محلل سياسي: القاهرة تتحرك على أكثر من مسار لتثبيت وقف إطلاق النار في غزة
أعرب الدكتور عمرو حسين المحلل السياسي، عن تقديره العميق للجهود الدبلوماسية المكثفة التي تبذلها مصر لحماية اتفاق تهدئة غزة وتعزيز فرص تثبيت وقف إطلاق النار، مؤكداً أن القاهرة تتحرك اليوم على أكثر من مسار في وقت واحد، مستخدمة خبرتها التاريخية وثقلها الإقليمي لضمان عدم انزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر خطورة.
وأضاف حسين، في تصريحات خاصة لـ نيوز رووم، أن الدور المصري لا يقتصر على الوساطة فحسب، بل يمتد ليشمل إدارة التوازنات المعقدة بين الأطراف المتصارعة، والضغط من أجل إدخال المساعدات الإنسانية، وفتح مسارات آمنة للمدنيين، وهو ما جعل مصر شريكاً أساسياً لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات تخص القطاع.
وأوضح أن القاهرة تدرك أن تثبيت التهدئة ليس مجرد خطوة إنسانية، بل جزء من معادلة أمن إقليمي أوسع، وأن أي انهيار للتهدئة سيعيد المنطقة كلها إلى مربع الانفجار، لذلك تعمل مصر على بناء “شبكة أمان” سياسية ودبلوماسية تمنع التصعيد وتُبقي الأطراف ملتزمة بخريطة الطريق.
وحول السيناريوهات المتوقعة خلال الفترة المقبلة، أشار حسين إلى ثلاثة مسارات محتملة:
1. السيناريو الأول – تثبيت التهدئة تدريجياً:
وهو السيناريو الأكثر ترجيحاً في المدى القريب، حيث تنجح الوساطة المصرية-القطرية-الأمريكية في تثبيت خطوط التواصل، بما يسمح بتوسيع وقف إطلاق النار لفترات أطول، وزيادة دخول المساعدات، وتهيئة مناخ سياسي يسمح بمفاوضات أوسع.
2. السيناريو الثاني – تهدئة هشة قابلة للانفجار:
وفيه تستمر التهدئة شكلياً لكن مع خروقات متفرقة تضغط على الوسطاء وتزيد من هشاشة الوضع، وهذا يعتمد على مدى التزام الأطراف، خصوصاً في ظل ضغوط داخلية لدى الطرفين.
3. السيناريو الثالث – عودة محدودة للتصعيد:
وهو السيناريو الأسوأ، ويحدث إذا فشلت الجهود الدبلوماسية وتزايدت الضغوط الميدانية، ما قد يؤدي إلى جولة جديدة من المواجهات، وإن كانت أقل اتساعاً من الجولات السابقة نظراً للضغوط الدولية المتزايدة.
وختم عمرو حسين تصريحه بالتأكيد أن الدور المصري يظل العامل الأكثر ثباتاً وسط هذا المشهد المضطرب، وأن القاهرة ستواصل التحرك لحماية فرص السلام، لأنها تدرك أن أمن غزة واستقرارها جزء من أمن المنطقة بأكملها.