المركزي أمام اختبار جديد لأسعار الفائدة.. هل يواصل خفضها في أغسطس؟

مع اقتراب موعد اجتماع البنك المركزي المصري في 28 أغسطس الجاري، تتجه أنظار الأسواق المحلية والإقليمية إلى القاهرة لمتابعة القرار المنتظر بشأن أسعار الفائدة، في وقت يواجه فيه الاقتصاد مزيجًا معقدًا من التحديات الداخلية والتقلبات الخارجية. ويأتي هذا الاجتماع بعد سلسلة من خطوات التيسير النقدي التي تبناها المركزي منذ بداية العام، مدعومة بتراجع ملحوظ في معدلات التضخم واستقرار سعر الصرف وارتفاع الاحتياطيات الدولية.
اجتماع البنك المركزي
قال الباحث الاقتصادي محمود جمال سعيد، إن اجتماع المركزي المقبل سيكون بمثابة لحظة حاسمة، موضحًا أن المسار النزولي للتضخم الذي بلغ 11.6% في يوليو 2025 مقارنة بتجاوز 40% في 2023، إلى جانب استقرار سعر الصرف وارتفاع الاحتياطيات الدولية إلى 49 مليار دولار، يمنح صناع السياسة النقدية مساحة للتحرك نحو خفض جديد للفائدة يتراوح بين 100 و150 نقطة أساس.
وأوضح سعيد في تصريح خاص لنيوز رووم، أن هذا الخفض يستهدف تعزيز استثمارات القطاع الخاص وتخفيف أعباء الديون الحكومية والعائلية، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الحذر سيظل السمة الأساسية لتجنب أي ضغوط تضخمية محتملة، خاصة مع التوقعات بارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة زيادة أسعار الكهرباء وتعديلات الإيجارات القديمة المقررة في سبتمبر المقبل.
وأشار الباحث الاقتصادي إلى أن التحدي الأكبر أمام المركزي يتمثل في الموازنة بين دعم النمو الاقتصادي، في ظل استمرار انكماش مؤشر مديري المشتريات عند 48.5 نقطة بما يعكس ضعف النشاط الإنتاجي، وبين الحفاظ على استقرار الأسعار الذي تحقق بعد جهد كبير خلال العامين الماضيين.
وأضاف أن العوامل الخارجية تظل ضاغطة، حيث أن تقلبات أسعار النفط والتوترات الجيوسياسية والتجارية قد تزيد من مخاطر التضخم المستورد على الاقتصادات المستوردة للطاقة مثل مصر، رغم أن نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنحو 5% في الربع الأول من 2025 يمثل نقطة قوة مهمة.
واختتم سعيد تصريحه بالتأكيد على أن قرار المركزي في 28 أغسطس سيكون مؤشرًا رئيسيًا على مدى قدرة السياسة النقدية على قيادة دفة الاقتصاد في هذه المرحلة الدقيقة، مرجحًا أن يشهد العام الحالي خفضًا تراكميًا للفائدة يصل إلى 400 نقطة أساس إذا واصلت معدلات التضخم مسارها التنازلي واستمرت الأسواق المالية في حالة استقرار.
تأثير القرار على المواطن
يرى خبراء الاقتصاد أن أي خفض جديد في أسعار الفائدة سينعكس بشكل تدريجي على حياة المواطن العادي، حيث قد يسهم في خفض تكلفة القروض البنكية والتمويل العقاري وقروض السيارات، بما يخفف الأعباء عن الأسر والشركات الصغيرة. كما يمكن أن يفتح المجال أمام البنوك لتقديم منتجات تمويلية بأسعار أفضل. ومع ذلك، فإن الأثر الإيجابي على أسعار السلع لن يكون فوريًا، إذ قد يواجه السوق ضغوطًا أخرى مرتبطة بارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وهو ما يجعل المواطن بين مكاسب جزئية على صعيد التمويل، وتحديات مستمرة فيما يخص الأسعار.