من الانهيار المتوقع إلى الصمود المدهش.. كيف قلبت روسيا الطاولة على الغرب

عندما أُعلن عن الحزم الأولى من العقوبات الغربية على روسيا إثر اندلاع الحرب الأوكرانية عام 2022، توقع العديد أن الاقتصاد الروسي سينهار سريعًا، وأن سقوت الروبل الروسي سيكون مجرد مسألت وقت.
ووصفت عناوين الصحف الكبرى حينها العقوبات بأنها "السلاح الاقتصادي القاتل" فيما توقع بعض المراقبين عودة روسيا إلى أجواء تسعينات القرن الماضي، مع الركود الفاقم ونقص السلع الأساسية، ولكن ماحدت كان مختلفًا تماماً عن كافة التوقعات، وبعد صدمة قصيرة الأمد، استطاعت روسيا أن تظهر صمودها واستغلت كافة التحديات وحولتها إلى فرص.. فكيف تمكنت موسكو من مواجهة الحصار المالي والتجاري عليها عقاب اندلاع الحرب الأوكرانية.
استعدادات باكرة.. استراتيجية روسيا الحصينة:
منذ عام 2014 خاصة وقت ضم جزيرة القرم.. عملت روسيا على سياسة التحصين الاقتصادي، وهوما يتضمن تقليل الدين الخارجي بشكل كبير مع رفع زيادة الاحتياطيات النقدية الأجنبية، وتخفيض الديون الروسية أيضًا من 41% من الناتج المحلي عام 2016 وصولًا إلى 27% عام 2021.

كما عملت روسيا على ضخ كميات ضخمة من العملات الأجنبية والذهب.. ففي دخول 2022 كانت تحتفظ بـ حوالي 600 مليار دولار، وكانت القيمة الأكبر تتمثل في الذهب.
التنسيق الداخلى والأنظمة المالية
بدأت الرقابة على تدفق رأس المال، كما علملت الحكومة الروسية على ربط الروبل الروسي بسعر الذهب العالمي، وذلك لتعزيز الثقة المالية، كما تم التعاون بين وزارة المالية والبنك المركزي، من خلال خصخصة جزئية لأصول مثل سبيربنك، وتحويل كافة الأرباح للدعم المالي الحكومي.

ونجح البنك المركزي في استقرار النظام المالي على الرغم من تجميد جزء كبير من احتياطياته، واسترجع السيولة بصفة شبة طبيعية في نظام المصارف على الرغم من قطع الروابط مع النظام المالي الغربي وSWIFT.
اقرأ أيضًا:
حزب الله يتهم الحكومة اللبنانية بدفع البلاد نحو حرب أهلية
حادث إطلاق نار مروع يهز مدرسة كاثوليكية في مينيابوليس مع بداية العام الدراسي
وسائل الدفع الجديدة.. وبدائل الشركاء
بعد توسع التعاون التجاري بين الهند والصين وكازاخستان، تحولت هذة الدول إلى خطوط إمداد رئيسية للخدمات والسلع، خاصة التقنية والاستراتيجية.

وعلى الفور تم استبدال العملات "العملات الرقمية - اليوان - الروبل - الذهب".. وذلك مع طرق محاسبية مختلفة مثل: التعويض (netting) وأنظمة المقايضة، وذلك لتجنب التعامل والاعتماد على اليورو - الدولار.
استراتيجيات التوريد.. الأسطُول الظلّ (Shadow Fleet) والواردات الموازية
اهتمت روسيا بإنشاء أسطولًا من الناقلات غير المسجلة أو المؤمن عليها ضمن السياق الغربي، لتتجاوز قيود السعر وسوق التأمين الدولي.
سياسة الواردات الموازية واعتماد موسكو عليها.. وذلك من خلال إعادة استرداد السلع مثل "الإلكترونيات والسيارات" عبر طرق غير رسمية مما يساهم في تخفيف العقوبات على السلع الاستهلاكية.
مورد ثابت رغم العقوبات.. تفاصيل القطاع الطاقي:
لم تكن العقوبات في القطاع الطاقي صارمة كما في حالات مثل: إيران الطلب العلمي المتزايد على الغاز والنفط ، مما ساهم في تعويضات الخسائر لدى موسكو من خلال الشركاء الجدد.

كما أن التحول إلى الهند والصين كـ ركائز أساسية في للنفط الروسي وتعويض الخسائر من الصادرات الأوروبية ساعد في تعزيز الإيرادات الروسية.
الإنفاق الحكومي والاستهلاك
على الرغم من أزمة عام 2022، تمكن من تحقيق انتعاشًا ضخم في 2023 بالتزامن مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلى 3.6% بعد ركود -1.2% في السنة السابقة، انبعث الاسهتلاك المحلي بقوة، تتوافق مع انخفاض الببطالة ووصولها إلى 3% وارتفاع الأجور، مما ساهم في دعم الطلب الداخلى وزيادة القوة الشرائية.
كما أن القطاع العام استثمر بشكل ضخم في الدفاع، وذلك لتثبيت الاقتصاد المحلي والحفاظ على الاستقرار الجماعي.
اقرأ أيضًا:
اتفاق "تاريخي محتمل" بين إسرائيل وسوريا: الجولان مقابل مزارع شبعا وجبل الروس
وزير إسرائيلي يُحيي "إسرائيل الكبرى": دولة يهودية واحدة بين نهر الأردن والبحر
تراجع متوقع لـ موسكو وبوادر ضعف
على الرغم م كل ما حققتة روسيا في الحفاظ والصمود على اقتصادها إلا أن كل هذا يتراجع بصورة واضحة من 4.1–4.3% خلال 2023–2024، إلى توقعات بنمو ضعيف لا يتجاوز 1.5% أو حتى 0.9% للعام الجاري 2025.. وفقًا للأرقام الحكومية وصندوق النقد الدولي.
يواجة قطاع الطاقة ضغوطًا كبيرة وإضافية نتيجة ضربات المسيّرات الأوكرانية التي أضعفت قدرات التكرير.. وتسببت في أزمة الوقود وزيادة الأسعار بنسبة 45–54% في أغلب المناطق.
التحديات الروسية الداخلية تضم تضخمًا عاليًا ونقص في اليد العاملة، مع تراجع في الإنتاجية الصناعية وضعف العوائد الاقتصادية على المدى الطويل.