عاجل

أكثر من 1000 عملية زراعة كبد ناجحة… إنجاز يضع مصر على الخريطة العالمية|فيديو

الدكتور عبد الوهاب
الدكتور عبد الوهاب

أكد الدكتور محمد عبد الوهاب، رائد جراحات زراعة الكبد في مصر، خلال لقائه مع الإعلامي حمدي رزق في برنامج نظرة المذاع عبر قناة صدى البلد، أن المشروع شهد نقطة تحول جوهرية بعد أن أصدر رئيس الجمهورية قرارًا مباشرًا بتكليف الجهات المعنية باستكمال المبنى وتجهيزه وفقًا لأحدث النظم الطبية العالمية.

وأوضح عبد الوهاب أن الدولة خصصت ميزانية قاربت المليار جنيه لتجهيز المركز بأحدث غرف العمليات والعنايات المركزة، بالإضافة إلى توريد أجهزة ألمانية متطورة تضاهي ما يوجد في كبرى المراكز الطبية العالمية. 

وأشار إلى أن هذا القرار الرئاسي لم يكن مجرد دعم لمشروع خيري، بل رسالة واضحة بأن المنظومة الصحية المصرية باتت أولوية قصوى للدولة، وأنها تسعى لتوزيع الخدمات الطبية المتقدمة بعيدًا عن مركزية العاصمة.

وقد أثبتت التجربة أن الدعم السياسي المباشر قادر على تحويل حلم إنساني فردي إلى صرح طبي عالمي يخدم الآلاف من المرضى سنويًا، ويعيد رسم خريطة الرعاية الصحية في مصر.

مركز دكرنس: صرح عالمي في قلب الدلتا

تحول المركز بعد استكماله إلى واحد من أكبر مراكز زراعة الكبد في الشرق الأوسط، حيث تم تزويده بـ:

غرف عمليات حديثة مطابقة للمعايير الدولية.

وحدات عناية مركزة متكاملة.

أجهزة متطورة من كبرى الشركات الطبية العالمية.

فرق طبية متخصصة ذات خبرة طويلة في مجال زراعة الكبد.

وأشار الدكتور عبد الوهاب إلى أن المركز تجاوز حاجز الألف عملية زراعة كبد ناجحة، وهو رقم يعكس حجم الجهد المبذول وقدرة الكوادر الطبية المصرية على منافسة أعرق المراكز العالمية.

ولفت إلى أن هذه النجاحات لم تقتصر على الناحية الطبية فقط، بل امتدت إلى الجانب العلمي والبحثي، حيث بات المركز منصة لتبادل الخبرات وتدريب الأطباء، ما يساهم في تعزيز مكانة مصر إقليميًا ودوليًا في مجال جراحات الكبد.

دهشة عالمية من تجربة مصر في زراعة الكبد

وذكر عبد الوهاب  خلال مشاركته في مؤتمر طبي بموسكو، أن الوفود الأجنبية أبدت انبهارًا كبيرًا عندما عرض عليهم تجربة مركز دكرنس لزراعة الكبد. فقد فوجئوا بوجود صرح بهذه الإمكانيات والتجهيزات في مصر، خاصة في إقليم الدلتا بعيدًا عن العاصمة القاهرة.

وأوضح أن هذا المركز لم يعد مجرد مشروع خيري أو مبادرة محلية، بل أصبح نموذجًا يحتذى به عالميًا، ورسالة بأن مصر قادرة على صناعة الفارق في المجالات الطبية المعقدة التي كانت حكرًا على الدول المتقدمة.

أهمية المشروع للمجتمع والمرضى

وأوضح أنه لا تقتصر أهمية مركز زراعة الكبد بدكرنس على كونه إنجازًا طبيًا فقط، بل تمتد لتشمل أبعادًا إنسانية واجتماعية عميقة فالمركز يخفف من معاناة آلاف الأسر التي كانت تضطر للسفر إلى الخارج وتحمل أعباء مالية طائلة لإجراء عمليات الزراعة.

ولفت الي أن وجود هذا المركز في قلب الدلتا يمثل نقلة نوعية في توزيع الخدمات الصحية، إذ لم يعد سكان المحافظات البعيدة عن القاهرة مضطرين إلى السفر لمسافات طويلة لتلقي العلاج، ما ينعكس إيجابًا على سرعة التدخل الطبي وإنقاذ الأرواح.

 

دعم القيادة السياسية للقطاع الصحي

وأكد مركز دكرنس لزراعة الكبد يمثل شاهدًا حيًا على اهتمام القيادة السياسية بالقطاع الصحي، حيث أكدت الدولة أن تطوير المنظومة الصحية يأتي على رأس أولوياتها، سواء من خلال التوسع في المستشفيات المتخصصة أو إدخال أحدث التقنيات الطبية، ويعكس المشروع رؤية شاملة بأن الصحة حق أساسي لكل مواطن، وأن مصر ماضية في بناء شبكة طبية متكاملة لا تقتصر على العاصمة، بل تمتد لتغطي كل الأقاليم والمحافظات. 

 

جدير بالذكر أن قصة إنشاء مركز زراعة الكبد بمدينة دكرنس بمحافظة الدقهلية بدأت بحلم إنساني حمله أحد رجال الأعمال بعد أن فقد زوجته إثر إصابتها بتليف كبدي حاد تطلب إجراء جراحة زراعة كبد بالخارج لم يكتب لها النجاح، هذه التجربة المؤلمة كانت الدافع الأكبر وراء اتخاذه قرارًا بإنشاء صرح طبي متخصص في زراعة الكبد ليكون صدقة جارية على روح زوجته الراحلة، وليمنح الأمل لمئات المرضى الذين يواجهون نفس المعاناة.

ومنذ اللحظة الأولى، أعلن رج الأعمال التزامه بأن يكون المشروع مجانيًا بالكامل، بعيدًا عن أي أهداف ربحية، ليخدم جميع المرضى غير القادرين على تحمل تكلفة هذه العمليات الدقيقة والمكلفة، وفي عام 2018، بدأ بالفعل في تشييد مبنى المركز على أحدث طراز معماري وتجهيزه ليواكب أرقى المستويات الطبية العالمية، لكن الحلم لم يكتمل سريعًا؛ إذ توقف العمل بالمبنى لسنوات طويلة، وظل المشروع مجرد هيكل خرساني غير مكتمل، الأمر الذي أثار تساؤلات كثيرة حول مصيره، حتى جاء القرار الحاسم من الدولة بضرورة إحياء هذا الصرح الطبي وتقديم الدعم الكامل له.

 

تم نسخ الرابط