مجدي الجلاد: أنا أحد ضحايا المخدرات في مصر.. أعرف السبب

كشف الكاتب الصحفي والإعلامي مجدي الجلاد، في تصريحات مثيرة، عن معاناته السابقة مع المخدرات، مؤكدًا أنه كان أحد ضحايا هذه الآفة في مصر، وأن التجربة تركت بداخله آثارًا صعبة لكنها أصبحت دافعًا قويًا له في نشر الوعي بين الشباب.
وأوضح الجلاد في تصريحات تلفزيونية، أن الاعتراف ليس عيبًا، بل هو وسيلة لكسر حاجز الصمت وتشجيع الآخرين على التحدث ومواجهة مشكلاتهم، لافتا الي أن الكثيرون يعرفون مجدي الجلاد كواحد من أبرز الإعلاميين في مصر، لكن القليل فقط كان يدرك أن وراء هذا النجاح رحلة مليئة بالتحديات والمخاطر المرتبطة بمرحلة الوقوع في الإدمان ثم التعافي، ومن هنا جاءت رسالته المباشرة إلى المجتمع أن المخدرات لا تفرق بين غني أو فقير، مشهور أو مغمور، بل هي خطر يهدد الجميع.
المخدرات في مصر واقع يفرض نفسه
ولفت الي أن مصر تعاني من انتشار المخدرات بشكل لافت، إذ تشير الدراسات الرسمية إلى أن نسبة تعاطي المواد المخدرة بين الشباب تتجاوز المعدلات العالمية، وهذا الواقع المرير يجعل من كل قصة شخصية مثل تجربة مجدي الجلاد بمثابة جرس إنذار يدق ناقوس الخطر، محذرًا من التهاون في مواجهة الظاهرة.
وأكد الجلاد أن الجرأة في الاعتراف تُسهم في تغيير الصورة النمطية عن المدمن باعتباره شخصًا ضعيفًا أو فاشلاً، وتفتح الباب أمام من يعانون للصراخ طلبًا للمساعدة.
رحلة السقوط.. كيف يبدأ الإدمان؟
أوضح الجلاد أن بداية تعاطيه كانت بدافع التجربة والفضول، وهو ما يتشابه مع كثير من الشباب الذين يعتقدون أن الأمر لن يتجاوز "مجرد تجربة" ولكن الحقيقة أن الإدمان يبدأ غالبًا بخطوة صغيرة تتطور سريعًا إلى أزمة كبيرة، حيث يجد الشخص نفسه أسيرًا للمادة المخدرة غير قادر على الانفصال عنها.
وأشار الي أن العوامل النفسية والاجتماعية والاقتصادية تلعب دورًا كبيرًا في دفع الشباب نحو التعاطي فغياب الوعي الكافي، وضغوط الحياة اليومية، والرغبة في الهروب من المشكلات، كلها أسباب تجعل الطريق نحو الإدمان مفتوحًا على مصراعيه.
من الألم إلى الأمل.. طريق التعافي
وأكد الجلا رغم قسوة التجربة، أن التعافي من المخدرات ممكن بل وواقعي إذا توافرت الإرادة والدعم المناسب، وأوضح أن الاعتراف بالمشكلة هو نصف الحل، بينما النصف الآخر يكمن في طلب المساعدة من المتخصصين، وأضاف أن العلاج لا يقتصر على الجانب الطبي فقط، بل يشمل أيضًا الدعم النفسي والاجتماعي.
الإعلام ودوره في التوعية بمخاطر المخدرات
وشدد مجدي الجلاد على أن الإعلام يتحمل مسؤولية كبرى في نشر الوعي بمخاطر المخدرات، ليس فقط عبر عرض الأخبار، ولكن أيضًا من خلال إنتاج أعمال درامية وبرامج توعوية تلامس وجدان الشباب وتقدم حلولًا واقعية، مردفا الي أن التجربة الشخصية التي رواها يمكن أن تتحول إلى عمل ملهم يسهم في إنقاذ آلاف الأرواح.
وطالب بضرورة تكاتف المجتمع المدني والجهات الحكومية في نشر حملات توعية مستمرة تستهدف المدارس والجامعات وأماكن تجمع الشباب، بحيث تكون الرسالة مباشرة وواضحة: "المخدرات طريق قصير ينتهي بالندم".
دروس مستفادة من تجربة مجدي الجلاد
ونوة الي أن التجربة التي عاشها تحمل عدة رسائل مهمة، أبرزها أن المخدرات لا تفرق بين شخص وآخر، وأن الوقوع في الإدمان ليس نهاية المطاف بل يمكن تجاوزه. كما أن الاعتراف بالمشكلة شجاعة وليست ضعفًا، وهي الخطوة الأولى نحو التعافي.
وتابع قائلا: لعل أهم الدروس المستفادة هو أن الحديث عن الإدمان بشكل علني يساهم في كسر حاجز الخوف، ويمنح الآخرين الشجاعة لمواجهة واقعهم. فكلما تعددت القصص الحقيقية، زاد الوعي العام بخطورة هذه الظاهرة وسبل مقاومتها.
مصر ومعركة المستقبل ضد الإدمان
واستطرد الي أنه لا شك أن مصر تخوض معركة حقيقية ضد المخدرات، خاصة مع الجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة في السنوات الأخيرة من خلال حملات الكشف المبكر، وتطوير مراكز العلاج المجانية، وتشديد الرقابة على شبكات الترويج والتهريب. ومع ذلك، تظل مسؤولية المجتمع كبيرة في حماية الأجيال القادمة من هذا الخطر.
رسالة أمل رغم المعاناة
في ختام حديثه، أكد مجدي الجلاد أن ما دفعه للإفصاح عن قصته هو رغبته في حماية الشباب من تكرار نفس التجربة، مشددًا على أن المخدرات عدو صامت يدمر الأسر والمجتمعات في صمت، لكنه شدد أيضًا على أن الأمل موجود، وأن الإرادة الصادقة قادرة على هزيمة الإدمان.