عزت زين: المسرح المدرسي ليس نشاطًا جانبيًا بل مدرسة لبناء الشخصية والوعي

أكد الفنان عزت زين، أمين عام المؤتمر، أن هذا الحدث يمثل خطوة استراتيجية لإعادة الاعتبار للمسرح المدرسي كأداة تربوية وثقافية أساسية في بناء شخصية الطلاب وصناعة أجيال متوازنة فكريًا وسلوكيًا، مبينًا أنه يقام المؤتمر يوم السبت 30 أغسطس، بتنظيم من المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، ويعد الأول من نوعه على مستوى مصر.
المسرح المدرسي .. بوابة للتربية المتكاملة
أكد الفنان عزت زين أن المسرح المدرسي ليس مجرد نشاط جانبي في المدارس، بل هو بوابة رئيسية لصقل شخصية الطلاب، حيث يساهم في تنمية مهارات التواصل، وبناء الثقة بالنفس، وتعزيز روح العمل الجماعي، فضًلا عن أن الطالب الذي يمر بتجربة المسرح المدرسي، حتى لو لم يكمل طريقه في المجال الفني، يصبح شخصًا أكثر انفتاحًا وتوازنًا بفضل ما اكتسبه من قيم وخبرات.
وأشار عزت زين إلى أن تاريخ المسرح المدرسي في مصر يمتد منذ عام 1936 عندما أسسه الفنان الكبير زكي طليمات، حيث لعب أدوارًا محورية في تخريج أجيال من الفنانين الكبار مثل صلاح منصور وعدلي كاسب، ما يعكس أهميته كمدرسة حقيقية لصناعة الموهبة وتشكيل وعي الأجيال.
دعم الهوية الثقافية
وواصل عزت زين: "يتضمن المؤتمر مناقشة 26 ورقة بحثية يقدمها خبراء وباحثون متخصصون في قضايا التعليم والثقافة والهوية، إلى جانب ممثلين عن وزارتي الثقافة والتربية والتعليم. وتركز الأوراق على قضايا محورية، أبرزها: "إعادة ربط المسرح المدرسي بالمناهج التعليمية، مواجهة التحديات التي تعيق دوره التربوي، التأكيد على دوره في ترسيخ الهوية الوطنية والثقافية المصرية.
وأضاف عزت زين: "كما سيخرج المؤتمر بمجموعة من التوصيات العملية، التي سيتم وضعها تحت رعاية الوزارات المعنية لضمان التنفيذ وتحويلها إلى خطوات فعلية على أرض الواقع".
المسرح كوسيلة تعليمية حديثة
أوضح عزت زين أن المؤتمر سيعيد التأكيد على أهمية المسرح كأداة تعليمية مبتكرة، حيث يمكن تحويل المواد الدراسية مثل التاريخ والجغرافيا إلى عروض مسرحية مبسطة تجعل المعلومة أكثر قربًا للطلاب. هذه التجربة أثبتت نجاحها سابقًا في المدارس، حيث ساعدت على جعل التعلم أكثر متعة وسهولة، بعيدًا عن جفاف الحفظ التقليدي.
وأكد عزت زين أن المسرح بما يحمله من عناصر بصرية وصوتية وحركية، يعد وسيلة فعّالة لترسيخ المعرفة في أذهان الطلاب، وهو ما يجعل إدماجه في العملية التعليمية ضرورة ملحة.
دور الوزارات والجهات الداعمة
المؤتمر يُعقد تحت رعاية وزارة الثقافة ممثلة في الوزير أحمد فؤاد، وبحضور وزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، وهو ما يعكس الاهتمام الرسمي بأهمية إعادة إحياء المسرح المدرسي، كما شدد عزت زين على أن وزارة الشباب والرياضة ينبغي أن يكون لها دور فعال في دعم المبادرة، باعتبار أن المسرح المدرسي يستهدف فئة الشباب بشكل أساسي.
وأشار عزت زين إلى أن التعاون بين الوزارات الثلاث سيضمن تذليل العقبات التي تواجه الأنشطة المسرحية داخل المدارس، سواء من حيث التمويل أو التدريب أو توفير البنية التحتية.
تاريخ عريق وتجارب ملهمة
توقف عزت زين عند تجاربه الشخصية التي بدأت من المسرح المدرسي، مؤكدًا أن هذا الفن كان وراء انطلاقة نجوم كبار مثل أحمد زكي، الذي انتقل من تجربة مسرحية في التعليم الصناعي إلى معهد الفنون المسرحية مباشرة.
كما أشار عزت زين إلى تجربة "مسرح الجرن"، التي كانت تقام في القرى المصرية وتتيح للطلاب فرصة ممارسة الفن وسط مجتمعاتهم، مما ساهم في كسر القيود الفكرية والاجتماعية، وتغيير نظرة كثيرين للفن كقيمة تربوية وثقافية.
تحديات المسرح المدرسي
ورغم التاريخ الطويل للمسرح المدرسي، أشار عزت زين إلى أنه مر بفترات تراجع نتيجة مشكلات في التعليم مثل الكثافة الطلابية، وضغط اليوم الدراسي، ونظام الفترتين، وهو ما جعل الاهتمام ينصب على إنهاء المناهج الدراسية على حساب الأنشطة الفنية، هذا التراجع انعكس سلبًا على مستوى المواهب، وقلص فرص الطلاب في خوض تجارب مسرحية مؤثرة.

نهضة جديدة للمسرح المدرسي
في ختام حديثه، أكد عزت زين أن المؤتمر ليس مجرد حدث ثقافي، بل هو مبادرة استراتيجية لإحياء المسرح المدرسي، مضيفًا أن الهدف الأساسي هو أن تتحول التوصيات إلى خطوات عملية تؤدي إلى عودة المسرح كركيزة أساسية في المدارس المصرية.
وشدد عزت زين على أن الدعم المؤسسي من وزارات الثقافة والتعليم والشباب سيكون عاملًا حاسمًا في نجاح المشروع، مؤكدًا أن المسرح المدرسي قادر على أن يصبح مدرسة تربوية وفنية توازي المناهج التعليمية في أهميتها، بما يسهم في تخريج أجيال واعية، مبدعة، وقادرة على مواجهة تحديات المستقبل.