حكم تزوير الشهادات للحصول على عمل بالخارج.. هل الأجر يعد حراما؟

أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى رسمية أكدت فيها حرمة تزوير الشهادات العلمية بغرض الحصول على فرص عمل أو مزايا وظيفية، مشيرة إلى أن هذا السلوك يدخل في باب الغش والتدليس، وهو من المحرمات شرعًا والمخالفات الجسيمة في الإسلام.
جاء ذلك في رد الدار على سؤال ورد من سيدة قالت إنها تقدمت قبل ثلاث سنوات للحصول على عقد عمل في إحدى الدول، وكان من بين شروط القبول أن تكون المتقدمة حاصلة على شهادة الماجستير، لكنها لم تكن كذلك، فقامت بتزوير الشهادة المطلوبة للحصول على العقد، وهي لا تزال على رأس عملها حتى اليوم.
حكم تزوير الشهادات للحصول على عمل بالخارج
وأكدت دار الإفتاء أن ما فعلته السائلة من تزويرٍ وتقديم معلومات غير صحيحة للحصول على العمل محرم شرعًا، مستشهدة بقول الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: 119]،
وقول النبي صلى الله عليه وسلم:
«مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا» [رواه مسلم].
وأضافت الدار أن نيل وظيفة أو فرصة عمل من خلال التزوير أو الغش يدخل ضمن أكل أموال الناس بالباطل، وهو من الكبائر التي نهى عنها الإسلام بشدة، لقوله تعالى:
﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء: 29]،
وكذلك لحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِأَكْبَرِ الْكَبَائِرِ؟» وذكر منها «شَهَادَةُ الزُّورِ» [متفق عليه].
وأوضحت الفتوى أن التزوير في المؤهلات العلمية ينتج عنه عقد عمل غير صحيح شرعًا، حيث بني على الكذب والخداع، وبالتالي فإن الاستمرار في هذا العمل لا يُعد جائزًا، و"على من فعلت ذلك أن تسعى فورًا لإنهاء التعاقد والبحث عن عمل مشروع مبني على الصدق والشفافية".
وعن حكم المال الذي تحصلت عليه السائلة خلال فترة عملها، قالت دار الإفتاء إن الأجر الذي نالته مقابل أداء عمل فعلي هو أجر جائز، لأنها أدّت وظيفة مقابل جهد قامت به، ولو كان دخولها لهذه الوظيفة بطريق غير مشروع. وبيّنت الدار أن الإثم متعلق بطريقة الحصول على العمل وليس في الأجر نفسه.
وأكدت الدار أن الإسلام لا يقر التهاون في الأمانات ولا في تزوير الشهادات، لأنه بذلك تضيع الحقوق ويُقدَّم غير الأكفّاء، مما يؤدي إلى خلل في منظومة العمل، وضياع لمبدأ الكفاءة والاستحقاق، وهو ما ينافي مقاصد الشريعة.
ودعت دار الإفتاء في ختام فتواها إلى التحلي بالصدق والأمانة في جميع المعاملات، وخاصة ما يتعلق بوظائف ومهن تُبنى عليها مصالح العباد، مشددة على أن الغاية لا تُبرر الوسيلة، وأن الكذب والتزوير لا يصنعان مستقبلًا نقيًّا ولا رزقًا مباركًا.