مدى صحة مقولة «كذب المنجمون ولو صدقوا».. دار الإفتاء توضح

أصدرت دار الإفتاء المصرية بيانًا توضيحيًا حول مدى صحة مقولة: "كذب المنجمون ولو صدقوا"، وحكم التنجيم، والفرق بين علم الفلك والكهانة، موضحة أن التنجيم محرم شرعًا، بينما علم الفلك علم مبني على الرصد والمشاهدة ويُعد من العلوم الشرعية المفيدة.
حكم الكهانة والتنجيم في الإسلام
أكدت دار الإفتاء أن فعل الكهانة والتنجيم محرم شرعًا، ويعد من ادعاء معرفة الغيب الذي استأثر الله به، مشيرة إلى قول الله تعالى: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ﴾ [النمل: 65]. وأضافت الدار أن المنجم يدعي علم المستقبل والأحداث الأرضية، سواء أوقات الرياح أو الأمطار أو تقلب الأسعار، وهو من أنواع الكهانة المحرمة.
وأوضحت دار الإفتاء أن ما يُسمع أحيانًا من المنجمين ليس إلا مزيجًا من الكذب وأحيانًا من استراق السمع من الجن، مؤكدة أن تصديق هذه الادعاءات يعد مخالفة صريحة للقرآن والسنة، كما جاء في أحاديث صحيحة عن النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» (رواه مسلم)، و«مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ» (رواه البيهقي).
مدى صحة مقولة: "كذب المُنَجِّمون ولو صدقوا"
وأوضحت دار الإفتاء أن هذه المقولة الشائعة على ألسنة الناس ليست من الأحاديث النبوية الشريفة، ولكن معناها صحيح شرعًا، فالمنجم كاذب في ادعائه معرفة الغيب حتى لو صادف توقعه الواقع أحيانًا، إذ يعتمد على التخمين أو ما يُسترق من الجن، ولا يخرج عن نطاق الكذب والخداع.
وذكرت الدار أن التاريخ الإسلامي شهد أمثلة على ضحايا المنجمين، من بينهم حادثة عام 582 هـ، حين أعلن المنجمون في البلاد عن طوفان مزعوم بسبب اجتماع الكواكب، فتهيأ الناس لذلك، ولم يحدث شيء من هذه التنبؤات، مما يوضح فساد الكهانة وعدم صدقيتها.
علم الفلك وفصله عن التنجيم
وأشارت دار الإفتاء إلى أن علم الفلك أو الهيئة يختلف تمامًا عن التنجيم، فهو مبني على الرصد والمشاهدة ويخضع للقوانين الطبيعية، ويُعد من العلوم الشرعية المفيدة، إذ يعتمد عليه تحديد مواقيت الصلاة، اتجاه القبلة، بداية الأشهر القمرية، وحساب فصول السنة.
وقالت الدار إن القرآن الكريم نص على أهمية هذا العلم، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [الأنعام: 97]، مؤكدة أن الاعتماد على علم الفلك لا يُعد كهانة أو غيبًا، فهو علم مبني على الملاحظة والمعرفة، بعكس التنجيم الذي يقوم على ادعاء معرفة الغيب وربط حركة النجوم بالأحداث الأرضية.
وأكدت دار الإفتاء أن التنجيم محرم شرعًا ويُعد من الكهانة، ويؤدي اتباعه إلى الانصياع وراء الخرافات والدجل، مما يضر بالدين والدنيا، في حين أن علم الفلك مبني على الرصد والمشاهدة ويخدم مصالح الدين والدنيا، ويُعد من فروض الكفاية في الأمة.
ودعت دار الإفتاء المصريين إلى عدم الانسياق وراء المنجمين والمُدعّين لعلم الغيب، والتمسك بالعلم الصحيح الذي أقره الشرع، وفصل ما بين الغيب الذي يعلمه الله وحده، وبين العلوم النافعة التي تُعين الإنسان على مصالحه الدنيوية والدينية.