رمضان قرني: مجازر الفاشر أعادت ملف السودان إلى الواجهة
قال الدكتور رمضان قرني، الخبير في الشأن الإفريقي، إنّ «الفضائع التي شهدتها مدينة الفاشر خلال الأيام العشرة الماضية منذ سيطرة قوات الدعم السريع أعادت الملف السوداني إلى مقدمة الأولويات الدولية والإقليمية»، موضحًا أن «حجم الانتهاكات الإعلامي والدولي، إلى جانب الانخراط السياسي الإقليمي، شكّل دافعًا قويًا لتحريك القضية السودانية بعدما كانت لفترة طويلة تعاني نوعًا من التغاضي أو التهميش الدولي».
وأضاف قرنيأن «السودان منذ اندلاع الحرب في إبريل 2023 كان يعاني إهمالًا إقليميًا ودوليًا نسبيًا نتيجة تعدد ملفات الصراع في العالم (غزة وأوكرانيا) وتحولات في إدارة السياسات لدى بعض الدول الكبرى»، لكنه رأى أن «ما جرى في الفاشر كان نقطة فاصلة أعادت الضغط الدولي على الأطراف السودانية».
وأوضح قرني أن هذه الضغوط أسفرت عن تفعيل آلية رباعية تقودها الولايات المتحدة ومصر والإمارات والسعودية، «والهدف الآن هو الوصول إلى هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر»، لافتًا إلى أن هناك مؤشرات عملية على تقدم في هذا المسار.
وأشار إلى أن مستشار البيت الأبيض لشؤون إفريقيا، موسى عادبوليس، أعلن أن الجيش السوداني لا يمانع مبدئيًا مبادرة الهدنة، وأنّ المفاوضات انتقلت إلى مرحلة مناقشة التفاصيل، مضيفًا أن «هذه التصريحات الأمريكية جاءت نتيجة حملة دبلوماسية مكوكية قادها المبعوث شملت زيارات إلى القاهرة والرياض ولندن ومدن إقليمية أخرى».
وقال قرني إنّ «ثمة ورقة أمريكية تسري بين الأطراف تضمنت مبادئ عامة لوقف إطلاق النار وإنفاذ هدنة إنسانية على كامل التراب السوداني»، مشددًا على أن «التوازن الآن يجمع بين ضغط رباعي دولي وجولات تفاوضية إقليمية ودولية».
من ناحية أخرى، نوّه الخبير بوجود جهود مصرية مكثفة لعقد ملتقى سياسي واسع يجمع المكونات المدنية السودانية لمناقشة آليات إطلاق حوار سوداني–سوداني يركّز على الحل الداخلي بعيدًا عن التدخل الخارجي. وأكد أن «الملتقى المصري يستهدف مسارين متوازيين: مسار مدني يناقش الانتقال الديمقراطي وإعادة بناء المؤسسات، ومسار أمني ينسق آليات تثبيت وقف إطلاق النار حال الوصول إليه».
كما لفت إلى أن فرنسا وسويسرا احتضنتا جولات تفاوضية بين القوى السياسية السودانية، ما يعكس تدشين عملية سياسية دولية متكاملة: «هدنة إنسانية مقترحة، ودعم لعملية سياسية يقودها الفاعلون السودانيون بدعم دولي».
حول موقف الأطراف الميدانيين، رأى قرني أن «قوات الدعم السريع أبدت مرونة نسبية أمام مبادرة الرباعية، وربما ترى في المشاركة السياسية المستقبلية هدفًا استراتيجيًا لها»، بينما بدا الجيش السوداني «يحرص على موازنة مصلحته: من جهة يرحب رسميًا بالمقترح الأمريكي لفرض هدنة إنسانية، ومن جهة أخرى يستعد عسكريًا لمواصلة الاستعدادات ضد وجود قوات الدعم السريع». وأضاف أن ذلك يعكس «سعي الجيش لأن يحافظ على صورته أمام المجتمع الدولي وفي الوقت نفسه إعادة ترتيب أوراقه الميدانية».
وأكد الدكتور رمضان قرني، في تحليله على أن المشهد الراهن يشير إلى «فرصة دبلوماسية وعملية لإيقاف إراقة المزيد من الدماء، لكن نجاح أي هدنة يتطلب ضمانات دولية وإقليمية فعّالة، ومشاركة حقيقية للأطراف السياسية السودانية في بناء حل مستدام»، كما أن هناك تمسك شعبي بالقضاء على الدعم السريع من خلال تحرك شعبي وتعبئة شعبية عامة، كما أن السفرات السودانية في الخارج تتحرك تطالب المجتمعه الدولي بتصنيف الدعم السريع كجماعة أو تنظيم إرهابي.
واختتم حديثة قائلًا: أن هناك تحرك إقليمي ودولي وتوافق بين طرفي الحرب بأن هناك هدنة إنسانية في السودان وليس قرار نهائي بوقف الحرب بأعتبار أن قرار وقف الحرب هو قرار بعيد المدى وخاصة وأن كل طرف يريد أن يتمسك بمكتسباته على أرض الواقع.