خبير: مشروع الضبعة يعزز استقلال مصر الاستراتيجي ويخفض كلفة إنتاج الكهرباء
قال محمد أنيس عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع، إن بدء تنفيذ مراحل جديدة من المشروع النووي المصري يحمل مجموعة واسعة من الرسائل السياسية والاقتصادية، سواء في ما يتعلق بعلاقات التعاون بين مصر وروسيا أو بمستقبل الطاقة في البلاد.
رسائل سياسية تؤكد مكانة مصر الدولية
وأوضح، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إكسترا نيوز، أن التعاون مع روسيا، باعتبارها من أكبر الدول المتقدمة في تكنولوجيا الطاقة النووية السلمية والعسكرية، يعكس الثقة المتبادلة وعمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، مضيفًا:" أن استمرار تنفيذ المشروع في ظل التوازن الذي تنتهجه السياسة الخارجية المصرية مع الولايات المتحدة وروسيا والصين وغيرها من القوى الدولية، يُعد تأكيدًا على الاستقلال الاستراتيجي الذي حققته مصر خلال العقد الأخير.
وأشار إلى أن دخول مصر نادي الدول المالكة لتكنولوجيا الطاقة النووية السلمية يعزز من مكانتها الإقليمية والدولية، نظرًا لكون هذا المجال لا تمتلكه سوى دول محدودة حول العالم، ما يمنح المشروع بُعدًا سياسيًا شديد الأهمية داخل الشرق الأوسط.
بعد اقتصادي: مزيج طاقة متوازن وكلفة إنتاج أقل
وفي الجانب الاقتصادي، أكد أنيس ضرورة النظر أولًا إلى ما يسمى بـ مزيج الطاقة، أي تنويع مصادر توليد الكهرباء بين الوقود الأحفوري والطاقة المتجددة والطاقة النووية، موضحًا أن لكل دولة مزيجًا خاصًا يحدده حجم اقتصادها واحتياجاتها ومواردها الطبيعية.
وأوضح أن مصر ستتمكن من توليد 4.8 جيجاوات من خلال المفاعلات الأربعة في الضبعة، وهو ما يمثل نحو 10% من إجمالي استهلاك الكهرباء عند اكتمال تشغيلها، معتبرًا أن هذه النسبة مناسبة لطبيعة الاقتصاد المصري.
الطاقة النووية.. وفر اقتصادي ضخم
وكشف أن كلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة النووية منخفضة للغاية مقارنة بالغاز الطبيعي، موضحًا أن تكلفة تشغيل مفاعل واحد بقدرة 1200 ميجاوات تتراوح بين 60 و100 مليون دولار سنويًا، بينما قد تصل تكلفة توليد نفس القدرة من الغاز الطبيعي إلى نحو 400 مليون دولار، أي ما يزيد على أربعة أضعاف التكلفة النووية.
وأضاف أن موقع محطة الضبعة يمنح مصر فرصة لتصدير جزء من الكهرباء المنتجة إلى ليبيا للمساهمة في إعادة الإعمار، ما يوفر إيرادات دولارية مستدامة، لافتًا إلى أن إدخال الطاقة النووية إلى الشبكة سيقلل الاعتماد على الغاز الطبيعي في توليد الكهرباء، ما يسمح بتوجيهه إلى الصناعات التي تعتمد عليه كمدخل إنتاج أساسي مثل البتروكيماويات والألومنيوم والحديد، وهي صناعات تصديرية تمتلك فيها مصر ميزة نسبية.



