عاجل

حالة من الترقب قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي

خبراء: خفض الفائدة بات أمرًا حتميًا بين 1% و3% لدعم النمو

تعبيرية
تعبيرية

تشهد الأوساط الاقتصادية حالة من الترقب قبيل اجتماع لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري يوم الخميس المقبل، حيث ينتظر السوق ما سيصدر عن الاجتماع من قرار بشأن أسعار الفائدة، في ظل تراجع معدلات التضخم، وتحسن سعر صرف الجنيه أمام الدولار، إلى جانب توجهات البنوك المركزية العالمية وعلى رأسها الفيدرالي الأميركي.

التضخم يتراجع لكن مازال أعلى من المستهدف

قال الدكتور محمد عبد الهادي، خبير أسواق المال، إن مصر كانت قد وضعت مستهدفًا لخفض التضخم إلى 7%، بينما سجل التضخم السنوي في يوليو 13.9% مقابل 14.9% في يونيو، وهو ما يعكس تراجعًا ملحوظًا لكنه يظل أعلى من المستهدف.
وأضاف أن تحسن المؤشرات الاقتصادية، مثل ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج إلى 32.8 مليار دولار، وزيادة عوائد السياحة إلى 8 مليارات دولار، ونمو الصادرات إلى 24.2 مليار دولار، كلها عوامل قد تدفع المركزي لخفض الفائدة بين 50 و100 نقطة أساس.

خفض الفائدة لتحفيز الاستثمار وتخفيف أعباء الديون

من جانبه، وصف الباحث الاقتصادي محمود جمال سعيد الاجتماع بأنه "لحظة حاسمة"، متوقعًا خفضًا جديدًا للفائدة يتراوح بين 100 و150 نقطة أساس، بهدف تحفيز استثمارات القطاع الخاص وتخفيف أعباء الديون الحكومية والأسرية.
وأشار إلى أن المركزي يواجه تحديًا في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي – مع استمرار ضعف النشاط الإنتاجي (مؤشر مديري المشتريات عند 48.5 نقطة) – وبين الحفاظ على استقرار الأسعار. وحذّر من ضغوط محتملة على التضخم مع ارتفاع تكاليف الإنتاج جراء زيادة أسعار الكهرباء وتعديلات الإيجارات القديمة المرتقبة.

راشد: خفض الفائدة 200 نقطة أساس يدعم الموازنة وينشط العقارات

في السياق ذاته، قال الدكتور محمد راشد، أستاذ الاقتصاد بجامعة بني سويف، إن خفض الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس بات مرجحًا، في ظل تراجع التضخم وتحسن الجنيه أمام الدولار، فضلًا عن التوقعات بخفض الفيدرالي الأميركي للفائدة.
وأوضح أن هذه الخطوة ستخفف العبء عن الموازنة، حيث تستحوذ خدمة الدين على 65% منها، كما ستنعكس على تنشيط المبيعات وخلق فرص عمل جديدة، إضافة إلى دعم قطاع العقارات الذي يعاني ركودًا في الفترة الأخيرة.

جنينة: احتمالات قوية لخفض تاريخي يصل إلى 3%

بدوره، رجّح الخبير الاقتصادي الدكتور هاني جنينة أن خفض الفائدة قد يصل إلى 3% دفعة واحدة في اجتماع 28 أغسطس، مستندًا إلى 6 عوامل رئيسية أبرزها: ارتفاع الجنيه أمام الدولار، تأجيل رفع أسعار الكهرباء والغاز، إطلاق مبادرات لخفض أسعار السلع، وفائض إنتاج الدواجن والسكر، إلى جانب احتمالات خفض الفيدرالي الأميركي للفائدة.
وأشار إلى أن هذه العوامل قد تخفض معدل التضخم إلى 11% في أغسطس، وهو ما يمنح المركزي مساحة أكبر لخفض الفائدة.

التأثير على المواطن

ويتفق الخبراء على أن أي خفض للفائدة سينعكس تدريجيًا على المواطن من خلال تراجع تكلفة القروض والتمويل العقاري وقروض السيارات، مما يخفف الأعباء على الأسر والشركات الصغيرة. لكنهم يؤكدون أن أثره على أسعار السلع قد يظل محدودًا بفعل ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج.

التوقعات للعام الجاري

ويتوقع اقتصاديون أن يشهد العام الحالي خفضًا تراكميًا للفائدة يصل إلى 400 نقطة أساس إذا استمر التضخم في التراجع وظلت الأسواق مستقرة، ليبقى اجتماع 28 أغسطس اختبارًا حقيقيًا لقدرة السياسة النقدية على قيادة الاقتصاد في مرحلة دقيقة.

تم نسخ الرابط