتوي هذه البطاقة على كافة البيانات الخاصة بالعقار تاريخ البناء، عدد الملاك، حالة المرافق، التعديلات التي تمت عليه، ووضعه القانوني.
وأكد أن هذه الخطوة ستؤدي إلى توثيق شامل للوحدات العقارية، وتحقيق وضوح كامل في الملكية، والقضاء على مشكلات النزاعات العقارية التي تستنزف وقت وجهد المواطنين والمحاكم على حد سواء.
فتح الباب أمام تصدير العقار وجذب الأجانب للشراء
وأوضح الخبير العقاري أن الرقمنة لن تؤثر فقط على السوق الداخلي، بل ستساهم بشكل كبير في دعم توجه الدولة نحو "تصدير العقار"، وهي السياسة التي تستهدف جذب مزيد من المشترين الأجانب.
وأضاف: "الرقمنة ستجعل الأجنبي قادرًا على معرفة كل تفاصيل العقار وهو خارج مصر، من خلال تقارير رسمية وبيانات معتمدة، وهذا سيزيد من الثقة ويجعل عملية الشراء أكثر سهولة".
وأكد أن وجود منظومة واضحة وشفافة يزيد من قدرة المطورين على تسويق عقاراتهم في الخارج، ويُظهر السوق المصري بصورة أكثر احترافية مقارنة بالأسواق العالمية.
تصنيف العقارات أداة لإعادة تنظيم السوق
وأشار إلى أن الرقمنة سوف تتيح لأول مرة في مصر إمكانية تصنيف كل العقارات وفق معايير واضحة تشمل الموقع، جودة البناء، حالة الصيانة، الخدمات المحيطة، ونسب الإشغال، مما يمنح السوق مؤشرًا دقيقًا لمستوى كل منطقة أو مشروع.
وأكد أن هذه العملية ستمنح المستثمر والمشتري القدرة على اتخاذ قرار مبني على معلومات دقيقة، كما ستقضي على المبالغات السعرية في بعض المناطق.
وشدد على أن مشروع الرقمنة ليس خطوة جزئية، بل هو منظومة شاملة ستطبق على كل العقارات في مصر، سواء قديمة أو جديدة، مما سيعيد هيكلة القطاع بالكامل.
اضطرابات السنوات الماضية العملة والفائدة في الصدارة
وفي حديثه عن المتغيرات التي أثرت في السوق العقاري خلال السنوات الماضية، أكد المهندس طارق بهاء أن سعر العملة كان العامل الأبرز، إذ تسبب عدم استقرار سعر الصرف في تغيرات مفاجئة في تكاليف البناء وأسعار الوحدات.
ولفت إلى أن العقار في مصر يعد "ملاذًا آمنًا" لحفظ القيمة، ولذلك يتأثر سريعًا بأي تغير اقتصادي، خاصة تلك المرتبطة بسعر الدولار.
وقال إن انخفاض أو ارتفاع قيمة الجنيه ينعكس فورًا على حركة الطلب والعرض، وعلى قرارات المطورين فيما يتعلق بحجم البناء وتكلفته، مما يجعل السوق دائمًا في حالة إعادة تقييم مستمرة.
فوائد البنوك تأثير مباشر على قرار الشراء
وأردف الي أن ثاني العوامل المؤثرة فهو ارتفاع أسعار الفائدة البنكية، والذي دفع عددًا كبيرًا من المواطنين إلى تجميد فكرة شراء العقار واللجوء إلى شهادات الادخار ذات العائد المرتفع.
وأوضح أن الفائدة التي وصلت إلى 30% في بعض الفترات جعلت الكثيرين يرون أنها أكثر جدوى من الاستثمار العقاري قصير المدى.
وأضاف: "عندما يجد المواطن شهادة تعطية 30% سنويًا، فمن الطبيعي أن يتردد في شراء عقار لا يمنحه عائدًا مماثلًا، وهذا أثر بشكل واضح على حركة التداول".
منظومة الرقمنة مستقبل أكثر استقرارًا للسوق
واختتم المهندس طارق بهاء حديثه بالتأكيد على أن الرقمنة هي السبيل الوحيد لضبط إيقاع السوق العقاري، وخلق بيئة استثمارية تقوم على المعلومات الدقيقة، وتوفر قدرًا كبيرًا من الشفافية للمطور والمشتري على حد سواء.
وأكد أن الدولة تسير بخطى ثابتة في هذا الملف، وأن النتائج ستظهر تدريجيًا خلال السنوات المقبلة، لتحدث نقلة نوعية في واحد من أهم القطاعات الاقتصادية في مصر.