عاجل

الفنانة الكبيرة أنغام تعتبر واحدة من أهم الأصوات الغنائية في العالم العربي، صاحبة مسيرة فنية حافلة بالنجاحات والاختيارات المميزة، التي جعلتها دائمًا في مكانة خاصة عند جمهورها. 

ورغم هذا التاريخ المضيء، فإن حياتها الشخصية لم تكن خالية من الأزمات، وكان أبرزها الصدامات التي واجهتها مع والدها، الموسيقار محمد علي سليمان، والذي كان له دور كبير في بداياتها الفنية، لكنه أيضًا كان – بنظر الكثيرين – من أكثر من أساء إليها خلال مشوارها.

فتعجب الجميع من رسالة أنغام، التي خرجت علينا بها أمس من خلال حساباتها على مواقع التواصل، والتي لم تذكر فيها والدها وذكرت أولادها فقط، فتعجب الجميع وكان السؤال لماذا لم تذكر أنغام والدها في الرسالة، خاصة أن تلك الرسالة بعد رحلة علاج مؤلمة لها.

منذ طفولتها، بدأت أنغام الغناء على يد والدها الذي اكتشف موهبتها وقدمها للساحة، وكان سببًا مباشرًا في انطلاقتها، لكن مع مرور الوقت، بدأت الخلافات بين الطرفين تتفاقم، خاصة حينما حاولت أنغام التحرر من سيطرته الفنية والإنسانية، لتشق طريقها باجتهادها الشخصي بعيدًا عن وصايته، هذه الرغبة في الاستقلال لم يتقبلها الأب بسهولة، فبدأت الصدامات العلنية بينهما، والتي تحولت إلى مادة إعلامية مثيرة للجدل.

وبدأت أزمات أنغام مع والدها منذ الطفولة بسبب قسوة والدها وعنفه مع والدتها، وتفاقمت الأزمة عندما رفضت أنغام دعم أختها غنوة وتطلبت منه الدعم العائلي، وشهدت الخلافات فترات من المقاطعة والابتعاد، قبل أن يتصالحا مؤقتًا في 2017 بسبب مرضه.

الأب، الذي كان يفترض أن يكون السند والداعم، ظهر في أكثر من موقف علني يهاجم ابنته، ويُحمّلها مسؤولية أزمات شخصية وفنية. هذه التصريحات لم تضر فقط بسمعة أنغام كإنسانة، بل حاولت أن تُلقي بظلالها على صورتها كفنانة أمام جمهورها. 

ورغم أن أنغام واجهت أزمات صحية ومهنية في حياتها، إلا أن الهجوم الذي جاء من أقرب الناس إليها كان الأصعب والأكثر قسوة.

ورغم قسوة الموقف، تعاملت أنغام بقدر كبير من الصمت والاتزان، مفضّلة أن ترد بأعمالها ونجاحاتها بدلاً من الدخول في جدالات علنية قد تنال من صورتها. 

فاستمرت في تقديم أغنيات خالدة وألبومات ناجحة، حتى أصبحت رمزًا للقوة والصلابة، بل واعتبرها جمهورها مثالاً للفنانة التي لا تنكسر رغم الطعنات الأقرب.

الحقيقة أن ما تعرضت له أنغام على يد والدها لم يكن مجرد خلاف عائلي عابر، بل كان جرحًا علنيًا أثر على مسيرتها وإنسانيتها، لكنه أيضًا ساهم في تشكيل شخصيتها المستقلة القوية. 

وإذا كان النجاح يولد من رحم المعاناة، فإن تجربة أنغام مع والدها كانت أوضح دليل على أن أقسى الضربات قد تصنع أكثر الشخصيات صلابةً وتأثيرًا.

تم نسخ الرابط