هل مشروبات البروتين الجاهزة آمنة حقًا أم طريق إلى الوفاة المبكرة؟

مشروبات البروتين الجاهزة انتشرت بشكل واسع بين الرياضيين والشباب الباحثين عن اللياقة وبناء العضلات، لكنها أصبحت اليوم تحت مجهر الدراسات العلمية التي تحذر من آثارها الجانبية الخطيرة. دراسة حديثة نُشرت في American Journal of Preventive Medicine أكدت أن استهلاك هذه المنتجات قد يرتبط بشكل مباشر بزيادة خطر الإصابة بأمراض مزمنة، بل وارتفاع نسب الوفاة المبكرة، مما يثير مخاوف بشأن سلامة الاعتماد عليها كخيار غذائي يومي.
لماذا تعتبر مشروبات البروتين الجاهزة خطيرة؟
يحذر الباحثون من أن مشروبات البروتين الجاهزة تُصنف ضمن فئة "الأطعمة فائقة المعالجة"، وهي أطعمة تحتوي على مكونات صناعية مثل البروتين المعزول، النكهات الاصطناعية، والمستحلبات. هذه المكونات قد تجعل المشروبات قريبة في أثرها الصحي من الوجبات السريعة. فعلى سبيل المثال، يحتوي مشروب مثل Muscle Milk على 160 سعرة حرارية، وهو نفس عدد السعرات تقريبًا في بعض الحلويات التجارية، ما يعني أن الفارق ليس كبيرًا من الناحية الغذائية، لكنه أكثر خطورة بسبب طبيعة المعالجة الصناعية.

بيانات دولية تؤكد خطورة الاستهلاك
حللت الدراسة بيانات من ثماني دول، وأظهرت أن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة هما الأكثر تضررًا من استهلاك مشروبات البروتين الجاهزة والأطعمة فائقة المعالجة. ففي الولايات المتحدة وحدها، تعزى 13.7% من حالات الوفاة المبكرة سنويًا إلى هذه المنتجات، أي ما يقارب 124 ألف وفاة. بينما في دول مثل كولومبيا، حيث لا يتجاوز استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة 15% من النظام الغذائي، انخفضت معدلات الوفيات المبكرة إلى 3.9% فقط.

استهلاك منزلي يفاقم الأزمة
من المعتقد الشائع أن هذه الأطعمة ترتبط فقط بالوجبات السريعة، لكن دراسة من جامعة جونز هوبكنز أوضحت أن نصف السعرات الحرارية من الأطعمة فائقة المعالجة يتم استهلاكها داخل المنازل، مما يعني أن خطر مشروبات البروتين الجاهزة لا يقتصر على الرياضيين، بل يشمل الأسر التي تبحث عن بدائل سريعة دون الانتباه لخطورتها على المدى الطويل.

نصائح الخبراء لتفادي الأضرار
يقترح الباحثون تقليل الاعتماد على المنتجات الصناعية، بما في ذلك مشروبات البروتين الجاهزة، واستبدالها بمصادر بروتين طبيعية مثل البيض، البقوليات، واللحوم الطازجة. وأكدوا أن خفض استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة إلى الصفر قد يساهم في تقليل معدلات الوفاة المبكرة بشكل ملحوظ. كما شددوا على أهمية النظر إلى جودة المكونات وليس فقط عدد السعرات الحرارية عند تقييم المنتجات الغذائية.