عاجل

هناك أولويات.. ما حكم إمامة الأعمى أو مقطوع اليدين في الصلاة؟

حكم إمامة الأعمى
حكم إمامة الأعمى في الصلاة

تلقت دار الإفتاء سؤالًا حول حكم إمامة الأعمى أو من فقد يده أو جزءًا منها نتيجة إصابة، خصوصًا إذا كان هذا الشخص يؤدي واجبه الوطني وتعرض لحادث أدى إلى فقد البصر وبتر اليد اليمنى وأصابع اليد اليسرى، وبقي جزء من الإصبع، مع العلم بأنه يتطهر تطهرًا كاملًا ويحرص على أداء الصلاة. وقد أوضح السائل أن هذا الشخص محبوب بين الناس لصبره على الابتلاء، ويقدمه البعض إمامًا للصلاة عند غياب الإمام، لكنه يواجه بعض الشكوك حول صحة إمامته بسبب إصابته.

حكم الشرع في إمامة الأعمى والمبتور:


أكدت دار الإفتاء أن هذا النوع من الإصابات لا يقدح في صحة الصلاة على رأي جماعة من الفقهاء، إلا أن الأفضل لمن هو في هذه الحالة أن يتنزه عن إمامة الناس، نظرًا لصعوبة القيام والجلوس بطريقة صحيحة، ولأن بعض أعضاء السجود قد لا تلامس الأرض بشكل طبيعي، مما قد يخلّ بسجوده.

الأولى بالإمامة في الصلاة:


أوضحت الإفتاء أن الإمام الأحق بالإمامة هو الإمام الراتب إذا كان موجودًا في المسجد، أما إذا لم يكن هناك إمام راتب، فيؤم الناس أقرؤهم للقرآن الكريم، ثم الأعلم بأحكام الصلاة، ثم أورعهم وأكثرهم اجتنابًا للشبهات، ثم الأكبر سنًا، ثم أحسنهم خلقًا، وأخيرًا الأشرف نسبًا وأجمل لباسًا. والمراد بالأقرأ هو أحسنهم تلاوةً للقرآن، ولو كان أقلهم حفظًا.

وقالت الإفتاء إن تقديم أحدهم للإمامة ينبغي أن يكون متحليًا بالكمال ومتنزهًا عن ما يُعاب فيه، حتى لا يُكره أهل الخير والصلاح إمامته، ويُكره له التحريم أن يؤم قومًا يكرهونه. كما تُكره الإمامة إذا رفضه القليل من أهل العلم والفضل، وتحرم إذا كرهه غالبية الناس.

حكم إمامة الأعمى:


يجوز للإنسان الأعمى أن يؤم الناس، استنادًا إلى حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم استخلف ابن أم مكتوم الأعمى على المدينة مرتين ليؤم الناس، مما يدل على جواز إمامة الأعمى للصلاة. والإمام الأعمى أولى بالإمامة أحيانًا لأنه يتقي النجاسة بعلمه ولا يخل بشروط الصلاة.

حكم إمامة مقطوع اليدين أو جزء منه:


قالت دار الإفتاء إن المالكية يرون كراهة إمامة من فقد يديه أو رجليه، أو من لديه عجز يمنعه من وضع العضو على الأرض أثناء السجود، لأن ذلك قد يخل بسجود كامل. وجاء في كتاب "المغني" لابن قدامة أن هناك اختلافًا بين الفقهاء: بعضهم يرى صحة إمامة مبتور اليد لأنه لا يخل بركن من أركان الصلاة، بينما يرى آخرون أنها لا تصح إذا منعته الإصابة من أداء السجود بالشكل الكامل.

إن دار الإفتاء توصي بأن يكون الشخص المصاب متواضعًا ويتنزه عن إمامة الناس في حالته، خصوصًا إذا كانت الإصابة تمنعه من القيام والجلوس بشكل صحيح، أو من أداء السجود على أعضاء الجسم بالكامل، وذلك حفاظًا على صحة الصلاة ومراعاة للركن الشرعي الصحيح. ومع ذلك، لا ينقص ذلك من قبول صلاته إذا صلى منفردًا، ويجوز له التعلم والاستمرار في أداء العبادات بما يستطيع.

وبهذا البيان يتضح الحكم الشرعي لمسألة إمامة الأعمى أو مبتور اليدين، ويُراعى فيه التيسير والتقدير حسب قدرة المصلي، مع الالتزام بأحكام الشرع والتقوى، والله أعلم.

تم نسخ الرابط